روكب اليوم
2026-06-20 10:47:00

نشأ لي فنغشان في فقر مدقع لدرجة أنه لم يكن يتحمل تكلفة سوى وجبة واحدة في اليوم. أما اليوم، فإن الرجل البالغ من العمر 50 عاماً يقود سيارة «مازيراتي» بيضاء من فئة الدفع الرباعي، بفضل الأرباح المتضخمة التي تجنيها مزارع الإوز التابعة له في شرق الصين من إنتاج «الفواغرا».
على مدار السنوات العشر الماضية في الصين، تحول طبق «الفواغرا» — وهو الكبد المسمّن للبط أو الإوز —من طعام فاخر مقتصر على النخبة إلى منتج شعبي بأسعار معقولة، ما دفع مزارعين مثل «لي» إلى رفع سقف طموحاتهم.
أنتجت شركته «تشانغهاو للتكنولوجيا الحيوية» —وهي منتج متوسط الحجم للفواغرا— 300 طن متري العام الماضي، وتخطط لقفزة كبيرة لتصل إلى 500 طن هذا العام، وعلى النقيض من ذلك، ينتج المنتج الفرنسي المتوسط نحو 10 أطنان فقط سنوياً.
وفي حين تكثر العقبات أمام التصدير —لا سيما القواعد الجمركية الخاصة بالصين— فقد بدأ «لي» يتلمس طريقه في الأسواق الخارجية، حيث شحن 6000 علبة إلى دبي العام الماضي.
ويقول المزارعون المحليون إن الطفرة الهائلة في الإنتاج الصيني، وانخفاض التكاليف والأسعار بشكل كبير، إلى جانب نمو الطلب العالمي، تجعل مسألة نمو الصادرات مسألة وقت لا غير، وعلق لي قائلاً: «منتجاتنا الزراعية من الفواغرا ستصل في النهاية إلى طاولات الطعام الخارجية بكثافة. هذا أمر حتمي».
في الصين، أصبح «الأرز المقلي بالفواغرا» طبقاً رائجاً، تماماً مثل غمس شرائح الكبد النيئة في «القدر الساخن»، كما تحظى المنتجات المبتكرة بشعبية واسعة، مثل حلويات الفواغرا المجمدة المصنوعة على شكل حبات الكرز أو الورود والمغموسة في النبيذ الأحمر وصلصة التوت الأزرق.
وتتراوح تكلفة الشريحة الواحدة في المطاعم الصينية بين 30 و70 يواناً (4 إلى 10 دولارات)، وهي أرخص بكثير من أسعارها في فرنسا التي تتراوح بين 15 و40 يورو (17 إلى 46 دولاراً).
وقد بلغ شغف الصينيين بالفواغرا حداً جعل بعض محللي القطاع والمشاركين فيه يتوقعون أن تصبح الصين قريباً أكبر منتج في العالم، وربما يحدث ذلك العام المقبل أو حتى خلال العام الجاري.
ووفقاً لتقديرات لم تنشر من قبل لخمسة من محللي القطاع في الصين، فإن إنتاج البلاد من الفواغرا قد يكون وصل إلى 14 ألف طن العام الماضي، ويمثل هذا قفزة بنحو 30% مقارنة بعام 2024، مقارنة بتقديرات لم تكن تتجاوز 2000 طن قبل عقد من الزمن. وفي المقابل، شهدت فرنسا —المنتج الأول عالمياً— تراجعاً في إنتاجها بنسبة 3% ليصل إلى 15,044 طناً العام الماضي.
أظهرت البيانات الجمركية وتقديرات المحللين أن أقل من 5% من الإنتاج الصيني جرى تصديره العام الماضي؛ إذ تشكل القواعد الصارمة التي تفرضها الجمارك الصينية —والتي تتطلب من المزارعين إثبات خلو الطيور من نحو 300 مادة كيميائية بعد التطعيم— مهمة شاقة للغاية.
لكن المنتجين الصينيين حريصون على خوض التجربة، لإدراكهم أنه في حال تخطي العقبات التنظيمية الكثيرة، فإن هوامش ربح أكثر جاذبية بكثير بانتظارهم في الخارج، وبدأت بعض صفقات التصدير في الظهور بالفعل.
يعود الارتفاع الكبير في الإنتاج الصيني جزئياً إلى الدعم الحكومي السخي، والذي يغطي في حالة المزارع «لي» أكثر من 50% من تكاليف البنية التحتية واللقاحات، لكنه يرجع أيضاً إلى ثقافة العمل الصارمة التي تؤدي إلى إنتاج أكباد أكبر حجماً بكثير.
ويتحمل كل موظف لديه مسؤولية رعاية أكثر من 400 إوزة من مرحلة التفقيس وحتى الذبح، وفي الأيام العشرة الأخيرة من حياة الطيور البالغة 100 يوم، يعمل الموظفون على مدار الساعة مع فترات نوم قصيرة جداً لإطعام كل طائر قسرياً بست وجبات يومياً.
وقال «لي» بينما كانت زوجته تعرض بفخر كبداً يزن 2.9 كيلوغراماً (6.4 أرطال): «الأوروبيون لم يعودوا قادرين على تربية أعداد كبيرة من الإوز، لأنها مهمة شاقة للغاية».
وتزن أكباد الإوز في مزرعته كيلوغراماً واحداً على الأقل، وفي فرنسا -حيث يُصنع معظم الفواغرا من البط- تزن الأكباد النموذجية بين 500 و550 غراماً، بينما تقل أكباد الإوز عموماً عن 750 غراماً. وأضاف «لي» أنه يجري محادثات مع شركات روبوتات لتطوير آلات يمكنها التعامل مع برنامج التغذية المكثف بشكل أفضل من البشر.
لطالما كان طبق «الفواغرا» مثيراً للجدل، حيث يرى ناشطو الرفق بالحيوان أن التغذية القسرية، التي تتم عادة داخل أقفاص، تعد ممارسة غير إنسانية. في المقابل، يؤكد الكثيرون في هذا القطاع أن البط والإوز يفتقران إلى منعكس القيء، ما يعني أن إدخال أنبوب التغذية لا يسبب لهما توتراً كبيراً كما هو الحال بالنسبة للبشر.
ويقلل المنتجون الصينيون من احتمالية أن تحد مخاوف الرفق بالحيوان من نمو أعمالهم، مشيرين إلى غياب المعارضة لهذا الأمر داخل الصين، فضلاً عن أن الطلب العالمي على الفواغرا في تزايد مستمر.
(رويترز)
