Site icon روكب اليوم

ما الذي تكشفه الوثائق الأمريكية عن المساعي الإسرائيلية لترويج الحرب على إيران؟ |

capitol 1793543791

روكب اليوم

واشنطن– كشفت وثائق حكومية أمريكية جديدة تكثيف الحكومة الإسرائيلية لحملات إعلانية تستهدف الناخبين الأمريكيين في ولاية آيوا، وتركز على الترويج لأهمية التحالف مع إسرائيل، وتصويرها باعتبارها خط الدفاع الأول عن الولايات المتحدة في مواجهة إيران، إلى جانب إبراز المنافع الاقتصادية والأمنية للعلاقات بين البلدين.

وتأتي الحملة قُبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تشهد فيها الولاية منافسة على مقعد بمجلس الشيوخ، وسط تصاعد الجدل بشأن الحرب مع إيران والمساعدات الأمريكية لإسرائيل.

وأظهرت وثيقتان ضمن سجلات هيئة الاتصالات الفدرالية الأمريكية (FCC) حجز الحكومة الإسرائيلية 38 إعلانا تلفزيونيا جديدا بقيمة إجمالية تبلغ 38 ألفا و875 دولارا، يبدأ بثها المقرر في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، أي قبل يومين من الانتخابات، وتمتد الحجوزات حتى نهاية الشهر.

عقد إعلان مع كلوك تاونر إكس (الجزيرة)

 

عقد إعلان مع كلوك تاونر إكس (الجزيرة)

وبحسب الوثائق، فإن الحملة تستهدف البالغين من عمر 35 عاماً فأكثر، وتتوزع إعلاناتها على نشرات الأخبار والبرامج الصباحية ومباريات كرة القدم الجامعية، في محاولة للوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور الأمريكي.

ولم تتضمن الإعلانات الإسرائيلية -التي جرى الكشف عنها- دعوة مباشرة إلى التصويت لصالح أي من المرشحين، لكنها تتناول قضايا أصبحت موضع خلاف في السباق الانتخابي، وفي مقدمتها الحرب على إيران ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وتغطي العقود الفترة من الأول إلى الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني، بما يشمل الأسبوع الذي تجري فيه الانتخابات الأمريكية في الثالث من الشهر (اليوم الثلاثاء). وتُثبت الوثائق حجز مساحات إعلانية خلال هذه الفترة، دون أن تؤكد بث إعلانات في يوم الاقتراع نفسه.

وتكتسب الحملة أهمية خاصة بسبب توقيتها وموقعها الجغرافي، إذ تشهد آيوا منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين النائبة الجمهورية آشلي هينسون المدعومة من الرئيس دونالد ترمب، والنائب الديمقراطي في برلمان الولاية جوش توريك.

ويختلف المرشحان بشأن السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، إذ يدعم توريك فرض شروط على المساعدات الأمريكية المقدمة إليها، بينما تؤكد هينسون أهمية الحفاظ على التحالف بين البلدين.

وكلاء مسجلون لصالح إسرائيل داخل حملة انتخابية أمريكية

وفي تطور آخر يكشف تداخل العاملين في حملة العلاقات العامة الإسرائيلية مع الحملات الانتخابية الأمريكية، أظهرت سجلات وزارة العدل أن اثنين من العاملين في حملة المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مايك روجرز مسجلان -بموجب قانون الوكلاء الأجانب- للعمل ضمن مشروع اتصالات تموله الحكومة الإسرائيلية.

فقد عملت أبيغيل رونسون -التي تتولى مهام المتحدثة الإعلامية باسم حملة روجرز- وجيسي ستوكس -الذي يشارك في إعداد بياناتها الصحفية- ضمن المشروع الإسرائيلي الذي تديره شركة “كلوك تاور إكس”، بقيادة براد بارسكيل المدير السابق لحملة دونالد ترمب عام 2020.

وتؤكد السجلات الرسمية لوزارة العدل تسجيل رونسون في 18 مايو/أيار 2026، وستوكس في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن ملف الشركة رقم 7649.

وتصف وثيقة تسجيل ستوكس مهمته بأنها تقديم خدمات الاتصال الإستراتيجي والتخطيط والإعلام، دعماً لحملة وطنية تنفذها إسرائيل عبر شبكة “هافاس ميديا” داخل الولايات المتحدة، بهدف معلن هو مكافحة معاداة السامية.

ويعمل الاثنان في شركة “كونفيرجنس ميديا” التي تتولى خدمات إعلامية وانتخابية لحملة روجرز، وحصلت على مدفوعات بملايين الدولارات من الحملة خلال الدورة الانتخابية الحالية، وفق موقع دروب سايت نيوز.

وتُظهر البيانات التعريفية لعدد من الوثائق المنشورة على موقع حملة روجرز اسم ستوكس بوصفه معدّاً لبيانات صحفية، بما فيها البيانات التي أعلنت انطلاق حملته الانتخابية في أبريل/نيسان الماضي.

أما رونسون -التي سبق أن عملت مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون– فقد ظهرت في المؤتمر الصحفي الذي أعلنت خلاله النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز -يوم الأحد الماضي- تأييد روجرز على حساب المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (عبدول).

وكانت حملة روجرز قد نفت -في يونيو/حزيران الماضي- أن تكون رونسون موظفة مباشرة لديها، لكن تحقيق “دروب سايت نيوز” أفاد بأنها تواصلت مع وسائل إعلام بصفتها متحدثة باسم الحملة، مستخدمة بريداً إلكترونياً رسمياً تابعاً لها.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية في ضوء اعتماد الحكومة الإسرائيلية على شركة “كلوك تاور إكس” في حملتها الإعلانية الأمريكية، بما فيها الأنشطة المرتبطة بإعلانات آيوا، إذ تكشف عن تداخل مهني بين شركات تقدم خدمات إعلامية للحكومة الإسرائيلية وأخرى تعمل في الانتخابات الأمريكية.

مساحات إعلانية حتى ديسمبر

وتكشف الوثائق الجديدة أن شركة ريد إيغل ميديا غروب (Red Eagle Media Group) -ومقرها ولاية فرجينيا- تتولى شراء المساحات الإعلانية التلفزيونية نيابة عن الحملة الإسرائيلية. وتعمل الشركة ضمن قطاع شراء الإعلانات السياسية في الولايات المتحدة، وسبق أن ارتبط اسمها بإعلانات داعمة لترمب خلال انتخابات 2016.

أما شركة “كلوك تاور إكس” -المسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية بصفتها وكيلاً أجنبياً- فيقودها براد بارسكيل الذي شغل منصب مدير حملة ترمب الانتخابية لعام 2020، وكان مسؤولاً عن العمليات الرقمية في حملته الرئاسية عام 2016.

وتُظهر وثيقة أودعت لدى وزارة العدل الأمريكية -في 5 أكتوبر/تشرين الأول- اتفاقاً بين “كلوك تاور إكس” وشركة “هافاس ميديا ألمانيا”، يتضمن ترتيبات لخدمات إعلانية رقمية بقيمة 4.5 ملايين دولار خلال نوفمبر/تشرين الثاني، إضافة إلى مبلغ مماثل خلال ديسمبر/كانون الأول، بإجمالي تسعة ملايين دولار.

ولا تحدد هذه الوثيقة توزيع الإنفاق بين الولايات الأمريكية، أو ما إن كان أي من المبالغ سيخصص لأنشطة تتعلق مباشرة بانتخابات الكونغرس. كما أن المبالغ المسجلة تمثل التزامات تعاقدية، وليس بالضرورة إنفاقاً منفذاً بالفعل.

وتندرج هذه الاتفاقات ضمن حملة إسرائيلية أوسع للتأثير في الرأي العام الأمريكي، شملت خلال العام الجاري إعلانات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ورسائل نصية ومحتوى إعلامياً موجهاً لفئات مختلفة من الجمهور.

الوثيقة التي أُودعت لدى وزارة العدل الأمريكية (الجزيرة)

هل يمثل ذلك تدخلا انتخابيا؟

يحظر القانون الفدرالي الأمريكي على الحكومات الأجنبية والأشخاص الأجانب تقديم تبرعات للمرشحين، أو تمويل نفقات انتخابية تهدف إلى دعم انتخابهم أو هزيمتهم.

لكن لجنة الانتخابات الفدرالية تميز بين الإنفاق المرتبط بالانتخابات وبين الحملات التي تتناول قضايا سياسية عامة دون الدعوة إلى انتخاب مرشح أو إسقاطه، إذ لا يُحظر جميع أشكال التعبير السياسي الممول أجنبياً لمجرد تزامنها مع الانتخابات.

وتصنِّف الوثائق الإعلانات الإسرائيلية ضمن فئة “إعلانات القضايا غير المرتبطة بالمرشحين”، ولم تتضمن الإعلانات -التي أمكن الاطلاع عليها- دعوة مباشرة إلى التصويت لصالح هينسون أو توريك.

ولم تظهر أدلة على تنسيق الحملة الإسرائيلية مع أي من الحملتين الانتخابيتين، أو مخالفتها القواعد الأمريكية الخاصة بالإنفاق الانتخابي الأجنبي.

ومع ذلك، تؤكد الحجوزات المعلنة استمرار نشاط الحكومة الإسرائيلية الإعلاني في ولاية تشهد منافسة على مقعد بمجلس الشيوخ، في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران والمساعدات الأمريكية لإسرائيل من الموضوعات المطروحة في النقاش الانتخابي.

وتوضح العقود الجديدة أن الحملة لن تتوقف بانتهاء التصويت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني (يوم الانتخابات)، بل تمتد حجوزاتها إلى نهاية الشهر، في إطار مساعٍ إسرائيلية معلنة لتعزيز صورة التحالف مع الولايات المتحدة لدى الجمهور الأمريكي.

Exit mobile version