Site icon روكب اليوم

لماذا أثارت “هدية” ترامب لبوتين المخاوف من تشديد الخناق على أوكرانيا؟ | روكب اليوم Arabic

لماذا أثارت "هدية" ترامب لبوتين المخاوف من تشديد الخناق على أوكرانيا؟ | CNN Arabic

facebook


روكب اليوم
2026-10-15 00:56:00

346998

تحليل بقلم نيك باتون والش من شبكة روكب اليوم

(روكب اليوم)– في نهاية المطاف، لا يسع المرء إلا أن يتساءل عما يقوله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الأمريكي دونالد ترامب أثناء محادثاتهما الهاتفية.

قبل أسبوع، بدا أن مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي كانت تتمحور حول توضيح عاجل بشأن تفشٍ محتمل لمرض الطاعون في سيبيريا.

 لكن بدلاً من ذلك، ظهرت إلى العلن صفقة مثيرة للجدل لشراء الديزل الروسي، مما أثار غضب الأوكرانيين، تلا ذلك مطالبة ترامب بأن يحصلوا على رئيس جديد.

 وعلى مدى أيام، تصاعدت المخاوف في أنحاء أوروبا من أن يتحول هذا الأمر إلى واقع ملموس يتمثل في تقليص الولايات المتحدة للمساعدات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية المقدمة لأوكرانيا، ويبدو أن هذا الاحتمال قد بدأ يتحقق بالفعل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

فقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرتين الآن بأن كييف لم تتلقَّ التحذير المعتاد من شركائها بشأن الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية.

وعادةً ما توفر الولايات المتحدة – التي تعتمد على الأقمار الصناعية ووسائل أخرى كآليات للإنذار المبكر من عمليات الإطلاق الروسية – للأوكرانيين بضع دقائق حاسمة للتوجه إلى الملاجئ قبل سقوط الصواريخ؛ إلا أن تسعة وثلاثين صاروخاً ضربت أوكرانيا الليلة الماضية.

 ورفض ترامب علناً فكرة أنه توقف عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، حيث قال، الثلاثاء: “نحن نساعدهم ونشاركهم المعلومات الاستخباراتية”.

 لكن هذا لا ينفي احتمال انخفاض حجم المعلومات المشتركة أو تأخر وصولها بشكل فوري.

وفي ظل سقوط عشرات القتلى جراء الضربات الروسية – حيث تسعى موسكو لتوسيع نطاق المجازر التي تلحقها بالمدنيين – فإن التوقف المفاجئ عن تقديم تحذيرات الإنذار المبكر هذه يعني أن العديد من الأوكرانيين قد يلقون حتفهم. 

ومع ذلك، قد يكون هناك سبب آخر لتصريحات زيلينسكي؛ إذ ربما يمارس نوعاً من المناورة الاستباقية، أو أن سوء الأحوال الجوية أو مشكلات فنية كانت وراء غياب التحذيرات.

كما يشير توقف نوع ثانٍ من المساعدات بدا أنه طال أوكرانيا، الأربعاء، إلى أن ترامب يشدد الضغط عليها بشكل أكبر.

فقد فُرضت قيود كبيرة على سرعة عمل هوائيات الإنترنت الفضائي “ستارلينك”– التي تساعد الطائرات المسيرة الأوكرانية متوسطة وبعيدة المدى في إصابة أهدافها، وتدعم الصواريخ الاعتراضية في التصدي للطائرات الروسية المسيرة الانتحارية التي تحوم فوق الأهداف. 

قد يرقى هذا الأمر إلى سحب ميزة إضافية كان وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف، قد تفاوض بشأنها مع مالك شركة “سبيس إكس” إيلون ماسك. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الإجراء لا يضاهي قرار ماسك بوقف عمل “ستارلينك“ تماماً داخل روسيا، وهي خطوة أعاقت بشكل كبير العمليات الميدانية لموسكو على الجبهة الأمامية في صيف العام الماضي.

 ومع ذلك، يُعد هذا الموقف تجاهلاً متعمداً وملموساً له تداعيات عملياتية، وهو أمر يرى المسؤولون الأوكرانيون أنه لم يكن ليحدث لولا توجيهات من البيت الأبيض.

وعلى مدى أيام، حذر مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون من أن الولايات المتحدة تهدد بتقليص التعاون الاستخباراتي وغيره من أشكال التعاون إذا لم تتوقف كييف عن استهداف منشآت الديزل الروسية.

 وصرح ترامب – بشكل مضلل نوعاً ما – بأن استهداف أوكرانيا لمنشآت النفط الروسية هو السبب وراء ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، متجاهلاً بذلك الدور الذي لعبه مضيق هرمز في هذه الأزمة الاقتصادية العالمية. 

ومن المحتمل أن يكون تباطؤ خدمة “ستارلينك” وغياب التحذيرات من الصواريخ الباليستية مؤشراً على أن هذا التهديد قد بدأ يتحول إلى واقع ملموس.

ورغم نفي ترامب لصحة هذا الأمر، إلا أن ذلك لا يُعد بحد ذاته دليلاً قاطعاً على عدم حدوثه كما أن ترامب – منذ محادثته مع بوتين – عاد ليتأرجح في مواقفه؛ فتارة يقرر السماح لأوكرانيا أخيراً بتصنيع صواريخ “باتريوت” الاعتراضية الخاصة بها، وهي خطوة حيوية وهامة طالما تم تأجيلها والمماطلة بشأنها، وتارة أخرى يرى أن العقبة الحقيقية أمام السلام هي زيلينسكي- رئيس الدولة التي تتعرض للغزو – والذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار منذ أكثر من عام.

ويبدو أن تفكير ترامب لا يتأثر عندما يشن بوتين هجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية في خضم ما أطلق عليه ترامب بنفسه “هدنة الطاقة”، أو عندما يخطط عملاء بوتين لاغتيال معارض سياسي في واشنطن، أو حين تتعرض المصالح التجارية الأمريكية لضربات متواصلة في أوكرانيا. 

ثمة لحظات يبدو فيها ترامب مصمماً ببساطة على إلحاق الضرر بأوكرانيا وتقويض موقفها، وقد لا نعرف أبداً السبب وراء ذلك، أو ما يقوله بوتين له ليتسبب في هذا التحول المتكرر نسبياً في رؤية ترامب للعالم. 

وقد تُعيد التكهنات إحياء ذلك النمط المألوف الذي يُصوّر ترامب -بصفته خبيراً في إبرام صفقات العقارات- وهو يمارس الضغوط على وكلائه معه من الباطن (أوكرانيا في هذه الحالة) لإتمام الصفقة أو التوصل إلى سعر أكثر قبولاً لدى “العميل النهائي” (بوتين)؛ إذ أدرك ترامب -بصواب- أن بوتين هو من يمسك بزمام الحرب، وبالتالي بزمام أي اتفاق سلام. 

غير أن توقيت ممارسة هذه الضغوط نادراً ما يتزامن مع اقتراب إبرام اتفاق أو يستند إلى منطق واضح، فقرار ترامب رفع العقوبات عن الديزل الروسي -وفقاً لمعظم التحليلات- لن يؤثر على أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه على الأرجح سيغدق على خزائن الكرملين بأموال هم في أمسّ الحاجة إليها.

وشهد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون هذا التردد مرات عديدة لدرجة أنهم اعتادوا على وقعه العاطفي، وربما باتوا ينظرون بهدوء إلى احتمالية استمراره لفترة طويلة.

 ولعل المزيد من مساعي الإقناع التي يبذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترامب، أو مكالمة أخرى من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، أو زيارة من رئيسة الوزراء الإيطالية جوجيا ميلوني، قد تدفع الرئيس الأمريكي لتغيير موقفه مجدداً؛ وبالفعل، فقد كان زيلينسكي في لندن، الأربعاء، ومن المؤكد أن هذا الموضوع طُرح للنقاش.

غير أن تعاطف ترامب المستمر مع الموقف الروسي يظل لغزاً من ألغاز عصرنا؛ إذ يرى المنتقدون أن هذا الموقف من غير المرجح أن يحقق هدفه المعلن المتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام، كما أنه يتعارض مع المصالح الأمنية طويلة الأمد للولايات المتحدة، ويتجاهل دور موسكو في مساعدة إيران التي تواصل إحراج ترامب وإلحاق الأذى بالعسكريين الأمريكيين.

ومع ذلك، ينطوي الوضع الراهن على مخاطر كامنة لكل من ترامب وبوتين.

فمن ناحية، قد يتسبب ترامب في خلق حالة من العداء الشديد في علاقاته عبر الأطلسي، لدرجة تجعل حلفاءه يتجاهلونه تماماً خلال الأشهر الثمانية عشر التي تلي انتخابات التجديد النصفي، مكتفين بانتظار رحيله. 

وقد يؤدي ذلك إلى تقييد قدرة ترامب بشكل أكبر عند التعامل مع صراع مستعصٍ يتوسع نطاقه في الشرق الأوسط.

وهناك مخاطر تواجه بوتين أيضاً.

إن اضطرار أوروبا وأوكرانيا للمضي قدماً دون الولايات المتحدة، وبناء قدرات الصمود، وابتكار أساليب جديدة، وضخ أموال طائلة في قطاع الدفاع، لا يضع الكرملين في موقف مهيمن؛ فكلما زادت موسكو من عدائها لأوروبا، زادت الأخيرة من تسلحها، وتعاظم -على المدى الطويل- التهديد   الذي تشكله الجيوش الأوروبية على روسيا.

وأظهرت أوكرانيا قدرات وابتكارات استثنائية؛ ومن غير المرجح أن يتوقف هذا المسار، بل من المرجح أن يعيد تشكيل مشهد الحروب في السنوات المقبلة. 

وبالمثل، تتمتع روسيا بقدرة هائلة على تحمل الصدمات والمعاناة، إلا أن نقطة الانهيار لديها نادراً ما تكون ظاهرة للعلن، وغالباً ما تظهر فجأة وبشكل ينذر بالخطر من الأعماق ودون سابق إنذار، كما حدث حين أطلق القائد المحبط لقوات “فاغنر” الروسية سيئة السمعة تمرداً قصير الأمد في   2023.

أما على المدى القريب، فإن أوكرانيا هي التي تتحمل وحدها مخاطر هذه الاستراتيجية الحالية.، يموت أطفالها وأمهاتها جراء الغارات الليلية، وتعيش مدنها بلا نوم، بينما تقع المساعدات العسكرية المخصصة لها رهينةً لعلاقة “صداقة حميمة” غريبة تجمع بين رجلين قويين.

Exit mobile version