Site icon روكب اليوم

مبادرة إنسانية في المكسيك تستثمر زخم المونديال لإيصال صوت المستضعفين | رياضة

ap 6a36ae048a570 1781968388

روكب اليوم

في الوقت الذي تعيش فيه مدينة غوادالاخارا المكسيكية أجواء كأس العالم عام 2026، برزت مبادرة إنسانية لافتة أعادت توجيه الأنظار إلى قضية تعد من أكثر الملفات إيلاما في البلاد.

فعلى الجدران وأعمدة الإنارة والمقاعد العامة، انتشرت صور شبان يرتدون قمصان المنتخب المكسيكي، صُممت بأسلوب يحاكي الملصقات الشهيرة التي يتبادلها عشاق كرة القدم خلال بطولات كأس العالم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

لكن خلف هذه الصور لم تكن هناك أسماء نجوم أو أرقام لاعبين، بل كلمة واحدة اختزلت سنوات من الألم والانتظار: “مفقود”.

وبينما تستقبل المدينة آلاف المشجعين القادمين لمتابعة منافسات البطولة العالمية، قررت عائلات المفقودين استثمار الحدث الكروي الأكبر في العالم لإيصال صوتها إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

كرة القدم في خدمة قضية إنسانية

أطلقت المبادرة مجموعة “لوز دي إسبيرانزا” المعنية بالبحث عن المفقودين في ولاية خاليسكو، التي تعد من أكثر الولايات المكسيكية تسجيلا لحالات الاختفاء.

وتحمل الملصقات صور عشرات المفقودين الذين اختفوا خلال السنوات الماضية، بينهم كريستيان إيمانويل ريفيرا الذي فُقد عام 2023، وخايمي أدريان راميريز الذي انقطعته منذ عام 2020.

وتسعى العائلات إلى تحويل الزخم الإعلامي والجماهيري المصاحب لكأس العالم إلى فرصة جديدة للبحث عن أي معلومة قد تقود إلى أحبائهم.

ملصقات لأشخاص مفقودين ترتدي قمصان المنتخب المكسيكي (أسوشيتد برس)

من بين المشاركات في الحملة، ظهرت ماريا دي خيسوس سوليس التي لا تزال تبحث عن ابنها منذ ما يقارب ست سنوات.

وقالت سوليس: “هذه طريقتنا للفت الانتباه إلى أننا نفتقد أبناءنا، وأنهم غائبون عن حياتنا”. وتحمل الأم قلادة تتوسطها صورة ابنها المفقود، مؤكدة أن رؤيته مرتديا قميص المنتخب في الملصقات الجديدة أعادت له حضورا رمزيا في الشوارع.

وأضافت: “هذا ابني. الفرق الآن أنه يرتدي قميص كأس العالم”.

البحث عن الأحياء.. مهمة لا تتوقف

منذ سنوات، تنظم مجموعات من أقارب المفقودين عمليات بحث ميدانية في مناطق مختلفة من المكسيك، تشمل الحقول والمباني المهجورة والأودية وأماكن يشتبه في احتوائها على مقابر سرية.

وتصف منظمة “لوز دي إسبيرانزا” هذه الجهود باسم “البحث عن الأحياء”، في إشارة إلى تمسك العائلات بالأمل في العثور على أحبائهم أحياء رغم مرور السنوات.

ومع اقتراب انطلاق مباريات كأس العالم في المدينة، قررت المجموعة استبدال عدد كبير من المنشورات التقليدية بملصقات مستوحاة من عالم كرة القدم، على أمل أن تحقق انتشارا أوسع.

ورغم تأكيد العائلات أنها لا تعارض إقامة البطولة العالمية، فإنها ترى أن حجم الإنفاق المصاحب لها يثير تساؤلات كثيرة في ظل معاناتها المستمرة.

وقالت سوليس: “لسنا ضد كأس العالم، لكننا ضد الإنفاق المفرط، الحكومة تظهر وجها جميلا للعالم، لكن إذا نظرت حولك، ستجد المدينة مليئة بصور أطفالنا”.

وترى العائلات أن الموارد المخصصة لتجهيز المدينة لاستقبال البطولة كان يمكن أن يرافقها اهتمام أكبر بملفات المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولا.

في أحد مواقع البحث على أطراف غوادالاخارا، كانت غوادالوبي ريفيرا تواصل عمليات التنقيب إلى جانب عشرات المتطوعين.

اختفى ابنها كريستيان إيمانويل قبل نحو ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الوقت انضمت إلى فرق البحث أملا في العثور على أي خيط يقود إليه.

وقالت: “ظننتُ أن انضمامي إلى مجموعة سيُسرّع عملية البحث. الوقت يمضي، وما زلتُ أبحث”. ورغم مشاركتها في عمليات البحث عن رفات بشرية لمساعدة العائلات الأخرى، فإنها لا تزال تتمسك بأمل مختلف عندما يتعلق الأمر بابنها.

وأضافت: “أريد أن أجده حيا. أريده أن يظهر على عتبة بابي”.

كأس العالم كمنصة للذاكرة

وترى ريفيرا أن كرة القدم، بما تملكه من قدرة استثنائية على جمع الناس، قد تكون وسيلة فعالة لإبقاء قضية المفقودين حاضرة في الوعي العام.

وقالت: “جميعهم من محبي الرياضة. عندما يُقام كأس العالم، حتى لو لم تكن من محبي الرياضة، تجلس في المنزل وتشاهد المباريات مع عائلتك”.

ثم أتبعت كلماتها بجملة تختصر جوهر الحملة بأكملها: “لكن عائلتنا لم تعد مكتملة”.

تفاوتت ردود الفعل تجاه الحملة بين مؤيد يرى فيها صرخة إنسانية تستحق الاهتمام، وآخرين اعتبروا أن البطولة يجب أن تبقى مساحة للاحتفال بعيدًا عن القضايا المؤلمة. إلا أن العائلات تؤكد أنها لا تملك رفاهية التوقف عن البحث أو الصمت.

واختتمت ريفيرا رسالتها بقولها: “الحكومة لا تعرنا أي اهتمام، لذا نريد أن نرى إن كان العالم سيفعل ذلك بهذه الطريقة”.

وبين صخب المدرجات واحتفالات الجماهير، تحولت ملصقات كأس العالم في شوارع غوادالاخارا إلى تذكير مؤلم بأن هناك مباريات أخرى تُخاض بعيدا عن الملاعب، عنوانها الانتظار، وأبطالها عائلات لا تزال تبحث عن إجابة.

Exit mobile version