روكب اليوم
وجرى خلال الجلسة استعراض علاقات التعاون الثنائي والشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إنه عقد مباحثات مثمرة مع الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى الدوحة.
وأضاف اليوم الأربعاء، في منشور على حسابه بمنصة إكس، أنه تناول سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي عن بالغ شكره لأمير قطر، مؤكدا حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.
وأشاد بالشراكة الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، خصوصا في التكنولوجيا والطاقة والصناعة، مؤكدا مواصلة العمل ضمن مبادرة “كوكب واحد” للصناديق السيادية لدعم الاستثمار في قطاعات المستقبل.
استقرار الإنتاج
ويقول الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي للجزيرة نت إن “هناك أهمية كبيرة لزيارة ماكرون إلى الدوحة. فهو يزور قطر مدركا أن استمرار الاضطرابات في الخليج سيزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل فرنسا”.
ويضيف الشوبكي أن “ارتفاع أسعار النفط والوقود يضغط على المصانع وعلى المواطن؛ وفرنسا بحاجة إلى إمدادات مستقرة تستطيع التعويل عليها”، مشيرا إلى أن باريس تستورد 10% من احتياجاتها من الشرق الأوسط.
ويؤكد أن أهمية قطر بالنسبة لفرنسا تتجاوز حجم الشحنات المباشرة فهناك “عقود لتوريد ما يصل إلى 3.5 ملايين طن سنويا من الغاز لمدة 17 عاما”، كما أن شركة توتال تعد شريكا في توسعة حقل الشمال.
ويقول إن مصالح فرنسا طويلة الأجل ترتبط باستقرار الإنتاج القطري وسلامة تصديره، مشيرا إلى أن تعطل الغاز القطري يدفع الآسيويين إلى منافسة الأوروبيين على البدائل ويرفع التكلفة على الجميع.
ويشير الشوبكي أيضا إلى أن قيمة الأصول القطرية في فرنسا تقدر بأكثر من 25 مليار يورو، إلى جانب تعهد باستثمار 10 مليارات يورو أخرى بحلول عام 2030.
ويعتبر أن “هذه الشراكة تحتاجها فرنسا لدعم اقتصادها، في حين تستفيد منها قطر لتنويع استثماراتها”.
وبخصوص الملاحة عبر هرمز، يقول الشوبكي إن قطر تستطيع -بما لديها من علاقات ودور في الوساطة- أن تدعم مبادرة إعادة حرية العبور عبر هرمز التي تشارك فيها فرنسا إلى جانب بريطانيا.
ويضيف أن نجاح مثل هذه الجهود سينعكس على انتظام شحنات النفط والغاز وتراجع تكاليف النقل والتأمين، مما سيخفف فاتورة الطاقة في فرنسا وعالميا.
حلحلة أزمة مضيق هرمز
من جهته، يقول مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار، إن زيارة الرئيس الفرنسي إلى الخليج ودولة قطر تحديدا تأتي في ظل متغيرات وتحديات يعيشها الاقتصاد العالمي من حيث معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى جانب أزمة الديزل.
ورأى فهمي -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الزيارة ستعزز من مستوى العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية بين قطر وفرنسا.
كذلك يعتقد أن فرنسا تسعى إلى المساهمة في حلحلة الأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط، لأهمية هذه المنطقة بالنسبة لاقتصاد فرنسا والعالم بأسره، مشيرا إلى أن باريس تدرك جيدا الدور الكبير الذي تضطلع به قطر بوصفها وسيطا لحل أزمة مضيق هرمز وضمان تدفق الطاقة نحو العالم.
ويشير فهمي إلى أن حل أزمة هرمز من شأنه خفض فاتورة الطاقة في فرنسا، في وقت تشهد فيه البلاد تحديات اقتصادية وهيكلية وارتفاع مستويات الدين.
وكان مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي أكد أمس الثلاثاء أن زيارة الرئيس الفرنسي “تأتي امتدادا لعمق العلاقات بين البلدين، وامتدادا طبيعيا لتطوير هذه العلاقات والبناء عليها”.
وقال خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية: “لفرنسا مواقف تحسب لها، سواء في هذه الأزمة أو غيرها، ولطالما كانت صديقة وحليفة لدولة قطر”، موضحا أن المباحثات القطرية الفرنسية تشكل فرصة للبناء على هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والاقتصاد والاستثمار والمجالات الدفاعية.
شراكات اقتصادية
وترتبط قطر وفرنسا بشراكة اقتصادية تتجاوز حدود الأرقام التجارية والاستثمارات المتبادلة، لتجسد شبكة متنامية من المصالح الإستراتيجية التي تتقاطع فيها الاستثمارات مع الصناعات المتقدمة، وتتلاقى فيها الخبرات الفرنسية مع الفرص الاستثمارية التي توفرها قطر.
ووفق تقرير لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، بلغت تجارة السلع بين البلدين 6.4 مليارات ريال (نحو 1.75 مليار دولار) عام 2025، وسط التزام قطر التاريخي باستثمار 10 مليارات يورو (نحو 11.2 مليار دولار) في قطاعات رئيسية في الاقتصاد الفرنسي.
وصدّرت قطر 2.44 مليار ريال إلى فرنسا مقابل واردات بلغت 3.95 مليارات ريال، ليسجل الميزان التجاري بين البلدين عجزا بنحو 1.50 مليار ريال.
وفي أحدث البيانات لعام 2026، بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 1.32 مليار ريال، في حين تعمل في السوق القطرية أكثر من 665 شركة فرنسية.

