Site icon روكب اليوم

معركة السلاح في العراق.. اتجاه للحسم أم إعادة تدوير الأزمة؟

معركة السلاح في العراق.. اتجاه للحسم أم إعادة تدوير الأزمة؟

معركة السلاح في العراق.. اتجاه للحسم أم إعادة تدوير الأزمة؟


روكب اليوم
2026-06-08 09:41:00

وتأتي هذه التحركات وسط حديث رسمي عن ترتيبات تتعلق بالفصائل المسلحة وإعلان بعض تلك الفصائل استعدادها للتجاوب مع مساعي الحكومة وتسليم أسلحتها.

ورغم أن هذه التطورات أعادت النقاش حول إمكانية إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة فإنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات واسعة بشأن المعايير التي ستعتمدها الحكومة وآليات التنفيذ والرقابة ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على الوصول إلى نتائج فعلية تضمن احتكار الدولة للقوة المسلحة.

ولا توجد إحصاءات دقيقة لحجم السلاح المنتشر خارج سيطرة الدولة. إلا أن تقديرات رسمية عراقية تتحدث عن نحو 15 مليون قطعة سلاح فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أرقام أعلى بكثير. ويعكس هذا الواقع حجم التحديات التي تواجه أي خطة تستهدف إنهاء ظاهرة التسلح غير النظامي وإعادة بناء منظومة أمنية موحدة.

ويرى خبراء عسكريون وأمنيون تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية” أن نجاح أي خطة لنزع السلاح لا يرتبط بالإعلانات السياسية وحدها بل يتطلب آليات واضحة للجرد والتوثيق والرقابة مع توحيد القرار العسكري وتفكيك الفصائل المسلحة وإنهاء أدوارها العسكرية بشكل كامل فضلا عن التأكد من أن إجراءات التسليم الحالية ليست استجابة مؤقتة لظروف وضغوط إقليمية ودولية.

توحيد القرار العسكري

الخبير العسكري العراقي العميد الركن عياد الطوفان يعتبر في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المعيار الأساسي لنجاح حصر السلاح في يد الدولة يتمثل في حصر قرار استخدام القوة بيد القائد العام للقوات المسلحة حصرا ودمج أو إنهاء التشكيلات غير النظامية فعليا وليس شكليا وإخضاع جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لنظام تسجيل وجرد رسمي ووقف عمليات الاستقلال العملياتي خارج أوامر الدولة وتوحيد سلاسل القيادة والسيطرة داخل وزارة الدفاع والأجهزة الرسمية.

وعن حجم ونوعية الأسلحة غير المعلنة في العراق يرى الطوفان أن أي إحصاءات قد تصدر بهذا الشأن تبقى غير دقيقة لعدة أسباب تتمثل في غياب سجلات موحدة للأسلحة التي دخلت البلاد بعد عام 2003 وتنوع مصادر التسليح بين مصادر إقليمية والسوق السوداء وغنائم الحروب إضافة إلى وجود مخازن غير معلنة لدى بعض التشكيلات المسلحة.

ويقول الطوفان إن هناك تقديرات تحليلية غير رسمية تشير إلى وجود أسلحة خفيفة بكميات كبيرة منتشرة على نطاق واسع فضلاً عن أسلحة متوسطة تشمل الرشاشات الثقيلة والقاذفات إلى جانب قدرات محدودة لكنها مؤثرة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى لدى بعض الفصائل.

ويرى الخبير العسكري العراقي أن وضع الفصائل داخل الحشد الشعبي يمثل إشكالية حقيقية لأنها لا تخضع للقواعد ذاتها التي يخضع لها الجيش وتحتفظ بهوامش استقلال خاصة بها.

ويضيف أن الحشد الشعبي وفق الإطار القانوني جزء من القوات المسلحة العراقية.

ويؤكد الطوفان أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الصفة القانونية للحشد الشعبي بل في توحيد القرار العسكري داخل بنيته مع التحذير من استمرار الازدواجية بين الدولة والفصيل.

غياب المعايير والضمانات

من جانبه، يقول الخبير الأمني والسياسي العراقي رعد هاشم في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” إن معايير نجاح حصر السلاح في الدول المختلفة تعتمد عادة على قواعد قانونية ودولية معترف بها تراعي الحقوق والالتزامات. أما في العراق فلا توجد حتى الآن معايير واضحة إذ يقتصر الأمر على تصريحات وتقارير حكومية تشجع على حصر السلاح.

ويوضح هاشم أن الخطاب الحكومي والسياسي خلال السنوات العشر الماضية ظل يؤكد أهمية حصر السلاح وتعزيز سيادة الدولة لكن من دون وجود لائحة قانونية تنظم عملية نزع السلاح من الفصائل المعنية أو إجراءات إلزامية لحل هذه المعضلة.

ويضيف أن ما يجري حتى الآن لا يتجاوز إطار الاجتهادات والمبادرات.

ولهذه الأسباب يرى الخبير العراقي أنه لا توجد ضمانات حقيقية تؤكد تسليم الأسلحة أو المسيّرات أو الصواريخ إلى أي جهة حكومية ويشير إلى أن جهات رسمية تتحدث عن عمليات دمج وتسليم واستلام للسلاح من بعض الفصائل لكن هذه التحركات غير موثقة حتى الآن ولا توجد أدلة تثبت تسليم أي نوع من الأسلحة حتى لو كانت بنادق فردية.

وفي ما يتعلق بحجم الترسانة التي تمتلكها الفصائل المسلحة وضمانات الشفافية في عملية التسليم يقول هاشم إن الحكومة لا تمتلك جرداً حقيقياً لما يتوافر لدى تلك الفصائل من معدات وأسلحة ومسيّرات. ويضيف أن المعروف لدى الجميع أن الصواريخ بعيدة المدى والباليستية والمسيّرات تعود إلى إيران وقد يكون جزء منها أعيد إليها في ظل الضغوط الأميركية الحالية.

ويتابع هاشم أن المتداول حتى الآن هو أن خطة حصر السلاح تبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة ثم تمضي العملية تدريجياً وفق آليات جرد وتوثيق لكنه يشدد على أن الأمر لم يتجاوز حتى الآن حدود التصريحات الإعلامية.

ويضيف أن ما ينتظره الشارع العراقي هو نقل مباشر لعمليات التسليم وإجراء جرد وتوثيق للأسلحة المسلمة مع الإعلان عن أنواعها وأرقامها وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ويرجح الخبير العراقي عدم الكشف عن الأسلحة النوعية المتمثلة في المسيّرات والصواريخ الباليستية لأن الميليشيات تخشى أن تشكل هذه الأسلحة دليلاً على تورطها في استهداف دول الخليج ودول الجوار لذلك يستبعد أن تعلن الفصائل بشكل كامل عن هذه النوعية من القدرات العسكرية.

الالتفاف على الضغوط

ويستبعد رعد هاشم وجود توجه فعلي نحو تفكيك الفصائل المسلحة وتحويلها إلى كيانات مدنية مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تدعم هذا السيناريو. ويقول إن ما يجري الحديث عنه يتمثل في الإبقاء على هذه الفصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي أو ضمن تشكيلاته المختلفة مع فك الارتباط بينها وبين الأذرع السياسية المرتبطة بها.

ويضيف أن معظم الفصائل المسلحة تمتلك واجهات سياسية معروفة وأن بعض الفصائل الولائية تعلن في أوقات معينة انتماءها إلى الحشد الشعبي بينما تقدم نفسها في أوقات أخرى باعتبارها فصائل مستقلة وفق ما تقتضيه مصالحها أو رغبتها في التنصل من المسؤولية.

ويرى هاشم أن معالجة هذا الالتباس تتطلب أولا الفصل الواضح بين الفصائل الولائية والفصائل الحشدية أو تلك التي تعلن تبعيتها للحكومة العراقية لمعرفة حجم كل طرف وعدد عناصره ونوعية تسليحه في ظل وجود تداخل كبير بين هذه التشكيلات.

ويتوقع الخبير العراقي أن تكون فكرة الدمج الحالية نوعاً من الالتفاف المؤقت أو الانحناء للعاصفة بسبب الضغوط الدولية والإقليمية. ويعتقد أن بعض الفصائل ربما تراهن على انتهاء الظروف السياسية الحالية من أجل استعادة الأسلحة المخزنة وإعادة تفعيل دورها العسكري لاحقا.

كما يستبعد هاشم أن تتخلى الأحزاب السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة عن هذا السلاح بشكل نهائي. ويعزو ذلك إلى انعدام الثقة بين القوى السياسية وإلى قناعة راسخة لدى هذه الجهات بأن النفوذ السياسي وتحقيق التوازنات والحصول على الأصوات الانتخابية يرتبطان بقوة السلاح والموارد المالية أكثر من أي عامل آخر.

التفكيك لا الدمج

أما الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي اللواء الدكتور علاء النشوع فيقول في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الفصائل المسلحة في العراق تمتلك كميات كبيرة ومتنوعة من الأسلحة تشمل الأسلحة الخفيفة مثل البنادق والأسلحة المتوسطة التي تضم الرشاشات والأسلحة الثقيلة التي تشمل الدبابات والمدفعية والطائرات والصواريخ. كما يشير إلى امتلاك بعض الفصائل لمسيّرات من طراز “شاهد” الإيرانية.

ويؤكد النشوع أن مطلب إنهاء الفصائل المسلحة أصبح قرارا دوليا قبل أن يكون قرارا عراقيا داخليا. ويرى أنه إذا كانت القوى الدولية جادة في إغلاق هذا الملف وتمكين الدولة العراقية فإن الأمر يتطلب تشكيل لجان متعددة تقدم تقارير دقيقة ومفصلة عن جميع الأسلحة والأعتدة الموجودة لدى هذه الفصائل مع تصنيفها وفق المعايير العسكرية المعروفة.

ويعتقد النشوع أن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل في تجميد عمل الفصائل فورا وسحب الصلاحيات من قياداتها ثم الانتقال إلى عمليات تسريح منظمة ضمن جدول زمني سريع يضمن حقوق المنتسبين.



Exit mobile version