روكب اليوم
2026-02-12 10:13:00

وتقول بنوك استثمار إن تراجع حصة الدولار سببه التحولات الجيوسياسية بجانب الاتجاه نحو تطور أنظمة الدفع التي لن تعتمد على العملة الأميركية، لكن في الوقت نفسه يشير انخفاض الدولار إلى رسالة سلبية للولايات المتحدة، تُوحي بانعدام الثقة.
وبدأ انخفاض الدولار الأميركي في مطلع 2025، مع عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض وهو انخفاض ملحوظ بنسبة بلغت 12% من سعر الصرف الفعلي، لكن هذا التراجع يأتي بعد فترة طويلة وقوية من الارتفاع بلغت أكثر من 45% بين منتصف عام 2011 ومطلع عام 2025، بحسب تحليل من بنك بي إن بي باريبا.
ويقول التقرير: «في الواقع، الدولار ليس ضعيفاً اليوم، بل هو أقل قوة مما كان عليه سابقاً، لكن المثير للاهتمام في هذا الاتجاه المتراجع الجديد هو أنه مثال آخر على رد فعله غير المعتاد في أوقات النفور من المخاطرة».
لطالما كان الدولار ملاذاً آمناً عالمياً، يميل عادة إلى الارتفاع عندما يزداد النفور من المخاطرة، سواء أكان هذا الارتفاع قادماً من أميركا أو من أي مكان آخر.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن حصة الدولار تراجعت من الاحتياطيات العالمية، وانخفضت من 58% في 2015 إلى 42% حالياً، في حين ارتفعت حصة الذهب من 8% إلى 20% من هذه الاحتياطات.
وتشير توقعات بنك استثمار مورجان ستانلي إلى أن الطلب على الاحتياطيات غير المقومة بالدولار سيستمر.
وبحسب بنك بي إن بي باريبا فإن الدولار الأميركي لم يعد يستفيد من دور الملاذ الآمن في الوقت الحالي، على الأقل ليس بقدر ما كان عليه في الماضي، إذ أن سياسات ترامب قيدت دور الدولار.
ويقول البنك الفرنسي إن الاستراتيجية الاقتصادية لإدارة ترامب تعمل بالفعل على زعزعة استقرار العديد من ركائز هيمنة أميركا منها استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسلامة وسيولة الأصول المقومة بالدولار، واستقرار النظام النقدي الدولي القائم على الدولار.
ويتفق هذا مع ما يشير إليه دوتشيه بنك والذي يقول إن التوقعات لا تشير إلى تراجع هام في مكانة الدولار، بل يمكن أن يعاد تشكيل دوره ضمن نظام مالي عالمي أكثر تعقيداً.
في عام 2022 ألمح بنك مورجان ستانلي إلى أن الصين تُشكل تكتلات نقدية وتبني أنظمة دفع بديلة لمنافسة القنوات التي يهيمن عليها الدولار الأميركي.
وحالياً تسوي الصين أكثر من 30% من تجارة الصين باليوان، ما جعله ضمن أكبر 3 عملات مستخدمة في تمويل التجارة عالمياً.
وأنشأت الصين بنوك مقاصة خارجية في 33 سوقاً لتسهيل المدفوعات باليوان، في حين تتجه أعداد متزايدة من الدول، من بينها الهند والإمارات والبرازيل واقتصادات رابطة آسيان، إلى تسوية تجارتها بعملاتها المحلية.
ويخلص تقرير مورجان ستانلي إلى أن الدولار ما زال عملة الارتكاز العالمية، لكن لكن المنافسة أصبحت أكبر، والاتجاه طويل الأجل هو نحو تعدد مراكز القوة النقدية وليس نظاماً أحادي القطب كما كان سابقاً.
