Site icon روكب اليوم

قنوات يحتكرها الكبار ومنصات تُحظر على الصغار.. من يُهندس الرأي العام؟ | إعلام

84646 1759688353



روكب اليوم

تتقاطع في المشهد الراهن مسارات إعادة هندسة الوعي العام والسيطرة على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام التقليدية وفق ما تناوله برنامج “المرصد” في حلقة (26 أكتوبر/تشرين الأول 2026).

 

وتتصاعد معركة إخضاع كبريات شبكات الأخبار والإنتاج الأمريكية لسطوة أصحاب المليارات والأجندات الأيديولوجية الداعمة لإسرائيل، بالتوازي مع اندفاع تشريعي دولي غير مسبوق لحظر شبكات التواصل على المراهقين، في وقت تتآكل فيه الروايات الرسمية للحرب تحت وطأة اعترافات تنبثق من قلب المؤسسة العسكرية ذاتها.

إمبراطورية “إليسون”

وعشية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تتبلور ملامح تحول جذري في صناعة التلفزيون والأخبار يقوده الملياردير لاري إليسون ونجله ديفيد عبر شركتهما “سكاي دانس”، التي أتمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري صفقة اندماج تاريخية بالاستحواذ على شركة “وارنر براذرز ديسكفري” مقابل 110 مليارات دولار، بعد أشهر وجيزة من ابتلاع “باراماونت غلوبال” بصفقة تجاوزت 8 مليارات دولار.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبهذا الاستحواذ، باتت قناتا “سي بي إس نيوز” و”سي إن إن” تحت مظلة عائلة “إليسون”، ضمن خطة إستراتيجية تتجاوز حصد الأرباح إلى خدمة السردية الإسرائيلية والدبلوماسية العامة وتجميل صورتها عبر ما يعرف بـ”الهاسبارا”.

ويأتي هذا النفوذ تتويجا لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن “الجبهة الثامنة” التي تستهدف الوعي عبر الفضاء الرقمي، وعقده لقاءات مع مؤثرين في قنصلية بلاده بنيويورك بعد خطابه بالأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025.

وعقب ذلك، أعلن البيت الأبيض عن اتفاق مع الصين حول تطبيق “تيك توك”، شغل بموجبه الأمريكيون 6 من أصل 7 مقاعد بمجلس إدارته، ليبرز لاري إليسون – أحد أكبر المتبرعين لجيش الاحتلال ومشاريع الاستيطان – كأحد أهم ملاكه الجدد.

لكن هذا التمدد سرعان ما ولّد اضطرابات تحريرية واسعة، ففي “سي بي إس”، أدت الخلافات مع رئيسة التحرير المعينة بيري وايس إلى إقالة المذيع المخضرم سكوت بيلي بعد مسيرة امتدت لنحو 37 عاما، بينما خيم القلق على أروقة “سي إن إن” إثر استجواب المذيع أندرسون كوبر للملاك الجدد بشأن خطوط التحرير، وقرار كبيرة المراسلين الدوليين كريستيان أمانبور بمغادرة الشبكة بعد 43 عاما، وسط مخاوف جدية من تطويق غرف الأخبار بضغوط سياسية غير مسبوقة.

حظر المنصات على القُصّر

وبموازاة احتكار قنوات التأثير، اتجهت حكومات عدة نحو فرض حظر صارم يمنع المراهقين دون سن الـ16 والـ15 من استخدام شبكات التواصل، مع التلويح بغرامات مالية تتراوح بين 10 ملايين و70 مليون دولار لكل مخالفة جسيمة لشركات التقنية.

وقد دشنت أستراليا هذا المسار نهاية العام الماضي بإلزام منصات مثل “إنستغرام” و”تيك توك” بحظر الحسابات تحت طائلة غرامة مالية كبيرة لتتبعها البرازيل وإندونيسيا وماليزيا، ومشاريع قوانين وشيكة في بريطانيا وفرنسا وكندا وتركيا.

ويستند المؤيدون – مدعومين بأطروحات الكاتب جوناثان هايت في كتابه “الجيل القلق” وجمعيات مثل “أطفال بلا هواتف ذكية” – إلى مبدأ الحيطة لمواجهة تفاقم أزمات الصحة النفسية واستنزاف وقت الأطفال الذي يبلغ في المتوسط 35 ساعة أسبوعيا في بريطانيا.

في المقابل، يؤكد أكاديميون – بينهم تاما ليفر – أن الجدل العلمي حول التأثير المباشر للمنصات لم يُحسم بعد، مشيرين إلى سهولة تجاوز القيود عبر أدوات كالشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) والبيانات الوهمية، ومحذرين من أن آليات “التحقق من العمر” تمنح الحكومات والشركات ذريعة لجمع بيانات بيومترية حساسة تشرعن المراقبة الرقمية وتخرق الخصوصية.

“دير شبيغل” تعزز أدلة جرائم الاحتلال في غزة

وفي خضم هذه المعارك، جاء تحقيق مجلة “دير شبيغل” الألمانية في هامبورغ ليعمّق تصدع السردية الإسرائيلية بعد الضجة التي أحدثها فيلم “نازا” ومطالبة نتنياهو بمحاكمة منتجيه.

ووثقت المجلة عبر إفادات 10 جنود تحققت منها منظمة “كسر الصمت” أوامر بالقتل العشوائي وتدمير المباني، وقتلٍ متعمد للمدنيين عند المعابر و”الخط الأصفر” دون أي تهديد وشيك. واستعرضت “التجريم الرجعي” كما جرى في القصف المزدوج لمجمع ناصر الطبي.

وتكشف هذه الاعترافات الميدانية الصادرة من ألمانيا – الحليف الداعم لما يسمى حق إسرائيل بالدفاع عن النفس – نسقا ممنهجا للقتل الانتقامي وتوسيع هوامش الخسائر المدنية لتصل لمئات الضحايا في الضربة الواحدة.

Exit mobile version