روكب اليوم
2026-02-17 15:50:00

ومع غياب “المدد الآسيوي” الذي طالما كان الحارس الأمين لبريق الذهب، وجد المعدن النفيس نفسه وحيداً في مواجهة رياح جني الأرباح، ليتوارى بريقه خلف سحب ‘فراغ السيولة’ التي خلّفتها عطلة المشتري الأكبر في العالم.
فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن سبب البيع يرجع لأنباء عن حالة استقرار في المفاوضات الإيرانية الأميركية غير أنها حالة متقلبة يغلفها الغموض، ويمكن أن تعود لمرحلة الصفر في أي وقت وتعود أجراس الحرب.
انحسار المد الذهبـي
لم يكن هذا التراجع مجرد أرقام عابرة، بل كان زلزالاً فنياً أفقد الأونصة 202 دولار من قيمتها في غضون يومين فقط، بنسبة هبوط ناهزت 4%.
هذا النزيف السعري السريع جاء ليضع حداً لموجة من الارتفاعات الجنونية، محولاً قمة عند 5052 دولاراً إلى انطلاق رحلة تصحيح حادة أعادت الذهب إلى ما دون 4852 دولاراً.
غياب مشتري آسيا
يُعزى هذا الهبوط المفاجئ إلى دخول الصين ودول شرق آسيا في سكون عطلة رأس السنة القمرية، فمع إغلاق بورصة شنغهاي للذهب وبورصة العقود الآجلة، انطفأ محرك «الطلب المادي» الذي طالما كان الوقود الحقيقي لارتفاعات الذهب في مطلع 2026.
فراغ السيولة
لقد خلق غياب المشتري الآسيوي -الذي يمثل الرئة التي يتنفس بها السوق-حالة من «فراغ السيولة»، فبينما كان الشرق يحتفل بعيده، كان الغرب يغتنم الفرصة لجني الأرباح عند القمة التاريخية، ما جعل السعر عرضة لضغوط البيع الفنية في ظل غياب أي قوة شرائية موازية قادرة على امتصاص الصدمة.
غياب حائط الصد
ولم تكن «السيولة» وحدها هي الغائبة، فيما وجد الذهب نفسه وحيداً في مواجهة رياح الدولار العاتية، دون «حائط الصد» الصيني المعتاد، مما سرّع من وتيرة الهبوط من مستوى 5052 إلى 4852 دولاراً.
ولا يزال يصنف هذا التراجع بـ«التصحيح الصحي» الذي فرضته ظروف موسمية قسرية وليس انهياراً في أسس القيمة.
ومن المتوقع أن يظل المعدن النفيس في حالة من «التذبذب الحذر» والترقب، بانتظار استيقاظ الأسواق الآسيوية من عطلتها في 24 فبراير الجاري، حيث ستحدد عودة التدفقات النقدية من الشرق ما إذا كان الذهب سيستعيد بريقه فوق الـ5000 دولار، أم سيستكين لفترة أطول عند مستويات الدعم الحالية.