روكب اليوم
2026-10-24 13:30:00

وتعكس التوقعات حجم هذه الرهانات؛ إذ يُتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى تريليون دولار في 2026، قبل أن يتجاوز 2.1 تريليون دولار بحلول 2028، وفق تقديرات «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» التي نقلتها رويترز في 23 أكتوبر، ويعزز الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي الحاجة إلى مزيد من قدرات الحوسبة، ما يدعم استثمارات الرقائق والخوادم ومعدات الطاقة والتبريد والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وشكلت الرقائق نحو نصف إجمالي الصادرات خلال الشهر، في مؤشر على الدور المتزايد للطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي في دعم أحد أهم القطاعات التصديرية للاقتصاد الكوري.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على حجم المبيعات؛ إذ تمتد إلى الشركات الموردة للمعدات الصناعية ومكونات الطاقة والتبريد، فضلًا عن الاستثمارات اللازمة لتوسيع قدرات إنتاج الرقائق وتشغيل مراكز البيانات.
وتوضح هذه السلسلة كيف يمكن للإنفاق على الذكاء الاصطناعي أن ينتقل عبر قطاعات متعددة، من شركات التكنولوجيا إلى الصناعات التحويلية وموردي البنية التحتية، لكن مدى انتشار هذه المكاسب يختلف من اقتصاد إلى آخر، بحسب تركيبته الصناعية وقدرته على جذب الاستثمارات وتحويلها إلى إنتاج محلي.
على الرغم من قوة الصادرات، لا تزال كوريا الجنوبية تواجه تحديًا يتمثل في مدى انتقال مكاسب قطاع أشباه الموصلات إلى الاستهلاك المحلي.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز ونُشر في 23 أكتوبر أن الاقتصاد الكوري يُرجح أن يكون قد نما بنسبة 0.7% خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، مقابل 0.6% في الربع الثاني، وتظل هذه النسبة تقديرًا للاقتصاديين وليست نتيجة رسمية نهائية.
وفي المقابل، أشار بنك كوريا في تقرير نشره في 22 أكتوبر إلى أن نمو الاستهلاك الخاص ظل أبطأ من نمو الاقتصاد خلال النصف الأول من العام؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% على أساس سنوي، مقابل زيادة قدرها 2.6% في الاستهلاك الخاص.
ويتوقف انتقال مكاسب الطفرة إلى الأسر على عوامل عدة، تشمل زيادة دخول العاملين وتوزيعات أرباح الشركات والمكافآت المرتبطة بالأداء، إلى جانب أوضاع سوق العمل وتكاليف الاقتراض ومستويات ديون الأسر.
وفي هذا السياق، قال بنك كوريا إن قوة صادرات أشباه الموصلات والاستثمار قد تدعمان نمو الاقتصاد، مع توقع تحسن الاستهلاك تدريجيًا، لكنه أشار أيضًا إلى مخاطر تتعلق باستمرار دورة الرقائق، والتضخم، والديون الأسرية، والظروف المالية المحلية والعالمية.
ويتمثل الاختبار في قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح مستدامة، وفي قدرة المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتحسين كفاءة عملياتها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتقلبات أسواق الأسهم، وارتفاع احتياجات التمويل. وقد أشار بنك كوريا في قراره الصادر في 22 أكتوبر إلى أن الأسواق المالية شهدت تقلبات في أسعار الأسهم، في ظل مخاوف من تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار نمو أرباح الشركات.
وإذا تجاوز الإنفاق قدرة الشركات على تحقيق عوائد مناسبة، فقد تتعرض بعض الاستثمارات لضغوط، بما ينعكس على الشركات الموردة للمعدات والبنية التحتية والأسواق التي استفادت من الطفرة، أما إذا انعكس استخدام الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية في قطاعات واسعة، فقد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من صناعة التكنولوجيا.
تُظهر كوريا الجنوبية كيف يمكن للطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي أن يدفع الصادرات والاستثمار والنشاط الصناعي، لكنها تكشف أيضًا أن قوة قطاع واحد لا تضمن بالضرورة انتعاشًا متوازنًا في الاقتصاد كله.
وعلى المستوى العالمي، سيعتمد الأثر طويل الأجل للذكاء الاصطناعي على قدرة الاقتصادات على تحويل الاستثمارات إلى إنتاجية أعلى، ودخول وفرص عمل، ونمو مستدام في قطاعات متعددة.
وبذلك، لا يقتصر السؤال على حجم الأموال التي تُنفق على الرقائق ومراكز البيانات، بل يمتد إلى العائد الاقتصادي الذي ستولده هذه الاستثمارات، ومدى انتشار مكاسبها خارج شركات التكنولوجيا والأسواق المرتبطة بها.
