روكب اليوم
2026-06-26 04:26:00

يعد الدولار أفضل العملات أداءً منذ بداية العام، بعدما ارتفع مؤشره بنحو 3%، في تحول كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كان قد تراجع بأكثر من 10%، ليسجل أسوأ أداء له في النصف الأول منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، متأثراً بسياسات الرسوم الجمركية الأميركية.
ورغم أن احتمالات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل أسهمت في خفض أسعار الطاقة وتقليص مخاطر التضخم، فإن قوة الاقتصاد الأميركي، المدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، عززت قناعة المستثمرين بأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة وليس خفضها.
كما عززت التوترات الجيوسياسية من قوة الدولار، إلى جانب تبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، نهجاً متشدداً يركز على مكافحة التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
ويتوقع المتعاملون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع احتمال يبلغ 50% لزيادة ثانية، بعدما كانت الأسواق لا تتوقع أي تحرك قبل أسابيع قليلة.
وقال ستيفن جين، الرئيس التنفيذي ورئيس الاستثمار في شركة يوريزون إس إل جي لإدارة الأصول، إن قوة الدولار لا تحظى بترحيب من أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وأضاف أن الشركات الأميركية والاستثمار داخل الولايات المتحدة لا يزالان يتمتعان بجاذبية كبيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية تضخ استثمارات ضخمة داخل أميركا لضمان موطئ قدم لها، وهو ما يدعم الدولار.
وفي المقابل يواجه صناع السياسات النقدية، من أوكلاند إلى زيورخ، تحديات متزايدة نتيجة ضعف عملاتهم، وهو ما قد يرفع فاتورة الواردات، رغم انخفاض أسعار الطاقة، في وقت ارتفعت فيه أسعار الغذاء والسفر والعديد من السلع والخدمات الأخرى.
وسجل الوون الكوري الجنوبي مستويات قياسية منخفضة، ما أسهم في تغذية ارتفاعات قوية في سوق الأسهم وأثار قلق الجهات التنظيمية، بينما لجأت اقتصادات ناشئة مثل الهند إلى دعم عملاتها أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة قوة الدولار.
وأظهرت بيانات هيئة تداول العقود الآجلة للسلع أن المستثمرين رفعوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة مسجلة خلال النصف الأول من العام.
ويحتفظ المضاربون حالياً بمراكز شراء صافية على الدولار تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار، وهي الأكبر منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما ارتفعت هذه المراكز بنحو 37 مليار دولار منذ بداية العام، وهو أسرع نمو يُسجل للنصف الأول منذ بدء الهيئة الاحتفاظ بهذه البيانات في عام 2012.
وقال جوزيف بورتيل، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة نيوبيرغر، إن مخاطر ارتفاع الدولار على المدى القريب لا تزال قائمة، نتيجة زيادة العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية منذ أبريل نيسان سلسلة شبه متواصلة من المفاجآت الإيجابية، بينما تجاوز نمو أرباح الشركات توقعات الأسواق.
وقالت مورغان ستانلي في مذكرة بحثية إن خطر تراجع اليورو إلى 1.10 دولار لا يمكن تجاهله إذا استمرت الأسواق في تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، علماً بأن العملة الأوروبية تتداول حالياً قرب 1.135 دولار.
وفي الوقت نفسه، جذبت طفرة الذكاء الاصطناعي والطروحات العامة الضخمة، بدءاً من سبيس إكس، تدفقات مالية قياسية إلى الأسواق الأميركية.
وقدر بنك أوف أميركا أن نحو 341 مليار دولار تدفقت إلى الأسهم الأميركية منذ بداية العام، مقارنة بـ134 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما تحتضن الولايات المتحدة الشركات العملاقة التي تتسابق لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عدد من أكبر شركات الحوسبة الكمية في العالم، وهو ما يعزز، في نظر عدد من المستثمرين، استمرار قوة الدولار.
وقال مبروك شتوان، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في ناتيكسيس لإدارة الاستثمارات، إن الاقتصاد القوي يرتبط عادةً بعملة قوية.
وأضاف أن النمو المستقبلي سيعتمد على قدرات الحوسبة والطاقة والعمالة، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الأكثر استفادة من هذه العوامل، ولذلك فهي «تحصد المكاسب الأكبر».
(رويترز)
