Site icon روكب اليوم

كيف تعثر على عمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟ إليك نصائح الخبراء | أسلوب حياة

dhkacabe astnacabfy wzayf 1794172803

روكب اليوم

في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي رسم خريطة سوق العمل والوظائف، تتزايد التساؤلات بشأن كيف يمكن اختيار مسار مهني يكون قادرا على الصمود أمام تطور الخوارزميات وأقل عرضة للاستبدال بالآلة؟

وإلى جانب الصعوبات المعيشية، يرى خبراء أن الاحتجاجات التي شهدتها دول أوروبية مؤخرا عكست مخاوف عميقة بشأن مستقبل سوق العمل في ظل التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لصحيفة “لو فيغارو” الفرنسية.

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ إطلاق تطبيق “تشات جي بي تي” في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، شهدت فرنسا تراجعا في عمليات التوظيف بعقود عمل دائمة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما بنسبة 28.3% في المهن الأكثر تعرضا لتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 7.5% فقط في المهن الأقل تعرضا له، وذلك وفقا لدراسة شملت أكثر من 1500 مهنة.

ولا يعني كون المهنة قابلة للتأثر بالذكاء الاصطناعي بالضرورة أن تختفي، بل قد تعني تغير طبيعتها. ومع ذلك، تبدو بعض المهن أكثر أمانا من غيرها، لأنها تتطلب قدرات يصعب على الآلات تعويضها، فما هذه المهن؟

يرى خبراء أن الاحتجاجات التي شهدتها دول أوروبية مؤخرا عكست مخاوف عميقة بشأن مستقبل سوق العمل (رويترز)

تقول الصحيفة إن باحثين من مختبر “ليفت” التابع لكلية إدارة الأعمال الفرنسية “إتش إي سي” ، والمتخصص في دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل، أخضعوا مختلف المهن لتحليل دقيق يشمل كل المهام التي تتضمنها، لتقدير مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذها من خلال مؤشرين:

  • مؤشر التعرض للذكاء الاصطناعي: يعتمد عليه ترتيب المهن، ويقيس احتمالية إسناد المهام التي تتضمنها كل مهنة إلى الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب. ويُحتسب المؤشر وفقا لأهمية كل مهمة ضمن الوظيفة، مع تعديله بناء على معيارين: التكامل بين قدرات العامل والذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية استبدال العامل بالتقنية.
  • مؤشر استخدام الذكاء الاصطناعي: يقيس معدل الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في مختلف المهن.

المهن الأقل تعرضا للذكاء الاصطناعي بحسب القطاعات

بحسب الدراسة، تتصدر قطاعات البناء والأشغال العامة والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والحرف اليدوية والفنون والترفيه إضافة إلى وظائف التنسيق والإشراف على فرق العمل، قائمة المهن الأقل تعرضا للذكاء الاصطناعي.

وما يجمع هذه المهن هو أن العمل اليومي فيها لا يقتصر على معالجة الملفات والمعلومات، بل يتطلب حضورا جسديا وتفاعلا مباشرا مع الآخرين ومهارات إنسانية يصعب على الذكاء الاصطناعي استبدالها.

ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التعاطف والإصغاء الفعال والإبداع من بين المهارات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها.

على الجانب الآخر، تؤكد دراسة مختبر “ليفت” أن المهن الأكثر تعرضا للذكاء الاصطناعي تضم وظائف تعتمد على إنتاج المعلومات ومعالجتها وتنسيقها.

يصعب على الذكاء الاصطناعي استبدال مهن تتطلب حضورا جسديا وتفاعلا مباشرا مع الآخرين (بيكسلز)

نصائح الخبراء لاختيار المسار المهني

هناك ضرورة لتطوير عدة مهارات من بينها:

تطوير المهارات الاجتماعية وتعلم الذكاء الاصطناعي

يشير الخبراء إلى أن تطوير المهارات الشخصية والاجتماعية وتعلم الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي أصبح ضروريا في الوقت الراهن، خصوصا في المهن الأكثر تعرضا لتأثير الذكاء الاصطناعي.

وفي حديثه لصحيفة “لو فيغارو”، ينصح جان أمييل جوردان، المسؤول عن مركز التوظيف والمهن “إتش إي سي تالنتس” بالتركيز على إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة أيا كانت المهنة التي تختارونها، موضحا أن “الذكاء الاصطناعي سيستحوذ على كل ما يستطيع القيام به”. كما يحث على تطوير المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها، قائلا: “سنظل بحاجة إلى أشخاص قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، مع التحلي بروح النقد والتفكير المستقل”.

ولكن أصحاب العمل لا يبحثون فقط عن خريجين يمتلكون استعدادا جيدا للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بل يريدون أيضا شبابا لديهم القدرة على بناء الثقة والعلاقات والتفاوض وتوحيد جهود الآخرين.

ويرى جوردان أن الخطوة الأهم لاختيار المسار المهني المناسب تتمثل في معرفة الفرد لنفسه وقدراته، إلى جانب تحديد المجالات التي سيظل فيها للإنسان دور لا غنى عنه، وفهم كيفية مساهمته في مهنة قد يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها.

ولهذا ينصح بالذهاب إلى مواقع العمل والتعرف على طبيعتها عن قرب وتكثيف اللقاءات مع أصحاب المهن المختلفة. إذ رغم أن هذه الطريقة تستغرق وقتا أطول من إرسال طلبات التوظيف بنقرات قليلة، فإنها قد تصنع فارقا كبيرا.

ويقول جوردان: “نرى طلابا يتقدمون إلى 200 فرصة عمل لأن الأمر لا يتطلب سوى نقرة واحدة، بينما أنصحهم بالتقدم إلى خمس فرص فقط، ولكن بطريقة مدروسة وذات جودة”.

بدورها، توصي إيمانويل جيرماني، مديرة الموارد البشرية في شركة “كيه بي 1” المتخصصة في قطاع البناء، ونائبة رئيس الجمعية الفرنسية لمديري الموارد البشرية، بخوض تجارب ميدانية والمشاركة في العمل التطوعي، فضلا عن الاستفادة من فترات التوقف المؤقت عن الدراسة أو العمل. وتوضح أن هذه التجارب تساعد على اكتساب “مهارات قابلة للنقل من مهنة إلى أخرى” مما يكسبها أهمية متزايدة في ظل تكرار التغييرات المهنية خلال مسيرة الفرد، مشددة على ضرورة التفكير بمنطق المهارات بدلا من التركيز على المسميات الوظيفية فقط، إذ إن التواصل والتفكير النقدي والقدرة على التكيف مهارات أساسية، ولا توجد مهنة بمنأى عن التحول.

عدم التقليل من قيمة المهن التي توفر فرص توظيف كبيرة

لا تحظى وظائف مثل مساعدي الطهاة ومقدمي الرعاية الشخصية، دائما بالتقدير الكافي، لكن “المهن الأقل تعرضا للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر طلبا في سوق العمل”، بحسب إيمانويل جيرماني.

وتشير الدراسة السنوية لاحتياجات القوى العاملة في فرنسا لعام 2026، الصادرة عن مؤسسة “فرانس ترافاي” ، إلى وجود نحو 2.3 مليون فرصة توظيف مخطط لها خلال العام الجاري، يُصنف 43.8% منها على أنها صعبة الشغل.

ويأتي قطاعا الصحة والخدمات الاجتماعية والرعاية الشخصية في المقدمة، بنحو 322 ألف فرصة توظيف، يُعد شغل 54% منها أمرا صعبا.

ويليهما:

  • الفنادق والمطاعم: 319 ألف فرصة توظيف.
  • التجارة والتوزيع: 264 ألف فرصة توظيف.
  • الصناعة: 211 ألف فرصة توظيف.
  • الزراعة: 193 ألف فرصة توظيف.

أما قطاع البناء والأشغال العامة، فيسجل أعلى معدل لصعوبة التوظيف، إذ تصل نسبة الوظائف التي يصعب شغلها إلى 65%.

وتنصح جيرماني بضرورة التخلي عن فكرة وجود مسار مهني نموذجي أو ترتيب هرمي للمهن من حيث القيمة والأهمية.

يبقى قطاع الصحة من أبرز القطاعات التي توجد بها وظائف (بيكسلز)

عدم التخلي عن المهن الأكثر تعرضا للذكاء الاصطناعي

في المقابل، هل ينبغي التخلي عن المهن الأكثر تعرضا لتأثير الذكاء الاصطناعي، مثل تكنولوجيا المعلومات والوظائف الإدارية والقانونية؟

تجيب جيرماني بأن هذه المهن ستشهد تحولات بالتأكيد، لكنها ستواصل الوجود، موضحة أن مهام الإشراف واتخاذ القرارات والتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي ووضعها في سياقها ستظل قائمة. لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن المنافسة على الوظائف المتأثرة بالذكاء الاصطناعي ستشتد. ومع ذلك، تؤكد ضرورة عدم التخلي عنها إذا كانت تمثل شغفا حقيقيا للفرد وكان لديه دافع قوي للعمل فيها.

من جهته، يدعو جوردان إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج، مشيرا إلى أن بعض الشركات تواصل التوظيف حتى في المهن الأكثر تعرضا للذكاء الاصطناعي، مثل الاستشارات، لأنها ترى حاجتها إلى الموظفين حديثي التخرج للمساعدة في مواكبة التحول.

كما تحتاج هذه الشركات إلى أشخاص قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل سليم، مع امتلاك روح نقدية وقدرة على تقييم نتائجه.

ويشير أيضا إلى ضرورة إعداد أجيال جديدة من الموظفين لتولي المسؤوليات مستقبلا، قائلا إن أصحاب العمل الذين جمدوا توظيف الشباب حديثي التخرج خلال الأزمات السابقة دفعوا ثمن ذلك لاحقا.

ويدعو إلى منح الوقت الكافي لفهم طبيعة التحولات المقبلة، قائلا: “سنرى كيف ستنعكس هذه التغيرات على سوق العمل، سواء من حيث إحداث اضطرابات في المهن الحالية أو ظهور مهن جديدة”.

Exit mobile version