روكب اليوم
2026-01-24 12:18:00

تيموثي مك كيون، مترجم نادر للغة الأيرلندية كان يعمل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لسنوات، فقد نحو 70% من دخله بعد تراجع الأعمال التقليدية للترجمة، ويشير إلى أن العمل المتاح حالياً يقتصر على تحرير الترجمات التي تنتجها الآلات، وهو يرفض القيام بهذه الوظائف «مبدأياً» لأنها تسهم في تدريب البرمجيات التي تحل مكانه، ويشرح مك كيون: «كلما تعلمت الآلة أكثر، أصبحت أنا أقل حاجة كأنك تحفر قبرك المهني بنفسك».
تأثير الذكاء الاصطناعي على المترجمين أصبح ملموساً على مستوى العالم. تشير دراسة أُجريت عام 2024 من قبل جمعية المؤلفين البريطانية إلى أن أكثر من ثلث المترجمين فقدوا أعمالهم بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي، القادر على إنتاج نصوص وصور وأصوات معقدة من خلال مدخلات المستخدمين، كما أفاد 43% من المترجمين بتراجع دخلهم نتيجة هذه التكنولوجيا.
في الولايات المتحدة، كشفت بيانات تحليلية من جامعة أكسفورد (2010-2023) أن المناطق التي شهدت استخداماً أكبر لترجمة غوغل شهدت نمواً أبطأ في عدد الوظائف للمترجمين، ويعود ذلك جزئياً إلى أن ترجمة غوغل انتقل في 2016 من الترجمة الإحصائية إلى الترجمة العصبية (Neural Translation)، ما جعل النصوص تبدو أكثر طبيعية واقترابها من جودة أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، ووفقاً للباحثين كارل فري وبدرو يانوس-باريدس، كان بالإمكان إضافة 28 ألف وظيفة إضافية للمترجمين لو لم تُستخدم الترجمة الآلية.
في لندن، ترى فردوس بحبوح، مترجمة ومُعدة للصحافة الدولية، أن التكنولوجيا أثرت بشكل كبير على المترجمين والوسيطين، مطالبة الحكومات باتخاذ خطوات لحماية العاملين من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، ومنع زيادة الفقر الوظيفي وعدم المساواة.
بعض المترجمين اضطروا للبحث عن إعادة تأهيل مهني بسبب انخفاض دخلهم، إيان جايلز، مترجم ورئيس جمعية المترجمين في المملكة المتحدة، يؤكد أن هذه الظاهرة موجودة أيضاً في الولايات المتحدة، حيث يغادر العديد من المترجمين المهنة بسبب تراجع فرص العمل. وأشار آندي بنزو، رئيس جمعية المترجمين الأميركية، إلى أن المخاطر عند الاعتماد على الترجمة الآلية في المجالات الحساسة «هائلة»، خصوصاً في الدبلوماسية والقانون والمالية والطب.
حتى صندوق النقد الدولي شهد تأثير الترجمة الآلية، حيث انخفض عدد المترجمين والمترجمات من 200 إلى 50 بسبب الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، ويؤكد الخبراء أن العامل البشري لا يزال ضرورياً لضمان الدقة وفهم التفاصيل الدقيقة، بما في ذلك الفروق اللغوية والثقافية.
وفي السياق الأدبي، لم تتأثر الترجمات الأدبية بالقدر ذاته، حيث تستمر المشاريع في الوصول للمترجمين رغم تراجع الأعمال التجارية، ويستمر العديد من المترجمين في تلقي عقود لترجمة الروايات والكتب الأدبية.
يختتم الباحثون بالتأكيد أن الترجمة الآلية لا تستطيع استبدال العنصر البشري بالكامل، فالاتصال الإنساني والفهم الدقيق للغة يظلان جوهريين، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم، كما يقول فري من جامعة أكسفورد: «انتشار الترجمة الآلية لا يعني أنه يمكنك بناء علاقة مع شخص في فرنسا دون التحدث بكلمة واحدة بالفرنسية».
(ليان كوليرين روكب اليوم)
