Site icon روكب اليوم

علي مطر لـCNN الاقتصادية: لا تحاربوا الذكاء الاصطناعي.. المهارات والشبكات تعيدان رسم سوق العمل : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-09-05 07:45:00

KWIKMOTION DEFAULT IMAGE

لم يعد التنافس في سوق العمل يدور فقط حول من يملك الشهادة الأفضل أو سنوات الخبرة الأطول؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد توزيع المهام داخل الوظائف، والشركات تنظر بصورة متزايدة إلى المهارات، فيما أصبح الحضور الرقمي وشبكة العلاقات جزءاً من الطريقة التي يكتشف بها أصحاب العمل المواهب.

ويقول علي مطر، رئيس لينكدإن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، في مقابلة مع روكب اليوم الاقتصادية، إن التحولات الحالية لا تلغي قيمة الخبرة، لكنها ترفع قيمة القدرة على التكيف والتعلم المستمر.

يعود مطر إلى عام 2012، عندما بدأ عمل لينكدإن من مركزه في دبي لتغطية أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويقول إن المنصة كانت تضم آنذاك نحو 5 ملايين مستخدم في المنطقة، مقارنة بنحو 80 مليوناً حالياً، بينما ارتفع عدد مستخدميها في الإمارات من نحو مليون إلى أكثر من 9 ملايين.


وبالنسبة إلى مطر، يعكس هذا النمو تحول الحساب المهني من مجرد سيرة ذاتية تُستخدم عند البحث عن وظيفة إلى «هوية مهنية رقمية» يبني من خلالها الشخص حضوره وسمعته وشبكة علاقاته على مدى سنوات.

وتضم لينكدإن اليوم أكثر من 1.3 مليار عضو حول العالم، بعدما تحوّلت من منصة للبحث عن الوظائف إلى شبكة أوسع للتوظيف والتعلم وبناء الهوية المهنية.

بحسب دراسة لينكدإن والتي استشهد بها مطر خلال المقابلة، يقول 91% من أفراد القوى العاملة الذين شملهم البحث إنهم يعتزمون البقاء والعمل في الإمارات ومواصلة تطوير مسيرتهم المهنية فيها.
ويرى مطر أن الرقم يعكس تحول الإمارات، بالنسبة إلى شريحة واسعة من المهنيين، من محطة عمل مؤقتة إلى سوق يمكن بناء مسار مهني طويل الأجل فيه.

وهو تحول اختبره شخصياً، إذ وصل إلى الإمارات في ديسمبر 2005 معتقداً أنه سيبقى لنحو 6 أشهر، قبل أن تمتد إقامته إلى أكثر من عقدين.

لكن سوق العمل خضع لاختبار خلال 2026 مع التوترات الإقليمية.. ويقول مطر إن بيانات لينكدإن أظهرت تباطؤاً في التوظيف خلال مارس وأبريل ومايو، قبل ظهور مؤشرات تعافٍ ابتداءً من يونيو استمرت خلال يوليو وأغسطس.

وأشار إلى «الخريطة الاقتصادية الرقمية للإمارات»، وهي مبادرة عملت عليها لينكدإن بالتعاون مع وزارة التجارة الخارجية، والتي أظهرت قوة تعافي التوظيف في الإمارات مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

مع ارتفاع حالة عدم اليقين، تزداد أهمية شبكة العلاقات المهنية.

ويقول مطر إن 96% من المشاركين في دراسة ناقشها خلال المقابلة يرون أن وجودهم على المنصات المهنية يساعدهم في الوصول إلى الفرص المناسبة.

وفي السعودية، قال 45% من المشاركين إن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعتهم إلى بذل جهد أكبر في بناء علاقاتهم المهنية.

ونصيحة مطر هي عدم انتظار الحاجة إلى وظيفة لبدء التواصل، إذ يرى أن أفضل وقت لبناء شبكة مهنية هو عندما لا يحتاج الشخص إلى شيء من الطرف الآخر، بما يسمح ببناء العلاقة والثقة قبل الحاجة إلى فرصة أو مساعدة.

ويلخص الفكرة بالقول: «شبكتك هي صافي ثروتك المهنية».

يرى مطر أن عقلية أصحاب العمل تتحول تدريجياً من التركيز على سنوات الخبرة والمؤهلات الأكاديمية وحدها إلى المهارات والقدرة على التعلم.

ويقول إن بعض الشركات أصبحت مستعدة لتوظيف شخص في بداية مسيرته إذا أظهر قدرة على التطور واكتساب مهارات جديدة، بدلاً من شخص يملك خبرة طويلة لكنه أقل استعداداً للتكيف مع التكنولوجيا.

وبحسب مطر، أصبح نحو نصف عمليات التوظيف التي ترصدها المنصة ينظر بصورة أكبر إلى المهارات.

لكن ذلك لا يعني أن التكنولوجيا ستحل محل المهارات البشرية، فالتواصل والتعاون والإبداع والتفاوض ستبقى مطلوبة، وقد ترتفع قيمتها كلما أصبحت المهام الروتينية أكثر قابلية للأتمتة.

أما عن الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الموظفين، فيرى مطر أن الوظيفة يجب ألّا تُعامل باعتبارها مهمة واحدة.

فإذا جرى تقسيمها إلى مجموعة من المهام، فستكون بعض هذه المهام قابلة للأتمتة، بينما تبقى أخرى بحاجة إلى تدخل بشري.

وضرب مثالاً باستعداده للمقابلة نفسها، إذ استخدم أداة ذكاء اصطناعي قبل دخوله إلى الاستوديو للحصول خلال دقائق على ملخص عن مقدمة البرنامج وموضوعات منشوراتها الأخيرة واهتماماتها المهنية.

وينطبق الأمر نفسه، بحسب مطر، على مهام مثل إعداد العروض التي باتت الأدوات قادرة على إنجاز أجزاء كبيرة منها خلال وقت قصير.

ومن هنا تأتي نصيحته للموظفين: «استخدموا الذكاء الاصطناعي لتحسين أدائكم.. لا تحاربوه».

العديد من المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها اليوم كانت تقليدياً نقطة دخول الخريجين الجدد إلى سوق العمل.

ويقر مطر بأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل بعض هذه المهام، لكنه يرى في المقابل أن الخريج الجديد قد يمتلك ميزة إذا كان أكثر قدرة على تبني التكنولوجيا والتعلم السريع مقارنة بموظف أكثر خبرة لكنه أقل استعداداً للتغيير.

ولهذا لا ينصح الطلاب بانتظار الوظيفة الأولى لبناء هويتهم المهنية؛ فالمشاريع الجامعية، على سبيل المثال، يمكن أن تُظهر مهارات التعاون والإبداع وحل المشكلات حتى في غياب الخبرة التقليدية.

وعندما سُئل عن التخصص الذي سينصح به ابنه إذا دخل الجامعة اليوم، لم يختر تخصصاً بعينه، لكنه شدد على أن أي مسار يجب ألّا يكون بعيداً عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

هل أصبح الظهور الرقمي بمستوى الكفاءة؟

لكن ماذا لو كان الموظف ممتازاً ولا أحد يعرف ذلك؟

يعتبر مطر أن هذه أصبحت «مشكلة رؤية»، إذ قد يخسر صاحب الكفاءة فرصاً إذا لم يكن لأصحاب العمل أو الشركاء المحتملين وسيلة لاكتشافه.

لكن امتلاك حساب على لينكدإن وحده لا يكفي؛ فالقيمة، بحسب مطر، تأتي من المشاركة وإظهار المعرفة والخبرة وبناء العلاقات.

وهذا التحول امتد إلى الشركات نفسها؛ فبعدما كان بعض أصحاب العمل ينظرون إلى لينكدإن باعتبارها منصة قد تساعد موظفيهم على المغادرة، يقول مطر إن شركات تطلب اليوم جلسات لمساعدة موظفيها على تحسين حساباتهم، باعتبارهم سفراء للعلامة التجارية وأداة لجذب مواهب جديدة.

لكن الحديث عن مستقبل الوظائف يقود إلى مفارقة داخل المجموعة الأم نفسها.

فـ«لينكدإن» مملوكة لمايكروسوفت، التي تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع عمليات إعادة هيكلة وتسريح موظفين.

وعندما سُئل مطر عمّا إذا كان ذلك يتعارض مع رسالة لينكدإن المتمثلة في توسيع الفرص الاقتصادية، ركز على دور المنصة في مساعدة الأشخاص على اكتساب مهارات جديدة والعثور على فرص بديلة، سواء كانوا يعملون بالفعل أو فقدوا وظائفهم.

كما أشار إلى أن وجود لينكدإن تحت مظلة مايكروسوفت يتيح لها الاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا والاستثمارات الموجودة داخل المجموعة.

وقالت «لينكدإن» في يوليو إن مسؤولي التوظيف في أكثر من 20 ألف شركة يستخدمون حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عمليات التوظيف.

بعد أكثر من 14 عاماً في شركة تقوم فكرتها على اكتشاف الفرص المهنية، هل دخل مطر يوماً إلى لينكدإن باحثاً عن فرصته التالية؟

يقول إنه يبحث بالفعل عن الوظائف على المنصة، لكن ليس لنفسه.

فهو يستخدم إعلانات التوظيف أحياناً لقراءة حركة الاقتصاد؛ إذ يمكن لبدء شركة عالمية الإعلان عن وظائف إقليمية في الإمارات أو السعودية أن يشكل مؤشراً إلى دخولها السوق أو توسعها فيها.

أما عن بقائه كل هذه السنوات، فيربطه باستمرار شعوره بأنه يتعلم وبأن فريقه يترك أثراً، وبوجود أهداف لم تتحقق بعد.

عندما بدأ العمل على إطلاق مقر لينكدإن الإقليمي في دبي عام 2012، كان الفريق يضم أربعة أو خمسة موظفين، وفق مطر، مقارنة بنحو مئة اليوم.

وبالنسبة إليه، سيبقى طالما ظلت رؤيته الشخصية متوافقة مع رؤية الشركة.

Exit mobile version