روكب اليوم
Published On 11/10/2026
يرى الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا -في مقال بصحيفة واشنطن بوست- أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحقيق نصر حقيقي في حربها مع إيران ما لم يحسم الرئيس دونالد ترمب أهدافه بوضوح، ويحدد ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تغيير السياسات الإيرانية أم إسقاط النظام الحاكم.
ويؤكد زكريا أن النجاح العسكري، مهما بلغ حجمه، لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسي، خصوصا عندما تفتقر الحرب إلى غاية إستراتيجية واضحة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، قبل أن تتجدد الحرب في فبراير/شباط 2026 بأهداف أوسع شملت استهداف القيادة الإيرانية والدفع نحو تغيير النظام.
لكن طهران تمكنت من الصمود وأغلقت مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما دفع واشنطن إلى إطلاق عمليات عسكرية واسعة لإعادة فتحه.
حرب مكلفة لاستعادة الأوضاع
ويرى الكاتب أن المفارقة تكمن في أن الولايات المتحدة تخوض حربا مكلفة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، ثم تصور التقدم في هذه المهمة باعتباره انتصارا.
ويلفت المقال إلى أن الحرب تفرض أعباء متزايدة على الاقتصاد الأمريكي وقدراته العسكرية، إذ بلغت تكلفتها -وفقا لوزارة الحرب الأمريكية- نحو 45 مليار دولار، مع توقعات بإضافة ملياري دولار شهريا حتى في حال استمرار الصراع بوتيرة منخفضة.
كما أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 19 عسكريا أمريكيا، واستنزفت جزءا كبيرا من مخزونات بعض الصواريخ المتطورة المضادة للهجمات، التي قد يستغرق تعويضها سنوات، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى هذه الأسلحة لمواجهة تحديات إستراتيجية أخرى، خصوصا في منطقة المحيط الهادي.
وتتجاوز التداعيات حدود الولايات المتحدة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى متوسط يقارب 100 دولار للبرميل، وزيادة تكاليف الوقود والنقل والغذاء، فضلا عن الأضرار التي لحقت بدول الخليج نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع السياحة وتضرر الثقة في واشنطن.
ويحذر زكريا من أن استمرار الحرب قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر الأمريكية، ويعمق الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ويعتبر أن المشكلة الجوهرية تكمن في التناقض بين تصريحات إدارة ترمب وممارساتها. فبينما تتحدث بعض التصريحات عن إنهاء النظام الإيراني، تشير تصريحات أخرى إلى أن الهدف هو الضغط على طهران للقبول بالتفاوض، وتتواصل الاتصالات الدبلوماسية بالتوازي مع التهديدات العسكرية.
الغموض يضعف فرص التسوية
ويرى زكريا أن هذا الغموض يضعف فرص التسوية، لأن القيادة الإيرانية قد لا تجد حافزا لتقديم تنازلات إذا اعتقدت أن واشنطن مصممة على إسقاطها مهما كان موقفها.
ويستحضر المقال تجارب الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان، لتأكيد أن التفوق العسكري وتدمير قدرات الخصم لا يكفيان لتحقيق أهداف سياسية دائمة، مشيرا إلى أن الحروب تنتهي عادة بتسويات سياسية، وقد تساعد القوة العسكرية في تحسين شروط التفاوض، لكنها لا تستطيع أن تكون بدلا من الحل السياسي.
ومن هنا، يدعو الكاتب إدارة ترمب إلى الاختيار بين مسارين واضحين: إما تحديد مطالب واقعية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز والحد من البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران، ثم استخدام الضغط لدفعها إلى اتفاق، وإما تبني هدف إسقاط النظام والاستعداد لحرب طويلة وأكثر دموية قد تتسع تداعياتها لتشمل المنطقة بأكملها.
ويخلص زكريا إلى أن استمرار واشنطن في الجمع بين هدف تغيير سلوك إيران والسعي إلى إنهاء نظامها سيبقيها عالقة في مستنقع عسكري واقتصادي وسياسي جديد في الشرق الأوسط، لأن التحدي الحقيقي -حسب تحليله- ليس قدرة الجيش الأمريكي على توجيه الضربات، بل قدرة الإدارة على تحويل القوة العسكرية إلى نتيجة سياسية قابلة للاستمرار، عبر تحديد أهداف واضحة وإستراتيجية تتناسب معها.

