روكب اليوم
وقالت مديرة المدرسة إن الفكرة وُلِدَت من رحم الضرورة، بعد أن تحولت المدارس التقليدية إلى ملاجئ للنازحين وفقدت صلاحيتها التعليمية بالكامل.
وانطلق المشروع بسيطا من خيمة واحدة، ثم تطور بدعم من الكاتبة والروائية الفلسطينية سوزان أبو الهوى التي أسهمت بالقرطاسية والسبورات وبعض رواتب المعلمين، حتى أصبحت المدرسة تضم 4 فصول تعمل على 3 فترات يومية للذكور والإناث من الصف الأول حتى السادس، وباتت معتمدة رسميا من وزارة التربية والتعليم في غزة.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة مباشر، فإن الإقبال على المدرسة يفوق طاقتها الاستيعابية بكثير، في ظل انعدام المدارس المجانية البديلة وغلاء كل شيء في الأسواق.
وتعمل المدرسة بإمكانات بالغة الشح، لا مقاعد ولا طاولات، والطلاب يجلسون على أرضية مدرجات الملعب الإسمنتية، بلا حمامات ولا دورات مياه كافية، فيما يصل المعلمون يوميا مشيا على الأقدام بسبب انعدام وسائل النقل والوقود.
الجروح النفسية
ولفتت مديرة المدرسة إلى أن التحدي الأعمق ليس في شح الأدوات والأساسيات، بل في الجروح النفسية البالغة التي يعانيها الطلاب، إذ يعاني أغلبهم من صدمات حادة، فبعضهم فقد جميع أهله، وبعضهم تعرض لإعاقات دائمة مثل فقد البصر أو فقد الأطراف، في حين نجا آخرون بأعجوبة من تحت الركام.
وتحاول إدارة المدرسة احتواء هذه الجروح والإعاقات بجلسات دعم نفسي وفعاليات ترفيهية في المناسبات، كما في عيد الفطر، إيمانا من المدرسة بأن إخراج الطفل من جو الخيمة وحده قد يعيد إليه جزءا من طفولته المسروقة.
واستعرض التقرير تجربة إحدى الطالبات التي أوضحت أنها نزحت مع أهلها بين خان يونس ورفح (جنوب) ودير البلح (وسط) 10 مرات، قبل أن تستقر في معسكر ملعب اليرموك.
وتصف الطالبة مدرستها السابقة بأنها كانت حلوة بها فصول ورياضة ودكانة، ولكنها تتحسر على أن واقعها الحالي مؤلم حيث لا توجد مقاعد، ولا طاولات، ولا حمامات، ولا مياه، ولكن أمنيتها العزيزة تظل “أن تعود غزة جميلة وترجع إلى مدرستها التي تحب”.
يذكر أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كشفت في فبراير/شباط 2026 أن نحو 90% من مدارس قطاع غزة تضررت أو دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، فيما وصف تقرير صادر عن جامعة كامبريدج البريطانية ما جرى بأنه “إبادة تعليمية” متعمدة أخرجت المنظومة التعليمية في القطاع عن الخدمة بشكل كامل.

