روكب اليوم
انتقدت قيادات في قوى الحراك الوطني السوداني، اليوم الأحد، ما وصفته بتجاوز الآلية الخماسية التي تضم منظمات إقليمية ودولية لدور “التيسير” إلى التدخل المباشر في مسار العملية السياسية، محذرة من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة السياسية وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سودانية شاملة.
وخلال مؤتمر صحفي في بورتسودان تناول نتائج المشاركة في مشاورات أديس أبابا، قال رئيس قوى الحراك الوطني الدكتور التجاني سيسي إن التدخل الخارجي ينبغي أن يقتصر على تسهيل الحوار بين السودانيين لا إدارة العملية السياسية أو تحديد المشاركين وأجندات النقاش.
وأضاف سيسي أن الحراك طرح سابقا فكرة إنشاء مظلة إقليمية أو دولية ذات تفويض محدد للتيسير فقط، تضم جهات مثل مجلس السلم والأمن الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومجلس الأمن الدولي، معتبرا أن تجاوز هذا الدور يهدد فرص نجاح أي عملية سياسية.
وأشار إلى أن إحدى أبرز الإشكالات تمثلت في آلية تشكيل اللقاءات السياسية الأخيرة، وأوضح أن قائمة المشاركين التي ضمت 45 شخصية شهدت -بحسب وصفه- خللا في التمثيل، معتبرا أن القرارات المتعلقة بتشكيل اللجان التحضيرية للحوار يجب أن تصدر من السودانيين أنفسهم.
كما انتقد تعدد المبادرات الإقليمية والدولية بشأن السودان، مشيرا إلى وجود مبادرات متزامنة من الآلية الخماسية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) ومبادرات أخرى، وهو ما اعتبره عاملا يربك المشهد السياسي السوداني ويضعف فرص التوافق الوطني.
وأكد التجاني سيسي أن الحراك الوطني قرر الاستمرار في حضور الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان بهدف طرح رؤيته السياسية وعدم ترك الساحة لجهات أخرى لتحديد مخرجات المرحلة المقبلة.
اعتراضات على مسودات سياسية مطروحة
من جانبه، قال الملك يعقوب محمد الملك، عضو اللجنة العليا للحراك الوطني، إن الوفد شارك في ورشة خُصصت لبحث تشكيل لجنة تحضيرية للحوار السوداني بمشاركة 45 شخصية تمثل كتلا سياسية ومنظمات مجتمع مدني.
وأضاف الملك أن الجلسة الافتتاحية تأخرت لساعات بسبب خلافات حول جدول الأعمال بعد اعتراض بعض القوى على اقتصار النقاش على اللجنة التحضيرية والمطالبة ببحث ملفات الحكم والسياسة مباشرة.
وأشار إلى أن الحراك الوطني دفع باتجاه الالتزام بالأجندة الأصلية للاجتماع، والتي ركزت على آليات تشكيل اللجنة التحضيرية وتحديد مهامها وجدولها الزمني.
وأوضح عضو اللجنة العليا للحراك الوطني أن الخلافات تصاعدت لاحقا بسبب مسودات طُرحت خلال الاجتماعات، تضمنت -وفق قوله- توصيفات للحرب وأطرافها، إضافة إلى بنود تتعلق بإقصاء قوى سياسية.
وقال إن الحراك رفض التوقيع على أي وثيقة لا تنص صراحة على وحدة السودان أرضا وشعبا، أو تتعامل مع واقع الانقسام باعتباره أمرا قائما.
كما رفض، بحسب قوله، أي صيغة تُساوي بين مؤسسات الدولة السودانية والقوى المسلحة الأخرى، معتبرا أن اللجنة التحضيرية يجب أن تنحصر مهمتها في الإعداد للحوار دون الخوض في القضايا الخلافية الكبرى.
“وثيقة قاصرة”
وبعد ساعات من توقيعها، رفضت فصائل سودانية شاركت في اجتماعات تشاورية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الوثيقة التي أقرتها بعض الكتل والقوى المدنية لإطلاق عملية سياسية شاملة عبر لجنة تحضيرية، وعدتها “قاصرة”، بينما تبنت فصائل أخرى طريقا ثالثا.
ويعتقد مراقبون أن لقاء أديس أبابا رسخ الاستقطاب والانقسام السياسي، وأن الفرقاء الذين فشلوا في الاتفاق على خريطة طريق لحوار سوداني، يصعب توافقهم على قضايا معقدة مرتبطة بإدارة بلادهم ما بعد الحرب.
وجاء لقاء القوى السياسية والمدنية بدعوة من الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد.
وتعثرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة جهود دولية إقليمية لجمع الفرقاء السودانيين في مسعى للتوافق على خطوات تسرع وقف الحرب وعقد حوار سوداني-سوداني للإجابة عن أسئلة مرحلة ما بعد النزاع.

