Site icon روكب اليوم

محاكمة إدمان مواقع التواصل ودفاع زوكربيرغ.. هل تواجه التكنولوجيا «لحظة التبغ الكبرى»؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-02-22 17:07:00

1690647

في قاعة محكمة في لوس أنجلوس، لم يكن مارك زوكربيرغ يدافع فقط عن شركته، بل عن نموذج أعمالٍ كامل بُني على إبقاء المستخدم أطول وقت ممكن أمام الشاشة.

قد لا تكون المحاكمة الجارية مجرد نزاع قضائي فردي، بل اختباراً مفصلياً قد يعيد رسم حدود المسؤولية القانونية لشركات التكنولوجيا الكبرى في أميركا.

تتعلق المحاكمة بدعوى رفعتها شابة تبلغ 20 عاماً تُدعى كايلي ووالدتها، تتهمان فيها أربع شركات تواصل اجتماعي بتصميم منصات «إدمانية» استهدفتها وهي طفلة، ما تسبب لها في مشكلات نفسية بينها القلق والاكتئاب.

نفت شركتا ميتا ويوتيوب الاتهامات، فيما توصلت سناب وتيك توك إلى تسوية قبل بدء المحاكمة، مع بقائهما مدعى عليهما في قضايا أخرى.

تُوصف القضية بأنها «جرس إنذار» لأكثر من 1500 دعوى مدنية مماثلة ضد شركات التكنولوجيا. ونتيجتها قد تحدد المسار القانوني لتلك القضايا، سواء لصالح المدعين أو الشركات.
أدلى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، زوكربيرغ، بشهادته أمام هيئة محلفين للمرة الأولى في هذا السياق، بعد أكثر من أربع سنوات على تسريب فرانسيس هاوغن وثائق داخلية أشارت إلى معرفة الشركة بتأثيرات منصاتها السلبية على المراهقين.

تشير الوثائق المعروضة في المحكمة إلى أن ميتا كانت تعلم باستخدام مَن هم في مرحلة ما قبل المراهقة لتطبيقاتها، وسعت إلى تعظيم الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التصفح، وتجاهلت نصائح خبراء لتحسين السلامة، الشركة ترد بأن الوثائق مجتزأة وقديمة.

تتكرر المقارنة مع قضايا «التبغ الكبرى» في أروقة المحكمة، قضايا التبغ التي امتدت لعقود وبلغت ذروتها في التسعينيات أسفرت عن تحذيرات صحية أوسع، وتراجع في الاستهلاك، وكشف وثائق داخلية حساسة.

يرى محامون أوجه شبه «مذهلة» بين دفاع شركات التبغ سابقاً وحجج شركات التواصل اليوم، خصوصاً الإصرار على أن المنتج «ليس إدمانياً».

قال رئيس إنستغرام آدم موسيري إن استخدام المراهقين للتطبيق حتى 16 ساعة يومياً قد يكون «إشكالياً»، لكنه ليس «إدماناً سريرياً».

تؤكد شركات التكنولوجيا أنه لا توجد أدلة قاطعة تربط المنصات بإدمان أو اضطرابات نفسية، وأشارت إلى أن للتواصل الاجتماعي فوائد مثل تعزيز الإبداع وبناء المجتمعات، رغم دعوات بعض الخبراء إلى فرض تحذيرات شبيهة بعلب السجائر.

لسنوات، احتمت الشركات بالمادة 230 التي تعفيها من المسؤولية عن محتوى المستخدمين. لكن محامي كايلي يسلكون مساراً مختلفاً، عبر تحميل الشركات مسؤولية «تصميم المنتج» نفسه، بغض النظر عن المحتوى الذي شاهده المستخدم.

قد يكون هذا التحول الأهم، لأنه يضرب في صميم نموذج الأعمال القائم على خوارزميات الجذب والإشعارات والتوصيات.

تخوض ميتا أيضاً محاكمة في نيومكسيكو بتهمة تسهيل الاستغلال الجنسي للأطفال عبر منصاتها، ووصفت الدعوى بأنها «مثيرة وغير ذات صلة»، وفي وقت لاحق هذا العام، تبدأ أولى مئات الدعاوى التي رفعتها مناطق تعليمية ضد شركات التواصل.

كما أدخلت الشركات أدوات رقابة أبوية وإعدادات خصوصية وتقييد محتوى وخيارات لتقليل الإشعارات ووقت التصفح. لكن عائلات كثيرة ترى أن العبء ما زال يقع على الآباء والمراهقين، وتأمل أن تقود هذه المحاكمات إلى تشريعات سلامة رقمية جديدة.

النتيجة غير محسومة. لم تستمع هيئة المحلفين بعد إلى كامل دفاعات ميتا ويوتيوب. يوتيوب يجادل بأن استخدام كايلي للمنصة كان محدوداً بدقائق يومياً، وأنها «ليست مدمنة»، أما ميتا فتشير إلى أن طفولتها الصعبة هي السبب في تحدياتها النفسية، لا المنصات.

في المقابل، يرى خبراء قانونيون أن خسائر متكررة لشركات التكنولوجيا قد تفتح الباب أمام مليارات الدولارات من التعويضات، وربما تغييرات جوهرية في تصميم المنصات، أما إذا خسر المدعون، فقد تتراجع قيمة القضايا المستقبلية.

سواء انتهت هذه القضية بإدانة أو تبرئة، فهي تضع شركات التكنولوجيا أمام اختبار علني غير مسبوق. كما حدث مع صناعة التبغ، قد لا يأتي التغيير من التشريع أولاً، بل من قاعة المحكمة، حين تصبح كلفة الاستمرار في النهج الحالي أعلى من كلفة الإصلاح.

في أميركا، كثيراً ما تبدأ التحولات الكبرى بحكم قضائي واحد.

(كلير دافي روكب اليوم)

Exit mobile version