روكب اليوم
2026-10-03 14:28:00

(روكب اليوم)– تستضيف مصر، الأحد، قمة رباعية تشاورية في مدينة العلمين، تضم رؤساء مصر وإريتريا والسودان والصومال، بشأن تطورات الوضع في القرن الإفريقي، ومياه النيل، والتوترات الأمنية في البحر الأحمر، على خلفية المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في بيان، السبت، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيشارك، الأحد، في أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام، التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة.
وأضاف المتحدث الرئاسي المصري أن السيسي سيشارك في قمة العلمين التشاورية، التي تجمع قادة كل من مصر وإريتريا والسودان والصومال، وذلك في “إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”.
وسبق القمة اجتماعات أجراها السيسي في العلمين، السبت، مع رؤساء الصومال وإريتريا وبوروندي، تناولت التطورات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي، وتحذيره من أن “مياه النيل قضية وجودية لمصر”.
واستقبل السيسي في العلمين، رئيس بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي إيفاريست ندايشيمي.
وقال المتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي في بيان، إن الرئيسين تناولا مستجدات ملف مياه النيل، وأكد السيسي أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض، مشدداً على ثوابت الموقف المصري المتمثلة في الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية، باعتبارها “قضية وجودية” للشعب المصري.
كما أكد دعم مصر لجهود التنمية في جميع دول حوض النيل، محذرًا من “مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة”، وشدد على “رفض مصر توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية”.
وأكد الرئيس البوروندي “تفهم بلاده الكامل للشواغل المصرية المرتبطة بملف مياه النيل، واعتبار قضية المياه قضية حياة وقضية وجودية بالنسبة لمصر، وعدم امكانية تحقيق التنمية على حساب البشر”، بحسب ما أوردت الرئاسة المصرية.
وكان السيسي استقبل الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، على هامش فعاليات منتدى “العلمين.. إفريقيا للأعمال” بمدينة العلمين الجديدة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الإفريقي.
وأكد السيسي “دعم مصر الكامل لأمن واستقرار دولة إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها”، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
كما أكد السيسي على “ثوابت الموقف المصري الداعم لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه”.
وجاء ذلك خلال استقبال السيسي للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في العلمين، حيث اتفق الرئيسان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والصومال ودول المنطقة إزاء القضايا المرتبطة بأمن واستقرار القرن الإفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وصون مصالح دول وشعوب المنطقة.
وكان السيسي افتتح، السبت، الدورة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة.
والسبت، تحدث وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، عن السد العالي الذي شيدته مصر على نهر النيل في أسوان جنوبي البلاد، زاعما أن المشروع تم تنفيذه “دون موافقة إثيوبيا”، بعكس سد النهضة الذي تم بناؤه استنادا إلى اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا في عام 2015، بحسب ما نقلت عنه وكالة “إينا” الإثيوبية الرسمية للأنباء.
وكان مصدر مصري مسؤول رد على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، والتي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، و”السيطرة” على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.
وقال المصدر إن تلك التصريحات “تمثل إمعانًا في النهج الإثيوبي الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة”، بحسب ما نقل عنه موقع “بوابة الأهرام” الحكومي المصري.
وقد عارضت مصر تشييد السد بشدة منذ البداية، وجادلت بأنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية ويشكل تهديدا وجوديا.
وتخشى مصر، أن يُقلل سد النهضة الإثيوبي من إمدادات حصتها المائية خلال فترات الجفاف، وأن يؤدي إلى بناء سدود أخرى عند المنبع.
وفي الأسابيع الأخيرة، خاض متمردو تيغراي قتالًا ضد الحكومة الفيدرالية مرة أخرى، في حين تقاتل قوات كانت يومًا ما أعداءً جنبًا إلى جنب.
واستولت قوات تيغراي على ثلاثة مطارات كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع اندلاع القتال في إقليمي أمهرة وعفر المجاورين.
وقد أدت هذه الأعمال العدائية إلى تقويض اتفاق السلام المبرم عام 2022، والذي أنهى حربًا يُقدّر أنها أودت بحياة نحو 600 ألف شخص. وكانت العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقادة تيغراي تشهد تدهورًا مستمرًا منذ أشهر.
ولا يزال من غير الواضح ما الذي أشعل القتال الأخير، إذ قدم الجانبان روايات متضاربة بشأن بدايته.
وقالت حكومة إقليم تيغراي إن القوات الفيدرالية شنت الهجوم أولًا، وإنها أمرت قواتها بالرد، ووصفت ذلك بأنه “حرب دفاعية”.
في المقابل، قال غيتاتشو ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إن جبهة تحرير شعب تيغراي شنت “هجومًا شاملًا” على مواقع حكومية في عفر وأمهرة، وسيطرت على المطارات الثلاثة في تيغراي، متهمًا الجبهة بالوصول بممارساتها غير المسؤولة إلى “مستويات جديدة“.
وتأتي تلك التطورات في ظل تصعيد إثيوبي ضد مصر وإريتريا والسودان، بعدما زعمت أديس أبابا أنهم يقدمون الدعم لفصائل مسلحة معارضة تسعى للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وهو ما نفته الدول الثلاث.
وفي تطور لاحق، أعلنت أديس أبابا، الخميس الماضي، “دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه”، ومنحته 48 ساعة لمغادرة البلاد، وهو ما ردت عليه القاهرة بخطوة مماثلة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أنها قررت إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، ردًا على ما وصفتها بـ”أعمال العداء والتصعيد المباشرة وغير المباشرة التي تقوم بها إريتريا ضد إثيوبيا”، بحسب وكالة “إينا”.
وأعلنت الوزارة 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا أشخاصًا غير مرغوب فيهم، بدعوى مشاركتهم في أنشطة “تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي، في انتهاك لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
أعرب مصدر مصري مطلع عن استغرابه تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، واصفًا إياه بـ”محاولة غير مفهومة” للزج بمصر في قضية إثيوبية داخلية، بحسب ما نقلت عنه قناة “القاهرة الإخبارية”، عبر حسابها على منصة “إكس”، تويتر سابقا.
وأكد المصدر، السبت، أن سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الالتزام التام بمبادئ حسن الجوار.
وشدد المصدر على أن الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، مؤكدًا أنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث هناك.
وجاء ذلك بعد مطالبة إثيوبيا لدبلوماسي في السفارة المصرية بأديس أبابا، بمغادرة أراضيها خلال 48 ساعة، الخميس الماضي.

