Site icon روكب اليوم

رهان خاسر للمجتمع الدولي والطبقة السياسية

IMG 20260718 WA0639

رهان خاسر للمجتمع الدولي والطبقة السياسية اليمنية على الحوثي
بقلم دبوان الشرعبي
منذ توقيع اتفاقية استوكهولم راهن المجتمع الدولي على امكانية تحويل الحوثي الى فصيل سياسي يمكن ان يندمج في مؤسسات الدولة ويصبح جزءا من عملية سياسية تقود اليمن نحو السلام والاستقرار كما تبنت الطبقة السياسية اليمنية هذا الرهان وروجت له باعتباره الطريق الوحيد لانهاء الحرب
ومن وجهة نظري كان هذا الرهان خطأ سياسيا كبيرا لان قراءة طبيعة الصراع لم تكن واقعية ولم تستند الى فهم عميق لطبيعة الجماعة ولا الى المشروع الذي تتحرك في اطاره فقد اعتقد كثيرون ان تقديم التنازلات واطلاق المبادرات السياسية سيدفع الحوثي الى تغيير سلوكه والقبول بالدولة ومؤسساتها لكن السنوات الماضية اثبتت عكس ذلك
لقد دخلت اليمن بعد اتفاقية استوكهولم مرحلة اكثر تعقيدا ولم يتحقق السلام الذي وعد به المجتمع الدولي بل استمرت الحرب وتصاعدت الازمات وازدادت معاناة اليمنيين واتسعت دائرة التهديد لتشمل الملاحة الدولية وامن البحر الاحمر والمصالح الاقتصادية في المنطقة
كما ان الطبقة السياسية اليمنية تتحمل من وجهة نظري جزءا من المسؤولية عندما قدمت للمجتمع الدولي صورة توحي بان الحوثي يمكن احتواؤه وتحويله الى شريك سياسي بينما كانت الوقائع على الارض تسير في اتجاه مختلف وتكشف ان الصراع اعمق من مجرد خلاف سياسي يمكن حله بالاتفاقات وحدها
ويرى كثير من المحللين ان الحوثي يرتبط بعلاقة وثيقة مع ايران وان الازمة اليمنية اصبحت جزءا من صراع اقليمي يتجاوز حدود اليمن وهو ما يجعل اي مقاربة سياسية لا تراعي هذه الحقيقة معرضة للفشل مهما كانت النوايا التي تقف خلفها
ان ما تحتاجه اليمن اليوم هو مراجعة شاملة لكل السياسات التي ادير بها الملف اليمني خلال السنوات الماضية ومراجعة الرهانات التي لم تحقق السلام ولم تحافظ على الدولة ولم توقف الحرب فالاوطان لا تبنى بالامنيات ولا بالتقديرات الخاطئة وانما تبنى بقراءة دقيقة للواقع وبسياسات تستند الى الحقائق وتضع مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار

Exit mobile version