Site icon روكب اليوم

سوريات يحملن السلاح.. هل تبدأ المرأة دورا جديدا في الشرطة؟ |

12as21 1789384870

روكب اليوم

بزيّ الشرطة وسلاح ظاهر، وقفت سوريات في مواقع سياحية لتأمين الزوار وتنظيم الحركة، في مشهد يسلّط الضوء على حضور المرأة في جهاز أمني يعاد تشكيله بعد سنوات الحرب.

وتزامن ظهورهن مع تأسيس الشرطة السياحية وبدء وزارة الداخلية خطوات أكثر اتساعا لتأهيل النساء للعمل الشرطي، وصولا إلى إنشاء معهد متخصص بالشرطة النسائية.

فهل يمثل وجود الشرطيات في المواقع السياحية وظيفة مرتبطة باحتياجات هذا القطاع، أم أنهن يشكلن جزءا من مسار جديد قد يوسع حضور المرأة في الشرطة السورية؟

مهمة تتجاوز الحراسة

جاء تأسيس الشرطة السياحية في إطار الاستعداد لعودة النشاط إلى المواقع الأثرية والتاريخية واستقبال الزوار، مع تولي عناصرها مهام تتعلق بأمن المواقع والمنشآت السياحية وحماية السياح.

وتحتاج هذه المهمة إلى عناصر قادرة على التعامل مع فئات مختلفة من الزوار، وهو ما يجعل وجود النساء في هذا الجهاز ذا أهمية عملية، خصوصا في المواقف التي يكون فيها التعامل مع السائحات أو النساء والعائلات جزءا من العمل اليومي.

لكن اللافت في المشهد السوري أن بعض الشرطيات يظهرن في مواقع ميدانية مسلحات، وهو ما يطرح سؤالا عن طبيعة مسؤولياتهن، وما إذا كان دورهن يقتصر على الخدمات المرتبطة بالزوار.

التدريب المتخصص

خطت وزارة الداخلية في مارس/آذار 2026 خطوة أبعد بافتتاح معهد للشرطة النسائية، ليكون مسارا لتأهيل النساء الراغبات في الالتحاق بجهاز الشرطة.

وتشمل برامج المعهد التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية، إلى جانب مهارات التعامل والانضباط، بما يهيئ المنتسبات لأداء مهام شرطية تتطلب الجاهزية والانضباط.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، استقبل المعهد الدفعة الأولى من المنتسبات إلى دورة أفراد الشرطة النسائية، وبدأت تدريباتهن وفق برنامج يجمع بين التأهيل البدني والعسكري والدراسة الشرطية والقانونية.

وقالت وزارة الداخلية إن هذه الدفعة تأتي ضمن استراتيجية تستهدف رفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهلة، قادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في حفظ الأمن والنظام العام.

ولم تحدد الوزارة حتى الآن الوحدات التي ستلتحق بها المنتسبات بعد إتمام التدريب، وهو ما يبقي طبيعة انتشارهن الفعلي مفتوحة على أكثر من احتمال.

افتتاح معهد للشرطة النسائية لتأهيل النساء الراغبات في الالتحاق بجهاز الشرطة (وزارة الداخلية السورية)

شروط خاصة للانتساب

لم يكن وجود النساء في الشرطة السياحية تفصيلا طارئا، فعند فتح باب الانتساب إلى وحداتها في ديسمبر/كانون الأول 2025، شملت الدعوة الذكور والإناث معا، واشترطت أن يكون المتقدم بين 18 و26 عاما، حاصلا على الشهادة الثانوية وحسن السيرة والسلوك ومتقنا لغة أجنبية واحدة على الأقل، مع حد أدنى للطول يبلغ 160 سنتيمترا للإناث.

كما اشترطت الوزارة معرفة أولية بالمواقع السياحية والقدرة على استخدام الهواتف الذكية وأنظمة الخرائط، ومنحت أولوية لحملة الاختصاصات السياحية والفندقية والآثارية، على أن يخضع المقبولون للمقابلة والاختبارات والفحص الطبي قبل بدء دورة تدريبية مدتها أربعة أشهر.

لماذا تحتاج الشرطة إلى النساء؟

في المواقع السياحية، قد يكون وجود الشرطيات مرتبطا باحتياجات لا يستطيع العنصر الرجل التعامل معها بالطريقة نفسها. فالتفتيش الأمني للنساء، والتعامل مع شكاوى السائحات، ومساعدة العائلات أو التدخل في بعض الحالات الحساسة، كلها مواقف تجعل وجود عنصر نسائي أكثر ملاءمة.

كما أن حضور المرأة داخل الشرطة قد يسهل وصول نساء أخريات إلى الجهات الأمنية عند التعرض لمشكلة أو طلب المساعدة. لكن هذه الوظائف لا تعني بالضرورة أن الشرطيات سيؤدين المهام نفسها في جميع وحدات الشرطة، إذ يرتبط ذلك بطبيعة كل وحدة والصلاحيات الممنوحة لعناصرها.

وإذا كان الظهور في المواقع السياحية قد وفر إحدى أولى الصور الميدانية للشرطيات في سوريا الجديدة، فإن إنشاء معهد متخصص وتدريب دفعة على التأهيل العسكري والشرطي يشيران إلى مسار يتجاوز هذه المهمة.

فالاختبار الحقيقي لن يكون في ظهور المرأة بالزي الرسمي أو حملها السلاح، وإنما في المواقع التي ستشغلها بعد التخرج والمهام التي ستوكل إليها داخل قوى الأمن الداخلي. ومن هنا يبقى السؤال مفتوحا: هل تكون الشرطة السياحية بوابة لدور أوسع للمرأة في جهاز الأمن السوري، أم أن مشاركتها ستظل محصورة في قطاعات محددة؟

Exit mobile version