Site icon روكب اليوم

كيف تحولت طموحات ترمب الخارجية إلى عبء داخلي؟ |

iran111 1780844783

روكب اليوم

في الوقت الذي يخوض فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سباق حواجز من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق مثالي طال انتظاره في مفاوضاته مع إيران، يستمر نزيف النقاط في استطلاعات الرأي بشأن نسب التأييد الداخلي لسياساته في ظل تعثر الاقتصاد وارتفاع كلفة المعيشة ونزاعاته القضائية حول الاختصاص والصلاحيات.

نجح ترمب بعد فوزه بولايته الثانية في كسب أراضي جديدة لدى الناخبين بشعار “أمريكا أولا”، عبر سياساته الحمائية المتشددة والنأي بالولايات المتحدة عن قضايا الحلفاء في مجالي الأمن والدفاع والتخلص من اتفاقات المناخ المكلفة مع تجفيف التمويلات الخارجية.

لكن مع استعادته لعصر الحروب المندفعة للولايات المتحدة في فنزويلا وإيران وربما كوبا لاحقا، بدأت دائرة التحفظات بالاتساع بشأن إدارة دونالد ترمب.

ثبات التأييد في الأسفل

وقد أظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز – إبسوس أمس الاثنين أن نسبة التأييد للرئيس الأمريكي ظلت قرب أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية خلال الأيام القليلة الماضية، مع توقع معظم الأمريكيين استمرار ارتفاع أسعار البنزين في ‌‌ظل الحرب مع إيران.

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على طول مضيق هرمز (الفرنسية)

وحظي أداء ترمب بتأييد نحو 35% من المشاركين في الاستطلاع، دون تغيير عن نتيجة استطلاع سابق في منتصف مايو/أيار، بينما جاءت النتيجة أعلى بقليل من أدنى تقييم خلال فترته الرئاسية الحالية، والذي بلغ 34% في أبريل/نيسان، وقريبة أيضا من أدنى مستوى في فترته الرئاسية الأولى عند 33% في ديسمبر/كانون الأول 2017.

ويواجه الزعيم الجمهوري استياء واسع النطاق منذ شهور بسبب قراره الدخول في حرب مع إيران وفشله في التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بالشروط التي يريدها وتحرير مضيق هرمز الحيوي لشحنات الطاقة في العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين.

ومع انخفاض أسعار الوقود قليلا في الأسابيع القليلة الماضية وسط توقعات بانتهاء الصراع مع إيران، قال نحو 59% من المشاركين في الاستطلاع الذي استمر 6 أيام إنهم يتوقعون ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة في العام المقبل مقارنة مع 17% ممن يعتقدون أنها ستنخفض. وقال باقي المشاركين إنهم لم يحسموا آراءهم بعد أو إن الأسعار ستبقى على حالها.

معضلة إسرائيل

وأمر ترمب بشن هجمات على إيران في 28 فبراير/شباط بالتعاون مع حليفة الولايات المتحدة إسرائيل. وردت إيران بهجمات مضادة أدت إلى وقف معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي كانت تمر منه في السابق خُمس تجارة النفط العالمية.

ومع أن وتيرة الهجمات والهجمات المضادة تراجعت منذ أبريل/نيسان، إلا أن محادثات السلام لم تسفر بعد عن اتفاق دائم، وتلقي الضربات الأخيرة بين طهران وتل أبيب بشكوك حول سرعة الوصل إلى اتفاق.

وقال إريك ميرسون من “إس إي بي ريسيرش” لأبحاث السوق “بالنسبة للأسواق، يظل السيناريو الأفضل على المدى القريب هو اتفاق محدود يحل أزمة المضيق ‌‌ويوقف الضربات القوية.. لكسب الوقت”.

لكن الرئيس ترمب يواجه الآن تحديا مضاعفا لا يرتبط فقط بإيجاد أرضية تفاهم مع طهران لتضمين شروطه في الاتفاق النهائي، ولكن أيضا في ترويض حليفه الإسرائيلي للقبول بمسار المفاوضات التي يديرها البيت الأبيض بمعزل عن دور مؤثر لتل أبيب.

وحث ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي علنا على الامتناع عن أي إجراءات من شأنها إفشال المحادثات، ومنها انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان الذي اجتاحته إسرائيل في مارس/آذار لملاحقة حزب الله.

لكن داني أورباخ المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية في إسرائيل قال إن تل أبيب تريد عبر شن هجمات على إيران إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران غير ممكن في حال تجاهل مصالح إسرائيل، مضيفا أن “إسرائيل يمكنها قلب الطاولة إذا تم التعدي على مصالحها إلى حد بعيد”.

كلفة المعيشة تتهاوى

لكن ليس هذا فقط ما يثير السخط لدى المستجوبين في استطلاع رويترز – إبسوس. فقد أيد 22% فقط من المشاركين في الاستطلاع أسلوب إدارة ترمب لملف تكلفة المعيشة للأسر الأمريكية مقابل رفض 70% .

وصار الأمريكيون الآن أكثر استياء من ‌‌أداء ترمب مقارنة مع سلفه الديمقراطي جو بايدن الذي بلغت نسبة تأييد أدائه في هذا الملف عند انتهاء فترته الرئاسية 29% مقابل رفض 63%.

نسبة أعلى للناخبين المسجلين قالوا في الاستطلاع إنهم سيصوتون للديمقراطيين (أسوشييتد برس)

وواجه بايدن على مدى عدة سنوات ارتفاع التضخم الذي ‌‌أثر في النهاية على حزبه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 وساعد في فوز ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس. وخاض ترمب حملته الانتخابية بوعود بإصلاح التضخم، في حين أثرت أسعار الوقود المرتفعة باستمرار على آمال حزبه في الحفاظ على السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال نحو 36% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يؤيدون الهجمات الأمريكية على إيران، بينما ذكر 25% إن الحملة العسكرية كانت تستحق التكاليف.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المسجلين قالوا إنهم سيختارون الديمقراطيين بدلا من الجمهوريين، بنسبة 41% مقابل 37% إذا أجريت انتخابات الكونغرس اليوم.

لي ذراع وتنازع الاختصاص

وهناك ما يبرر هذه الفجوة بين عموم الناخبين وترمب. فعلى مدار الأشهر الأخيرة اصطدم الرئيس الأمريكي بمطبات قانونية وصراعات مع الكونغرس بشأن توسيع صلاحياته في بعض القضايا ما أدخله في تنازع الاختصاص، أدى ذلك بالنتيجة إلى خسارته دعاوى قضائية من بينها قضية الرسوم الجمركية وآخرها الرسوم المرتبطة بتأشيرات العمال ذوي المهارات العالية.

وقد أبطل قاض اتحادي يوم الاثنين رسوما قدرها 100 ألف دولار فرضها ترمب على تأشيرات (إتش-1بي) الجديدة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية، وخلص إلى أنها تشكل ضريبة ‌‌غير قانونية لم يصرح بها الكونغرس قط.

وأصدر القاضي ليو سوروكين في بوسطن هذا الحكم في دعوى قضائية رفعها 20 مدعيا عاما ديمقراطيا على مستوى الولايات للطعن في تلك الرسوم والتي رفعت بشدة كلفة الحصول على تأشيرات (إتش-1بي).

  • بالنسبة للإدارة فإن الرسوم تشكل غرامة مالية قانونية يحق للرئيس فرضها بموجب قانون الهجرة الاتحادي، الذي يمنحه سلطة تقييد دخول بعض الرعايا الأجانب عندما يرى أن ذلك “يضر بمصالح الولايات المتحدة”.
  • وفي المقابل خلص سوروكين إلى أن الرسوم ليست غرامة، وإنما ضريبة لم يخوّل الكونغرس للرئيس الجمهوري إصدارها، ولا يحق لوزارة الخارجية الأمريكية ولا لإدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية فرضها.

واستشهد القاضي بقرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر في فبراير/شباط والذي أبطل الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية.

وتجادل المتحدثة باسم البيت الأبيض تيلور روجرز بأن الرئيس ترمب يتمتع بسلطة قانونية واضحة لتقييد دخول أي فئة من الأجانب يرى أنها لا ‌‌تصب في مصلحة أمريكا، وهذا ما فعله بالضبط”.

وعلى الأرجح أن تذهب هذه الدعوى الآن إلى الطور الاستئنافي للحسم في الاختصاص.

ضرر مزدوج

ويتيح برنامج التأشيرة (إتش1-بي) إصدار 65 ألف تأشيرة سنويا، بالإضافة إلى 20 ألفا أخرى للعمال ‌‌الحاصلين على شهادات عليا، وتُمنح هذه التأشيرة لما بين ثلاث وست سنوات.

رسوم التأشيرات للعمال ذوي الكفاءات العالية تهدد مستقبل الهجرة المنظمة إلى الولايات المتحدة (جيتي)

وتعتمد شركات التكنولوجيا بشكل خاص على العمال الحاصلين على تأشيرات (إتش-1بي).

وكان أصحاب العمل الذين يسعون للحصول على تأشيرة لعامل أجنبي قبل إعلان ‌‌ترمب يدفعون عادة ما بين 2000 و5000 دولار رسوما، وذلك وفق عوامل عدة.

ولن تطبق هذه الرسوم على التأشيرات الممنوحة للمواطنين الأجانب الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية، والذين يشكلون عادة نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد على التأشيرة (إتش-1بي).

وأشارت وثائق المحكمة إلى أن ارتفاع الرسوم حد من طلبات الحصول على هذه التأشيرة. وقالت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية في بيان في مارس/آذار إنها لم تتلق حتى 15 فبراير/شباط سوى 85 مبلغا من رسوم المئة ألف دولار.

Exit mobile version