روكب اليوم
2026-07-03 11:31:00

وفي ضاحية غليفاذا الساحلية، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً جنوب أثينا، تقول المتقاعدة فاسيليكي كارفيلا إنها باتت تعاني بسبب الازدحام المروري المتزايد، مضيفة «لقد سئمت هذه الاختناقات المرورية.. كان المكان أفضل وأكثر هدوءاً قبل 20 عاماً».
وشهدت غليفاذا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 ألف نسمة، إلى جانب مناطق أخرى مطلة على خليج سارونيك، ارتفاعاً في عدد السكان وأسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، في اتجاه يُتوقع أن يستمر.
وفي منطقة إلينيكون المجاورة، يجري إنشاء مدينة جديدة تمتد على مساحة 6.2 كيلومتر مربع، وهي مساحة يقول مطورو المشروع في شركة «لامدا ديفيلوبمنت» إنها تعادل ثلاثة أضعاف مساحة إمارة موناكو.
ويضم المشروع فنادق، ومراكز تسوق، وحدائق، ومرافئ لليخوت، ونحو 8 آلاف وحدة سكنية، كما شُيد فيه برج فاخر يبلغ ارتفاعه نحو 200 متر، ليصبح أعلى مبنى يُبنى في أثينا، ويمكن مشاهدته من وسط المدينة.
وتروّج لوحات إعلانية ضخمة للمشروع باعتباره «وجهة المستقبل للتسوق والترفيه والأعمال».
وقال يورغوس كريستوفوريديس، صاحب شركة إنشاءات في غليفاذا: «هذا التطوير مفيد للاقتصاد، لكن اليونانيين، بسبب انخفاض الأجور، لم يعودوا قادرين على استئجار أو شراء عقارات هنا».
وأوضح ستافروس ياكوماراكيس، نائب رئيس بلدية غليفاذا لشؤون البيئة، أن مستثمرين خارجيين اتجهوا إلى الاستثمار أو الإقامة في المنطقة.
لكنه أشار إلى أن المشروع تسبب في عدد من المشكلات، من بينها الضغط على شبكات المياه والصرف الصحي، ونقص أماكن مواقف السيارات، وزيادة الكثافة العمرانية.
وقال: «تُبنى الآن مبانٍ سكنية في مواقع كانت تضم منازل من طابق أو طابقين فقط».
وكانت الحكومة اليونانية قد باعت موقع إلينيكون للقطاع الخاص خلال الأزمة المالية بعد سنوات من الإهمال، قبل أن يؤدي تعافي الاقتصاد اليوناني إلى ارتفاع قوي في الطلب على العقارات.
ووفقاً لشركة بريمير رييلتي Premier Realty المتخصصة في العقارات الفاخرة والاستثمارية، فقد بلغت الأسعار مستويات تاريخية.
كما أكد بنك اليونان في دراسة حديثة أن المنطقة الحضرية جنوب أثينا أصبحت الأغلى في البلاد، حيث تصل أسعار شراء العقارات إلى 7,300 يورو للمتر المربع.
وتقول فاسيليكي كارفيلا: «في البداية كنت متحمسة لبناء البرج، لكن الآن أصبح الوصول إلى البحر أكثر صعوبة، وارتفعت الأسعار، وكأنهم يعتقدون أننا جميعاً أثرياء».
وترى جورجيا جيمنيتزي، الأستاذة المشاركة في التخطيط الحضري بجامعة ثيساليا، أن المشروع يحمل جوانب إيجابية وسلبية، إذ يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، لكنه يأتي في مدينة تعاني بالفعل من نقص حاد في المساحات الخضراء، وهو ما قد يزيد من تركز السكان.
وأضافت أن المشروع قد يفاقم التفاوتات الاجتماعية من خلال دفع بعض الفئات إلى الانتقال نحو الضواحي الأقل تكلفة.
وتضم أثينا نحو 4 ملايين نسمة، أي أكثر من ثلث سكان اليونان، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً حاداً في أسعار العقارات.
ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ارتفعت أسعار المنازل في اليونان بنسبة 69% بين عام 2017 والربع الثاني من عام 2024، بينما ينفق 27% من السكان أكثر من 40% من دخلهم المتاح على السكن، مقارنة بـ9.4% فقط في منطقة اليورو.
(أ ف ب)
