روكب اليوم
2026-10-16 09:41:00

(روكب اليوم) — قام مجلس الوزراء المصري بمد مهلة التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع الأراضي المملوكة للدولة لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ في 5 نوفمبر 2026، بما يمنح المواطنين فرصة جديدة لاستكمال الإجراءات المطلوبة لتوفيق أوضاعهم، كما أحالت الحكومة إلى مجلس النواب نحو 8 تعديلات مقترحة على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، تستهدف تيسير الإجراءات ومعالجة المشكلات التي ظهرت أثناء تطبيق القانون، ومن المقرر مناقشتها خلال دور الانعقاد الحالي للمجلس.
وبدأ تنظيم التصالح في مخالفات البناء بموجب القانون رقم 17 لسنة 2019، قبل أن يحل محله القانون رقم 187 لسنة 2023، الذي وضع إطارا جديدا لإجراءات التصالح، ويستعد القانون لتعديلات جديدة منذ بدء تطبيقه، في ظل استمرار مطالب بتعديل بعض الإجراءات التي واجهت المواطنين خلال تقديم طلبات التصالح واستكمال ملفاتهم.
وتأتي المهلة الجديدة في إطار سلسلة من قرارات مد فترة تقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء، إذ سبق للحكومة تمديد المهلة أكثر من مرة، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لاستكمال طلباتهم والمستندات المطلوبة، كما تمنح المهلة الحالية المواطنين 6 أشهر إضافية، بينما تظل الموافقة على التصالح مرتبطة بفحص كل طلب ومراجعته من الجهات الإدارية المختصة.
وقال عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، هاني شحاته إن الحكومة تقدمت إلى المجلس بنحو 8 تعديلات على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، تستهدف تيسير الإجراءات والتعامل مع المشكلات التي ظهرت خلال تطبيق القانون، ومن أبرز الملفات التي تتناولها التعديلات أوضاع المواطنين الحاصلين على نموذج 8، وهو المستند الذي يفيد قبول التصالح على المخالفة الواردة في الطلب، ويسمح باستكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتوصيل المرافق وفقا للقواعد المنظمة.
وأشار شحاتة إلى أن المشكلة تتمثل في عدم تمكن بعض الحاصلين على نموذج 8 من استكمال أعمال البناء في الأدوار التي سبق التصالح على أعمدتها أو حوائطها، وتستهدف التعديلات إتاحة استكمال البناء في الدور الذي شمله التصالح، وفقا للضوابط التي تحددها الجهات المختصة.
وقال شحاته في تصريحات خاصة لـروكب اليومبالعربية إن التعديلات الحكومية تشمل أيضا السماح بالتصالح على أماكن انتظار السيارات وفق شروط محددة، وإتاحة التصالح على بعض المخالفات المتعلقة بالأماكن الأثرية وفقا لضوابط خاصة، إلى جانب إعفاء أصحاب العقارات من تقديم ما يثبت طلاء الواجهة الخارجية للمبنى ضمن متطلبات قبول التصالح.
وفيما يتعلق بالمستندات الفنية، أوضح شحاتة أن التعديلات تتضمن الاكتفاء بشهادة السلامة الإنشائية الصادرة من مهندس نقابي، بدلا من اشتراط صدورها من مهندس استشاري، بما يخفف المتطلبات الإجرائية المرتبطة بتقديم طلبات التصالح.
وأضاف أن التعديلات تتضمن مقترحا بمنح خصم بنسبة 50% من قيمة التصالح لبعض الفئات، من بينها العمالة غير المنتظمة والمستفيدون من برنامج “تكافل وكرامة”، كما تشمل تعديلات تتعلق بمنح المحافظين ورؤساء المجالس المحلية والأحياء صلاحيات في بعض الإجراءات المرتبطة بمد المدد الخاصة بملفات التصالح ونموذج 8.
وقال شحاته إنه بالتوازي مع مناقشة التعديلات الحكومية، يسعى عدد من النواب إلى طرح مقترحات أخرى تتعلق بشروط التصالح، من بينها تغيير الفترة الزمنية المعتمدة في التصوير الجوي لتشمل نهاية ديسمبر 2025، بدلا من التاريخ المعمول به حاليا، وهو 15 أكتوبر 2023.
وأوضح شحاتة أن التصوير الجوي يمثل عنصرا أساسيا في تحديد توقيت إقامة المباني المخالفة التي يمكن التصالح عليها، وأن اعتماد التاريخ الحالي يحول دون التصالح، وفقا للضوابط القائمة، على المباني التي أقيمت بعده، كما يهدف المقترح إلى منح أصحاب المباني المعنية فرصة لتوفيق أوضاعهم بدلا من مواجهة قرارات الإزالة.
وطالب شحاتة كذلك بأن يكون نموذج 8 بمثابة رخصة بناء تتيح للمواطن استكمال الأعمال التي سبق التصالح عليها، على أن يتم ذلك بعد الرجوع إلى الوحدة المحلية المختصة واتباع الإجراءات القانونية اللازمة، ومن بين المقترحات التي طرحها أيضا تحديد مدة زمنية واضحة أمام الجهات الإدارية لفحص طلبات التصالح والرد على أصحابها، بحيث لا تتجاوز 60 يوما من تاريخ تقديم الملف.
وأوضح أن بعض المواطنين ينتظرون فترات قد تصل إلى 5 أو 6 أشهر دون معرفة القرار النهائي بشأن طلباتهم، وهو ما يستدعي، بحسب مقترحه، وضع آلية تضمن حسم الملفات خلال مدة محددة، كذلك اعتبار طلب التصالح مقبولا إذا لم ترد الجهة الإدارية على المواطن خلال مدة الـ60 يوما، بهدف دفع الجهات المختصة إلى الإسراع في فحص الطلبات والبت فيها، بدلا من استمرار انتظار المواطنين لفترات طويلة دون حسم أوضاعهم القانونية.
وفيما يتعلق بالمهلة الجديدة، قال شحاتة إنها تمنح المواطنين فرصة إضافية لمدة 6 أشهر تبدأ في 5 نوفمبر 2026، متوقعا أن يشهد ملف التصالح تطورات أخرى مع مناقشة التعديلات الحكومية والمقترحات التي سيطرحها النواب، مشيرًا إلى أن نسبة الحاصلين على نموذج 8 تتراوح، وفقا لتقديره، بين 20% و22%، معتبرا أن معالجة المشكلات المرتبطة بتطبيق القانون وتبسيط الإجراءات يمكن أن تشجع مزيدا من المواطنين على التقدم بطلبات التصالح.
وأضاف أن تيسير الإجراءات ومعالجة العقبات القائمة قد يساعدان على زيادة أعداد المواطنين الذين يسعون إلى توفيق أوضاعهم، بما يرفع حصيلة التصالح ويوفر موارد يمكن الاستفادة منها في دعم مشروعات البنية التحتية بالقرى والمناطق الريفية.
وأوضح شحاتة أن نموذج 8 يرتبط بالنظام الذي أقره القانون رقم 187 لسنة 2023، بعدما حل محل القانون رقم 17 لسنة 2019، الذي كان يتضمن نموذج 10، كذلك يفيد نموذج 8 قبول التصالح على المخالفة التي شملها الطلب، لكنه لا يمنح تلقائيا الحق في استكمال أعمال بناء إضافية لم يتضمنها التصالح، وهي المشكلة التي تسعى التعديلات المقترحة إلى معالجتها من خلال السماح باستكمال الدور الذي سبق التصالح على أعمدته أو حوائطه، وفقا للضوابط القانونية.

