روكب اليوم
2026-07-31 06:09:00
ويتيح استكمال المراجعتين للسلطات المصرية سحب ما يعادل 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو نحو 1.5 مليار دولار، بشكل فوري بموجب «تسهيل الصندوق الممدد»، إضافة إلى 200 مليون وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو نحو 272 مليون دولار، بموجب «تسهيل الصمود والاستدامة».
وبذلك يصل إجمالي المشتريات والمدفوعات في إطار الاتفاقين إلى نحو 5.4 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 7.3 مليار دولار.
وظل التأثير الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري محدوداً نسبياً، بفضل الإجراءات السياسية السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، وإجراءات احتواء الإنفاق في الموازنة.
واصل النشاط الاقتصادي التعافي، إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، ليرفع معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية إلى 5.2%.
ومن المتوقع أن يساعد هذا الأداء في إبقاء النمو خلال السنة المالية 2025-2026 عند نحو 4.6%، أي أقل بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط من التوقعات المسجلة وقت المراجعتين الخامسة والسادسة.
وتراجع التضخم العام لاحقاً إلى 14.3% في يونيو حزيران، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3%، مع بقاء التضخم الأساسي المعدل موسمياً على أساس شهري عند مستوى مرتفع بلغ 1.5%، وفق تقديرات صندوق النقد.
وتعرض الحساب الجاري لضغوط في مارس آذار بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكن تدفقات تحويلات العاملين القياسية، والإيرادات القوية من السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، ساعدت على احتواء التأثير.
ويُقدر عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026.
كما ساعدت عقود التحوط من أسعار النفط واتفاقات توريد الغاز طويلة الأجل في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة.
وظلت الاحتياطيات الدولية الإجمالية قوية، إذ بلغت 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو حزيران، بما في ذلك نتيجة مشتريات حديثة نفذها البنك المركزي وسط تجدد تدفقات النقد الأجنبي.
ظل الأداء المالي، بحسب الصندوق، قوياً، إذ تجاوز كل من مستهدفات الرصيد الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس آذار 2026، مدفوعاً بقوة تعبئة الإيرادات وجهود احتواء الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، أحرزت السلطات تقدماً في خفض احتياجات التمويل الإجمالية، التي تراجعت بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026.
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 نقطة مئوية في السنة المالية 2025-2026، بينما يُتوقع أن تؤدي مواصلة زيادة الإيرادات إلى رفع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026 إلى 5% في السنة المالية 2026-2027.
وكان التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتاً، وتمثل سياسة ملكية الدولة التي اعتُمدت مؤخراً خطوة مهمة نحو تعزيز إطار ملكية الدولة.
كما اتخذت السلطات خطوات لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة، بما في ذلك تبسيط إجراءات التخليص الجمركي والإدارة الضريبية.
لكن الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال برنامج التخارج، تقدمت بوتيرة أبطأ من المتوقع وتحتاج إلى تسريعها.
وأكملت السلطات مؤخراً صفقة جبل الزيت، إلى جانب بيع وزارة المالية حصصاً في شركات مدرجة بالبورصة، لترتفع حصيلة التخارج إلى نحو 520 مليون دولار.
وقال الصندوق إن ارتفاع حالة عدم اليقين لا يزال يلقي بثقله على التوقعات قصيرة الأجل، ومن المتوقع أن تؤدي الآثار المتأخرة للحرب، بما في ذلك ضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف المدخلات، واستمرار حالة عدم اليقين، إلى تباطؤ النمو إلى 4.4% في السنة المالية 2026-2027.
ورجح الصندوق أن يرتفع التضخم إلى 16.7% في النصف الثاني من 2026، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض سعر الصرف، وتأثيرات سنة الأساس غير المواتية، مع تأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بنحو عام.
ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بتحسن الميزان التجاري مع عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب زيادة فائض الخدمات واستمرار قوة تحويلات العاملين.
كما يُتوقع أن تظل الاحتياطيات الدولية الإجمالية متماشية إلى حد كبير مع التوقعات السابقة، وأن تبقى أعلى بكثير من 100% من مقياس كفاية الاحتياطيات.
ولا تزال المخاطر السلبية الكبيرة قائمة، وقد يؤدي تجدد تصعيد التوترات الإقليمية إلى الضغط على النمو، وزيادة الضغوط التضخمية العالمية، وتشديد الأوضاع المالية، وفرض ضغوط إضافية على الأوضاع المالية والخارجية.
وتشمل المخاطر المحلية صعوبة الحفاظ على السياسات المتشددة في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية، وارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتجديد الديون، وبطء التقدم عن المتوقع في تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
وعلى الجانب الإيجابي، قد يساعد تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران في خفض أسعار الطاقة وتحسين معنويات المستثمرين.
كما يمكن أن يساعد تعافي نشاط قناة السويس وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في تعزيز النمو ودعم تنمية القطاع الخاص.
