روكب اليوم
فقد أظهرت مقاطع مصورة لحظات استقبال الحجاج السودانيين في مكة المكرمة بالقهوة والورود والتمور والحلويات، حيث بدت عليهم مظاهر الفرح والسعادة ببلوغهم مكة المكرمة لأداء خامس أركان الإسلام.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وفي مشهد آخر لاقى تفاعلا واسعا، ظهر سائق سعودي وهو يستقبل فوجا من الحجاج الأتراك بأنشودة “حجي حجي” التركية، مرددا كلماتها بفرح لدى وصولهم إلى مكة المكرمة، في حين شاركه بعض الحجاج الغناء مع ارتسام علامات البهجة على وجوههم.
“تعويض إلهي”
ولا تقتصر اللحظات المؤثرة في موسم الحج هذا العام على أجواء استقبال ضيوف الرحمن فقط، بل امتدت لتشمل أيضا قصصا إنسانية تحمل كثيرا من معاني الصبر والأمل، بعد وصول عدد من الجرحى والمصابين السوريين إلى مكة لأداء مناسك الحج.
ونشرت وزارة الأوقاف السورية -عبر صفحتها على منصة فيسبوك– شهادات مؤثرة لحجاج تحدثوا عن رحلتهم إلى مكة المكرمة باعتبارها “تعويضا إلهيا”، بعد سنوات المعاناة والإصابات التي خلفتها الحرب.
وقال أحد الحجاج، وهو مصاب من حملة النظام السابق العسكرية على الغوطة الشرقية، إن فرحته لا توصف، إذ ظل يدعو طوال 5 سنوات للحصول على هذه الفرصة، رغم استمرار تلقيه العلاج من إصابة تعرض لها جراء صاروخ.
كذلك روى حاج سوري آخر كيف أدت إصابته في أثناء عمله في تفكيك الألغام إلى بتر قدميه وفقدان إحدى عينيه، معتبرا وصوله إلى مكة “مكافأة” على صبره.
وتأتي هذه المشاهد بالتزامن مع استعدادات تشغيلية وتنظيمية أعلنتها وزارة الحج والعمرة السعودية لموسم حج 1447هـ، ضمن خطط تهدف إلى تسهيل الخدمات وضمان انسيابية حركة ضيوف الرحمن.
استعدادات
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن وزير الحج والعمرة توفيق الربيعة تأكيده أن المملكة تواصل تسخير جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، ضمن جهودها لتحقيق أهداف “رؤية السعودية 2030″، التي وضعت خدمة الحجاج والمعتمرين إحدى أولوياتها الرئيسية، على حد تعبيره.
وأوضح الربيعة، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الخاص باستعدادات الحج، أن عدد الحجاج الذين وصلوا إلى المملكة حتى اللحظة تجاوز 860 ألف حاج، بينهم أكثر من 820 ألفا وصلوا عبر المنافذ الجوية، ونحو 35 ألفا عبر المنافذ البرية، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف حاج وصلوا بحرا، بينما استفاد قرابة 240 ألف حاج من مبادرة “طريق مكة”.
وأشار إلى أن المملكة بدأت استعداداتها للموسم الحالي مبكرا، مباشرة بعد انتهاء موسم الحج الماضي، وذلك بتسليم وثائق الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج، بما ساعد على رفع جودة الخدمات وتحسين تنفيذ الخطط التشغيلية.
ولفت الربيعة إلى أن موسم الحج هذا العام يشهد استمرار تطوير الخدمات الرقمية المقدمة لضيوف الرحمن، إذ يواصل تطبيق “نسك” ترسيخ دوره بصفته منصة رقمية عالمية تخدم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، في حين تجاوز عدد الخدمات التي يقدمها خلال موسم الحج هذا العام 130 خدمة رقمية.
كما أتاحت الوزارة الحجز المباشر للحجاج من أكثر من 126 دولة دون الحاجة إلى وسطاء، إلى جانب تطبيق مبادرة “حاج بلا حقيبة”، التي تسمح بشحن أمتعة الحجاج من بلدانهم إلى مقار إقامتهم وإعادتها بعد انتهاء الرحلة، مما ساهم في تقليص مدة إنهاء إجراءات المطارات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط.
تطوير البنية التحتية
وفي المشاعر المقدسة، ذكر الربيعة أن الهيئة الملكية نفذت أكثر من 25 مشروعا تطويريا في البنية التحتية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، شملت توسيع المساحات المظللة وتلطيف الأجواء المحيطة بجبل الرحمة، إضافة إلى تطوير مسارات المشاة وإنشاء مناطق استراحة جديدة.
كما جرى تشغيل أكثر من 6 آلاف عمود رذاذ، وزراعة أكثر من 60 ألف شجرة ضمن مبادرة “المشاعر الخضراء”، في محاولة للتخفيف من درجات الحرارة وتحسين البيئة المحيطة بضيوف الرحمن خلال رحلتهم.
تقنية محلية
وفي هذا الصدد، كشفت الهيئة العامة للطرق عن ابتكار تقنية محلية لتبريد الطرق المحيطة بمحطات قطار المشاعر في منى، عبر طلاء خاص يعكس أشعة الشمس ويخفض حرارة الأسطح بما يتراوح بين 12 و15 درجة مئوية. وجرى تطبيق هذه التقنية على مساحة تجاوزت 70 ألف متر مربع في مكة والمشاعر المقدسة، على حد تعبير الهيئة.
أما على صعيد النقل وإدارة الحشود، فقد أكدت وزارة الحج والعمرة استكمال جميع الخطط التشغيلية الخاصة بتفويج الحجاج وتنظيم حركة التنقل بين المشاعر، بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية، بما يشمل جدولة رمي الجمرات وتنظيم استخدام قطار المشاعر.
كما تواصل قوات أمن المنشآت في محطة قطار الحرمين السريع بالمدينة المنورة تفويج الحجاج إلى مكة المكرمة، وسط إشراف مباشر من وزارة الحج وإدارة القطار لضمان انسيابية الحركة وسلامة التنقل.
“لا حج بلا تصريح”
وعلى الجانب الرقابي، أعلن الربيعة أن وزارة الحج والعمرة نفذت أكثر من 50 ألف جولة تفتيشية منذ منتصف شوال، للتحقق من جاهزية المواقع والخدمات المقدمة للحجاج، في وقت أشاد فيه مجلس الوزراء السعودي بجهود وزارة الداخلية والجهات الحكومية المختلفة في إدارة الموسم.
كما أعرب الوزير عن شكره وتقديره لوزارة الداخلية على جهودها المتواصلة في قيادة حملة “لا حج بلا تصريح”، مؤكدا أن الحملة أسهمت في تعزيز الالتزام بالأنظمة وسلامة الحجاج والحد من الظواهر المخالفة، مما يساعد على توفير بيئة أكثر أمانا وتنظيما لضيوف الرحمن.
كما ثمّن الربيعة تعاون الدول الشقيقة وجهودها في التوعية بمخاطر الحملات غير النظامية، والإجراءات التي تتخذها للحد من هذه الظاهرة، مما يسهم في حماية ضيوف الرحمن وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم.
المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة الأنباء السعودية (واس)

