Site icon روكب اليوم

مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران

مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران

مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران


روكب اليوم
2026-07-23 07:53:00

وفي وقت ذاته امتدت دائرة التوتر إلى باب المندب، وسط استمرار واشنطن في تأكيد تمسكها بخيار التسوية الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد العسكري.

وتكشف مداخلات الباحث السياسي جعفر سلمان، ورئيس مشروع المواطنة العراقية غيث التميمي، والكاتب الصحفي خالد بن ققة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران، خلال حديثهم إلى غرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية”، تباينا واضحا في قراءة أهداف واشنطن، وحدود القدرات الإيرانية، وتأثير أزمة المضائق في مستقبل الحرب وموازين القوى الإقليمية.

تغيير قواعد الاشتباك.. بين الردع والتدرج

يرى جعفر سلمان أن التهديد الأميركي يمثل تغييرا في قواعد الاشتباك، إذ باتت المعادلة تقوم على استهداف منشآت حيوية داخل إيران مقابل أي استهداف للسفن في مضيق هرمز.

ويعتبر أن طهران لا تمتلك أدوات جديدة للضغط، مشيرا إلى أن تهديداتها باستهداف البنى التحتية ليست جديدة، بل إن الحرب شهدت بالفعل، بحسب وصفه، استهداف مطار الكويت الدولي ومحطات الكهرباء والتحلية في الكويت والبحرين ودول أخرى.

ويؤكد سلمان أن الضربات الأميركية تتخذ مسارا تصاعديا، إذ انتقلت من استهداف أهداف ساحلية إلى ضرب العمق الإيراني، معتبرا أن واشنطن تتدرج في استخدام القوة لأنها، وفق تقديره، لا تسعى إلى تدمير إيران أو إنهاء الدولة الإيرانية، وإنما إلى دفعها تدريجيا نحو القبول بالتفاوض، مع الحرص على تقليل الخسائر البشرية عبر استهداف المنصات والمخازن ومواقع الإطلاق بدلا من القوات العسكرية بصورة مباشرة.

في المقابل، يرفض حسين رويوران هذا التوصيف، معتبرا أن الولايات المتحدة نفذت بالفعل ضربات استهدفت محطات الكهرباء وتحلية المياه والمنشآت الغازية، وبالتالي فإن التهديد الأميركي ليس جديدا، كما يرى أن امتلاك واشنطن فائضا من القوة لا يعني قدرتها على الحسم، مستشهدا بتجاربها السابقة في فيتنام والعراق وأفغانستان.

القدرات الإيرانية.. بين التراجع والصمود

يذهب غيث التميمي إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية شهدت تراجعا متواصلا منذ بداية الحرب، مقابل تصاعد مستمر في العمليات الأميركية، موضحا أن واشنطن بدأت باستهداف المنشآت النووية، ثم انتقلت إلى القيادة والسيطرة، قبل استهداف القادة والمخازن ومنصات إطلاق الصواريخ.

ويقول إن إيران باتت تعتمد على مجموعات صغيرة متنقلة لإطلاق الصواريخ، في ظل تفوق أميركي في المراقبة الجوية والفضائية، لكنه يرى أن الولايات المتحدة لا تتعجل إنهاء الحرب، لأنها تدرك، بحسب تقديره، أهمية النتائج السياسية والاستراتيجية المترتبة عليها.

المضائق.. محور المواجهة وتبدّل حسابات الحرب

أصبح مضيقا هرمز وباب المندب محوراً رئيسياً في المواجهة، وسط اختلاف المتحدثين في تفسير تأثيراتهما على مسار الحرب وتوازنات المنطقة.

ويرى غيث التميمي أن طبيعة الصراع شهدت تحولا لافتا، بعدما انتقلت إيران، وفق تقديره، من تقديم نفسها باعتبارها مدافعة عن غزة وفلسطين إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تهدد حركة التجارة العالمية، معتبرا أن هذا التحول أسقط جانبا من الخطاب الأيديولوجي الذي اعتمدت عليه طهران لعقود، وجعل الأزمة تصب، في نهاية المطاف، في مصلحة الولايات المتحدة.

ويضيف التميمي أن إيران أصبحت حبيسة نتيجة استخدام ورقة مضيق هرمز، بعدما أدى ذلك إلى تعطيل حركتها البحرية، في حين تمكنت بعض دول المنطقة، من إيجاد بدائل لاستمرار حركة التصدير وتشغيل موانئها.

كما يرى أن الولايات المتحدة لا تمر مصالحها الاقتصادية المباشرة عبر المضيق، بينما تبقى الصين وروسيا من الأطراف المتأثرة بتداعيات الأزمة، إلى جانب إيران التي يعتبرها المتضرر الأول من استخدام هذه الورقة.

أما حسين رويوران، فيوضح أن الموقف الإيراني بشأن فتح مضيق هرمز يرتبط بثلاثة شروط أساسية تتمثل في رفع الحصار، واستئناف صادرات النفط والبتروكيماويات والمشتقات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، معتبرا أن تغيير هذه المعادلة في الظروف الحالية أمر غير مرجح.

وفي السياق ذاته، يرى خالد بن ققة أن اتساع المواجهة لتشمل باب المندب يعكس انتقال الحرب من إطارها الضيق إلى مستويات إقليمية ودولية أوسع، حيث باتت ترتبط بمصالح قوى كبرى، وفي مقدمتها روسيا والصين، بما يجعل مسار التصعيد مرتبطا بحسابات تتجاوز أطراف المواجهة المباشرة.

واشنطن… بين التصعيد والتفاوض

ويرى خالد بن ققة أن الولايات المتحدة، رغم تصعيدها العسكري ضد إيران، لا تتجه إلى إنهاء وجودها أو تدميرها بالكامل، بل ترغب، وفق قراءته، في بقاء إيران قوة مؤثرة بالقدر الذي يخدم مصالحها.

ويرجح بن ققة أن تنتهي المواجهة في نهاية المطاف إلى مسار تفاوضي، لكن بعد استمرار تداعياتها الأمنية والاقتصادية على الإقليم، مستبعدا لجوء واشنطن إلى غزو بري، ليس لغياب القدرة، وإنما لأن الحسابات الأميركية لا ترى مصلحة في هذا الخيار.

كما أشار إلى أن المصالح الروسية والصينية تمثل عاملا مؤثرا في مسار الحرب، باعتبار أن أي تطورات كبرى ستتصل مباشرة بحسابات هاتين القوتين ومصالحهما في المنطقة.

وفي المقابل، يؤكد جعفر سلمان أن الإدارة الأميركية تعتمد سياسة التدرج في التصعيد، بهدف الوصول إلى مرحلة تدفع إيران إلى القبول بالتفاوض، موضحا أن واشنطن لا تريد البدء بأقصى درجات القوة.

تباين في قراءة مستقبل المواجهة

وتباينت قراءات الضيوف لمسار الحرب ونتائجها المحتملة. فغيث التميمي يرى أن الحرب أحدثت تحولات عميقة في البيئة الإقليمية، مشيرا إلى أن خسارة إيران مواقع نفوذ أساسية، ومنها سوريا، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تشمل، وفق رؤيته، استقرارا أكبر في عدد من الدول العربية وترابطا اقتصاديا وأمنيا إقليمياً.

أما خالد بن ققة، فيرى أن المنطقة أصبحت ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، مؤكدا أن القوى الدولية والإقليمية تسهم في إعادة تشكيل تاريخ المنطقة، بينما يبدو العرب أمام واقع لا يتحكمون بالكامل في مساراته.

في المقابل، يؤكد حسين رويوران أن الصين وروسيا تعتبران إيران خط الدفاع الأول عن أمنهما الوطني، مشيرا إلى أن الانخراط الروسي والصيني في المواجهة الحالية يجعل من الصعب تجاهل دورهما في أي تسوية أو تطور مقبل.



Exit mobile version