Site icon روكب اليوم

عبد ربه منصور هادي.. الجنرال التوافقي الذي قاد اليمن في أعقد منعطفاته التاريخية

476225.webp
روكب اليوم

يُشكل الرئيس اليمني السابق، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، الذي غيبه الموت صباح اليوم (الخميس) واحداً من أبرز وأهم الوجوه السياسية والعسكرية المؤثرة في تاريخ اليمن الحديث؛ إذ ارتبط اسمه بقيادة البلاد خلال مرحلة انتقالية بالغة التعقيد والخطورة أعقبت أحداث عام 2011م، وشهدت فترته تحولات جيوسياسية كبرى غيّرت خارطة المنطقة، بدءاً من مؤتمر الحوار الوطني، مروراً بانقلاب جماعة الحوثي، ووصولاً إلى انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية.

البدايات والتكوين العسكري (من أبين إلى ساندهيرست)

وُلد هادي في الأول من سبتمبر عام 1945م بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين (في عهد سلطنة الفضلي سابقاً). وبدأ مسيرته المهنية مبكراً من بوابة المؤسسة العسكرية، وحرص على صقل خبراته القيادية والميدانية عبر الالتحاق بأكاديميات دولية رفيعة المستوى:

  • المحطة البريطانية: تخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية عام 1966م.
  • المحطة المصرية: حصل على ماجستير العلوم العسكرية (تخصص سلاح الدبابات) من أكاديمية ناصر العسكرية العليا في القاهرة عام 1970م.
  • المحطة السوفيتية: نال لاحقاً درجة الماجستير في القيادة العسكرية من أكاديمية فرونزا الشهيرة في الاتحاد السوفيتي السابق.

الصعود السياسي وظل صالح الطويل

شغل هادي مناصب عسكرية وأركانية متعددة عقب عودته، كان من أبرزها قيادة محور البيضاء، ولعب أدواراً محورية في حرب صيف عام 1994م، وصدر قرار بتعيينه وزيراً للدفاع في مايو من العام ذاته.

وفي منعطف سياسي بارز بتاريخ 3 أكتوبر 1994م، اختاره الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية خلفاً لعلي سالم البيض. واستمر هادي في هذا المنصب لنحو 18 عاماً كـ “رجل الظل الأول”، بالتزامن مع صعوده الهيكلي داخل حزب المؤتمر الشعبي العام، إذ تولى منصب نائب رئيس الحزب ثم أُسندت إليه الأمانة العامة للحزب في عام 2008م.

2012م: الرئيس التوافقي وإعادة هيكلة الجيش

برز اسم عبد ربه منصور هادي كخيار إنقاذي وحيد عقب أحداث عام 2011م، حيث توافقت القوى السياسية (حزب المؤتمر الشعبي العام وتكتل أحزاب اللقاء المشترك) على ترشيحه رئيساً توافقياً بموجب بنود “المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”.

وفي 21 فبراير 2012م، جرت الانتخابات الرئاسية التوافقية بمشاركة شعبية واسعة بلغت نحو 65%، ليؤدي اليمين الدستورية في 25 فبراير ويتسلم سلطة البلاد رسمياً في قصر الرئاسة عقب يومين. وفور توليه، أطلق هادي عملية واسعة لإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية، بهدف إنهاء حالة الانقسام العمودي في المؤسسة العسكرية، وإقالة قادة عسكريين موالين لمراكز القوى السابقة، وإعادة توزيع الألوية والوحدات على أسس وطنية.

زلزال 2014م: الانقلاب الحوثي وكسر الإقامة الجبرية

واجهت فترة حكم هادي أخطر التحديات في 21 سبتمبر 2014م، عندما اجتاحت جماعة الحوثي العاصمة صنعاء وسيطرت على المؤسسات السيادية. وتفاقمت الأزمة في يناير 2015م بمحاصرة الحوثيين للقصر الرئاسي وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس وحكومته.

ودفع هذا الانسداد السياسي بالرئيس هادي إلى تقديم استقالته لمجلس النواب في 22 يناير 2015م، غير أن الجماعة عطلت البرلمان وأصدرت ما عُرف بـ “الإعلان الدستوري”. وفي 21 فبراير 2015م، تمكن هادي من كسر الإقامة الجبرية في عملية معقدة والانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ ليعلن من هناك سحب استقالته، والتمسك بالشرعية الدستورية والمبادرة الخليجية، معتبراً كُل الإجراءات المتخذة منذ اجتياح صنعاء باطلة، وموجهاً نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للتدخل حمايةً للبلاد.

عاصفة الحزم وإسدال الستار في الرياض 2022م

استجابةً للطلب الرسمي والمكتوب الذي وجهه الرئيس هادي إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، أطلقت المملكة العربية السعودية وقوام التحالف العربي عملية “عاصفة الحزم” في 26 مارس 2015م لإعادة تشكيل ميزان القوى ودعم الشرعية اليمنية.

واستمر هادي في إدارة ملف الدولة وإدارة المعارك ومخاطبة المجتمع الدولي من مقر إقامته في الرياض (ومن عدن في فترات متقطعة)، حتى جاء المنعطف الأخير في 7 أبريل 2022م؛ حيث أعلن هادي في خطاب تاريخي مصور من الرياض، تشكيل “مجلس القيادة الرئاسي” برئاسة الدكتور رشاد العليمي وعضوية 7 قادة يمثلون المكونات الفاعلة على الأرض، مفوضاً المجلس بكامل صلاحياته الرئاسية بموجب إعلان نقل السلطة، ليسدل بذلك الستار على مسيرة سياسية وعسكرية صاخبة، أدار خلالها دفت اليمن وسط أمواج تلاطمت فيها أشرعة السياسة وصوت المدافع.

 


Exit mobile version