روكب اليوم
2026-11-04 11:13:00
(روكب اليوم)– تتجاوز المصممة الإماراتية ميثاء الأنصاري فكرة النقل الحرفي برموز التراث في الأزياء المعاصرة إلى فهم دلالاتها وإعادة تفسيرها من دون قطع الصلة بجذورها.
تنعكس هذه المقاربة في تصميمها A Journey Woven in Fragments، الذي فاز بجائزة التصميم لعام 2025، مستندةً فيه إلى مراجع ثقافية إماراتية وإيطالية لتقديم تصور معاصر للعباءة يحافظ على الاحتشام والأناقة من دون التقيد بشكل تقليدي واحد.
وتنظم مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون جائزة التصميم بالتعاون مع دار “دولتشي آند غابانا” الإيطالية، وسيتيح الفوز للأنصاري فرصة للتدرب ستة أشهر في يناير/ كانون الثاني 2027 في مشاغل دار الأزياء في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث ستعمل إلى جانب حرفييها، وتتعرّف إلى تقنيات التطريز، ومعالجة الأقمشة، وبناء التصاميم.
تجدر الإشارة إلى أنّ الجائزة تُحدد وفق العام الذي بدأت فيه دورة التقديم. وقد فُتحت دورة عام 2025 خلال ذلك العام، لكن عملية التحكيم استمرت حتى عام 2026، حين قدّم المتأهلون إلى المرحلة النهائية تصاميمهم بعد تطويرها، واختارت اللجنة التصميم الفائز.
توضح الأنصاري في مقابلة مع موقع روكب اليوم بالعربية أن تصميمها انطلق من فكرة التقاء ثقافتين مع الحفاظ على خصوصية كل منهما، حيث استلهمت عناصر التصميم من العمارة، والزخارف النباتية، والأنماط التقليدية، والحرفية، مستخدمةً تقنية الترقيع لتجسيد التأثيرات الثقافية المختلفة ضمن تصميم واحد، إلى جانب الطباعة الرقمية والتطريز اليدوي.
وكان اختيار القصّة جزءًا أساسيًا من الفكرة؛ إذ أرادت تقديم قطعة تجمع بين انسيابية العباءة واحتشامها وشكل الكاب الفاخر، مع إضفاء طابع معاصر ومرونة في الارتداء.
ترى الأنصاري أن دلالة العباءة تتجاوز شكلها، لترتبط بالاحتشام، والأناقة، والهوية، والتحولات التي شهدتها المرأة الإماراتية. لذلك، لا يعني احترام التراث بالنسبة إليها الامتناع عن التجربة، بل فهم معانيها وإعادة تفسيرها بعناية.
لا تشترط المصممة الإماراتية أن تظهر الإشارات التراثية بصورة حرفية في كل تصميم؛ فقد يأتي الاستلهام من شكل معماري، أو ملمس، أو تقنية تنفيذ، أو ذكرى مرتبطة بمكان. وتعتبر أن العنصر المستوحى من التراث ينبغي أن يخدم الفكرة، وليس أن يُضاف لمجرد الزينة، خاصة أن الهدف هو تطوير أشكال جديدة تظل مرتبطة بجذورها الثقافية.
وكانت الأنصاري قد أطلقت علامتها للأزياء الجاهزة عام 2013، بهدف تقديم بدائل للعباءة السوداء التقليدية من خلال تنويع القصّات، والأقمشة، والألوان، والتفاصيل، مع الحفاظ على الاحتشام.
لكن رؤيتها تطورت على مدى السنوات؛ وباتت تولي اهتمامًا أكبر بالجودة، والراحة، وتعدد الاستخدامات ومدى ملاءمة التصاميم لنمط حياة المرأة، مع مراعاة احتياجاتها اليومية في العمل، والمناسبات، والسفر، والحياة العائلية.
وتؤكد المصممة الإماراتية أن الأزياء المحتشمة لا ينبغي أن تحدّ من الإبداع، بل أن توفر خيارات متنوعة بدل فرض شكل واحد للملابس، بما يمنح المرأة حرية التعبير عن شخصيتها.
تتطلع الأنصاري إلى التدريب في ميلانو للتعلم من الحرفية التي تتميز بها الدار الإيطالية، خصوصًا في التطريز، ومعالجة الأقمشة، وتقنيات بناء التصاميم.
وبعد أكثر من عقد في صناعة الأزياء، ترى المصممة الإماراتية في هذه التجربة فرصة للعودة إلى روح البحث والتجربة التي جذبتها منذ البداية إلى هذا المجال.
كما تطمح إلى توظيف المهارات التي ستكتسبها في مجموعاتها المقبلة، من خلال الجمع بين الحرفية التقليدية والقصّات المعاصرة، واستكشاف تقنيات جديدة والتعاون مع الحرفيين، إلى جانب تطوير تصاميم تقع بين الأزياء والفن، بالتوازي مع تقديم قطع مخصصة للاستخدام اليومي.
شاركت الأنصاري في تأسيس “هاوس أوف 45” في إمارة الشارقة بدولة الإمارات، بهدف توفير منصة للمصممين الناشئين.
من خلال هذه التجربة، تعرفت إلى التحديات التي تواجههم عند الانتقال من تطوير الأفكار إلى بناء علامات تجارية مستدامة.
لهذا، تجد الأنصاري أن الموهبة وحدها لا تكفي، إذ يحتاج المصممون أيضًا إلى جهات إنتاج موثوقة، وفرق تقنية متخصصة، وإرشاد في إدارة الأعمال، وفرص للبيع بالتجزئة، وبناء العلاقات المهنية.
وتشدد على أهمية استمرار الدعم بعد المسابقات والمعارض، عبر توفير فرص التصنيع، والشراكات التجارية، والإرشاد طويل الأمد، بما يساعد المصممين على تطوير مجموعات قابلة للاستمرار والنمو.

