روكب اليوم
2026-09-12 07:55:00

ويحظى البنزين عادةً بمعظم الاهتمام عندما ترتفع أسعار الوقود، لكن الديزل يمثل شرياناً أكثر أهمية للاقتصاد الأميركي؛ إذ لا تستخدمه سوى نحو 3% من سيارات الركوب على الطرق الأميركية، بينما تعتمد عليه تقريباً جميع الشاحنات الثقيلة وقطارات الشحن، إلى جانب الجرارات والقوارب ومعدات البناء.
وتنقل الشاحنات وقطارات الشحن معظم السلع التي يشتريها الأميركيون لمنازلهم، ما يجعل ارتفاع تكلفة الديزل ينتقل سريعاً إلى سلاسل الإمداد.
وتفرض شركات النقل بالشاحنات والسكك الحديدية رسوماً إضافية للوقود على العملاء، بما في ذلك تجار التجزئة والمصنعون، الذين قد يضطرون بدورهم إلى رفع أسعار منتجاتهم لتعويض زيادة التكاليف.
يماثل الديزل تقريباً زيت التدفئة المنزلي المستخدم في تدفئة نحو 5 ملايين منزل أميركي، يتركز معظمها في شمال شرق الولايات المتحدة، بما في ذلك نحو نصف المنازل في ولاية مين.
وقال آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس، إن المستهلكين الذين يعتمدون على زيت التدفئة سيواجهون صدمة سعرية كبيرة عند تلقي أول شحنة لهم خلال موسم التدفئة.
ومع وصول أسعار النفط العالمية إلى 107.63 دولار للبرميل عند الإغلاق، من المرجح أن تواصل أسعار الديزل الأميركية ارتفاعها، وربما تصل إلى نحو 7 دولارات للغالون، وفق ليبو.
وبلغت التكلفة الإضافية التي تكبدها الأميركيون نتيجة ارتفاع أسعار الديزل أكثر من 46 مليار دولار منذ بداية الحرب مع إيران، وفق مؤشر لتتبع التكاليف أعدته كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون.
وتعادل هذه الزيادة أكثر من 350 دولاراً من التكاليف الإضافية لكل أسرة أميركية، في إشارة إلى أن أزمة الديزل أصبحت تتجاوز تكلفة ملء خزان الوقود لتتحول إلى ضغط واسع على ميزانيات الأسر وأسعار السلع في الاقتصاد الأكبر عالمياً.
تأتي قفزة أسعار الديزل أيضاً بالتزامن مع بدء موسم حصاد الخريف، في وقت يمثل فيه الوقود مصدراً أساسياً لتشغيل المعدات الزراعية.
وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة تكلفة المدخلات الزراعية، ما قد ينعكس في النهاية على أسعار المواد الغذائية.
وحذرت غولدمان ساكس عملاءها يوم الاثنين من أن أسعار الغذاء العالمية معرضة لارتفاع حاد، بسبب صعود تكاليف الديزل والأسمدة الناجم عن أزمة مضيق هرمز، إلى جانب التوترات في البحر الأسود التي تهدد تجارة الحبوب العالمية.
كما أشارت إلى مخاطر الجفاف وموجات الحرارة الشديدة المرتبطة بظاهرة النينيو.
بلغ متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة 6.06 دولار للغالون، وفق أحدث قراءة من رابطة السيارات الأميركية، بزيادة قدرها 21 سنتاً خلال أسبوع واحد.
وكانت الأسعار قد تجاوزت في الجمعة السابقة المستوى القياسي السابق البالغ 5.82 دولار للغالون، المسجل في يونيو حزيران 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 55% منذ بداية الحرب مع إيران، متجاوزة الزيادة البالغة نحو 40% في أسعار البنزين خلال الفترة نفسها.
وتشير مراجعة بيانات رابطة السيارات الأميركية إلى أن الديزل يتجه نحو تسجيل أكبر ارتفاع سنوي في الأسعار على الإطلاق.
تعود القفزة في أسعار الديزل إلى عاملين رئيسيين، أولهما ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية.
أما العامل الثاني، فيتمثل في عدم وجود عدد كافٍ من المصافي القادرة على تحويل النفط الخام إلى وقود.
وتضررت مصافٍ في الشرق الأوسط وروسيا جراء الحرب، بينما حدّت روسيا، وهي مصدر رئيسي للديزل، من صادراتها في محاولة لمواجهة نقص الوقود في السوق المحلية.
كما قيّدت الصين صادراتها من الوقود، في مسعى لتجنب حدوث نقص محلي.
وقال آندي ليبو إن شركات التكرير تعمل بالفعل على تعظيم إنتاج الديزل، مضيفاً أن النظام لا يستطيع ببساطة إنتاج المزيد من الديزل.
تتزايد الضغوط بشكل خاص على الساحل الغربي، حيث يبلغ متوسط سعر الديزل في ولاية كاليفورنيا نحو 7.98 دولار للغالون.
وتستعد أكبر موانئ الولايات المتحدة في لوس أنجلوس ولونغ بيتش لاستقبال موجة من الحاويات المرتبطة بموسم التسوق خلال العطلات، ما يعني أن نقل هذه البضائع إلى متاجر التجزئة سيكون أكثر تكلفة هذا العام.
وقال باتريك دي هان، رئيس تحليل النفط في شركة غاز بادي، إن أسعار الديزل في كاليفورنيا قد تتجاوز 8 دولارات للغالون، مشيراً إلى أن بعض مضخات الوقود ليست مصممة حتى لعرض مستويات الأسعار التي قد تصل إليها السوق.
(روكب اليوم، كريس إيسيدور، مات إيغان)
