روكب اليوم
2026-02-17 14:55:00
أبو الشيخ، الذي جمع نحو 500 مليون دولار لأستراتيك في 2022 وهو في السادسة والعشرين من عمره، رفض فكرة ربط الإنجاز بالعمر، مؤكداً أن معيار النجاح الحقيقي هو القدرة على حل مشكلة قائمة.
ويطرح رؤية فلسفية اقتصادية تصدم المفاهيم السائدة حول النضج الوظيفي، فهو يرفض بشدة «تأطير العمر» الذي يؤخر الطاقات الشابة.
«لقد دخل علينا إطار غريب يقول إنه لا يمكن أن تكون منتجاً إلا بعد إنهاء 12 سنة دراسية و4 سنوات جامعية وسنتين ماجستير.. هذا الكلام يؤخر النجاح والإنجاز. التاريخ والحياة مليئة بأمثلة لأطفال في عمر 9 و10 سنوات يقومون بعائلات وقائمين بذاتهم.»
وأوضح أن المستثمرين لم يسألوه يوماً عن سنه، بل عن قدرته التنفيذية، معتبراً أن السوق لا يكافئ الأعمار بل يكافئ الحلول.
ويرى أبو الشيخ أن التقييم الحقيقي لأي رائد أعمال أو مدير يجب ألّا يُبنى على جنسه أو عمره، بل على قدرته الواقعية على تفكيك المشكلات.
ويضيف: «المفكرون كثيرون، لكن من يبيع أفكاراً دون حلول واقعية هو عدو للمنظومة الاقتصادية.. إن القدرة على حل المشكلة هي المعيار الوحيد الذي يحدد ما إذا كان المشروع يستحق الاستثمار أم لا، بعيداً عن التأطير الذي قد يظلم الكفاءات الشابة أو يبالغ في تقدير الخبرات التقليدية».
صدمة خسارة 30 مليون دولار في يوم
خلف لغة الأرقام والأرباح وجولات التمويل، تكمن عثرات قاسية يرويها أبو الشيخ بتجرد ليعكس واقعية السوق.
واجه أبو الشيخ إحدى أقسى لحظات مسيرته عندما تعرضت أحد منصاته لتحويل الأموال لاختراق أدى إلى خسائر فورية ضخمة.
وأشار إلى أن الجانب الأصعب لم يكن حجم الخسارة المالية، بل المسؤولية تجاه المستخدمين الذين وثقوا بالمنصة، وأضاف أن التجربة رسّخت لديه قناعة بأن إدارة المنصات المالية تتطلب حسًا عاليًا بالمسؤولية قبل البحث عن الربحية
يقول أبو الشيخ: «أكبر خسارة لي كانت 30 مليون دولار في يوم واحد.. لم أكن قلقاً من حجم الخسارة بقدر أن العملاء استأمنونا على أموالهم حتى لو عميل حوّل 100 درهم فقط هذه أمانة كان يجب أن يستردها».
وأوضح أبو الشيخ أن المشكلة وقتها تم حلها بالتعاون مع جهات أمنية.
لغز التخارج.. لماذا ترك «أستراتك» و«بوتيم» في ذروة نجاحها؟
في خطوة غير متوقعة عام 2024، اختار أبو الشيخ بيع حصته في «أستراتك» (الشركة الأم لبوتيم) وهي في قمة نجاحها. هذا القرار لم يكن تراجعاً، بل كان انتقالاً استراتيجياً نحو «حلم» أكبر.
يقول مفسّراً هذا التحول: «بعد ما وصلنا إلى قمة النجاح في بوتيم وأستراتك، اخترت أن أبيع حصتي لأنني أرى أن الترك في قمة النجاح هو الأفضل وأن الترك في فترة فشل ليس جيداً.. وأنا أحب البناء من الصفر وأبني الآن أكبر منصة إسلامية للتكنولوجيا المالية في العالم».
يذكر أن منصة أستراتيك لديها أكثر من 150 مليون مستخدم في 155 دولة.
كيف تقنع المستثمر؟.. «بِع حلولاً لا أفكاراً»
يقدّم أبو الشيخ نصيحة ذهبية لكل مَن يبحث عن تمويل لمشروعه؛ وهي التخلي عن «الأفكار النظيرة» والتركيز على «الحلول الواقعية».
«المسألة هي مسألة واقعية.. هل هذا الشخص يتكلم من منطلق أنه يستطيع حل مشكلة موجودة أم أنه يبيع أفكاراً؟ لأن المفكرين ما شاء الله كثيرون، لكن من يحل المشكلة هو من يستحق الاستثمار».
وقال إنه كمستثمر يرى الكثير من رواد الأعمال الذين يقعون في المشكلة نفسها وهي عدم تحديد المشكلة التي يحاولون حلها وعدم فهم فكرة مشروعهم بشكل كافٍ. وكشف أنه من بين كل ألف شركة ناشئة يقابل واحدة فقط.
تحدي الـ90 يوماً.. مشروع قصص الأطفال كنموذج
يؤمن أبو الشيخ أن التنفيذ هو جوهر ريادة الأعمال، وأن رأس المال ليس عائقاً، قائلاً إن شركات كبرى بدأت برأس مال قليل جداً. ويضرب مثالاً بمشاريع يمكن إنجازها في وقتٍ قياسي مثل «منصات قصص الأطفال».
يرى أن أي مشروع، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن يتحول إلى كيان تقني قائم في غضون 90 يوماً إذا تم التخلص من عقدة «الانتظار» و«التأطير» التي تقتل المبادرة لدى الشباب.
«مال».. رهان على فجوة بـ7 تريليونات دولار
اليوم الرهان الجديد لأبو الشيخ يتمثل في منصة «مال»، التي تستهدف بناء أكبر منصة إسلامية للتكنولوجيا المالية في العالم.
وأوضح أن حجم الاقتصاد الإسلامي عالمياً يقدر بنحو 7 تريليونات دولار، في حين لا يزال جزء كبير من المسلمين غير مخدومين مصرفياً، ما يمثل فجوة واضحة في السوق.
وجاءت جولة التمويل التأسيسية البالغة 230 مليون دولار لتعكس ثقة المستثمرين في المشروع الجديد، لكنها في الوقت ذاته تضع الفريق أمام مسؤولية أكبر، خاصة في ظل غياب دخل تشغيلي في المراحل الأولى. ويعتبر أبو الشيخ أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم التمويل، بل بقدرة المنصة على تقديم حل فعلي ومستدام لشريحة واسعة من المستخدمين.