
أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلسلة من المواقف السياسية البارزة، معلناً الموافقة الفورية على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وكشف بوتين عن تقديم عرض لكييف لتبادل 500 عسكري أوكراني، إلا أن الجانب الأوكراني لم يبدِ استعداداً بعد، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزيته للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي في موسكو أو في دولة ثالثة لتوقيع اتفاقية نهائية، معتبراً أن “النزاع الأوكراني يقترب من نهايته”.
وفي الملف الإيراني، عرض بوتين استضافة اليورانيوم المخصب الإيراني مجدداً لضمان التهدئة، مشدداً على أن طهران يمكنها “الوثوق بنقله إلى دولة صديقة”. وفي حين كانت إيران تنتظر منه الدعم، فقد وصف بوتين الصراع بين واشنطن وطهران بالمعقد، مؤكداً أنه يضع روسيا في موقف صعب نظراً لعلاقاتها الجيدة مع إيران ودول الخليج على حد سواء، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تسعى بصدق للتسوية، لكن الأمر يعتمد في النهاية على إرادة الأطراف المباشرة.
تأتي هذه التصريحات لترسم ملامح مرحلة جديدة من الدبلوماسية الروسية التي تحاول لعب دور “الضامن” في ملفين من أخطر ملفات الأمن الدولي. فبينما يمد بوتين يده لإنهاء الحرب في أوكرانيا بضمانات أمنية لبلاده، يطرح موسكو كبديل موثوق لحل العقدة النووية الإيرانية، مستفيداً من التقارب مع إدارة ترامب لإعادة تموضع روسيا كلاعب محوري في صياغة الاستقرار العالمي من أوروبا إلى الخليج العربي.
وأدت الهجمات التي شنتها إيران على دول الخليج إلى فقدان طهران لزخم الدعم الذي كانت تأمل في الحصول عليه من حليفيها الاستراتيجيين، موسكو وبكين. ويرى مراقبون أن المواقف الحالية لروسيا والصين باتت تميل نحو مراعاة المصالح والثقل الاقتصادي والسياسي لدول الخليج، خاصة في ظل التصعيد الإيراني المستمر الذي قوبل باستياء دولي واسع.
ويعكس هذا التراجع في مستوى التأييد تحولاً في موازين القوى، حيث فضلت القوى الكبرى الحفاظ على توازن علاقاتها مع الشركاء الخليجيين بدلاً من الانحياز الكامل لسياسات طهران العدوانية. وتضع هذه العزلة المتزايدة القيادة الإيرانية أمام خيارات صعبة، في ظل حاجتها الماسة لغطاء دولي يحمي طموحاتها النووية والسياسية في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة.

