Site icon روكب اليوم

معركة السيادة النقدية.. أوروبا تسعى للتحرر من «فيزا» و«ماستركارد» : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-22 05:38:00

1697296

تسعى أوروبا إلى تقليل اعتمادها على شركات المدفوعات الأميركية مثل «فيزا» و«ماستركارد»، لكن الخلافات بين البنك المركزي الأوروبي والمؤسسات المالية الخاصة تعرقل هذه الجهود، في وقت تتزايد فيه الضغوط لبناء نظام مدفوعات أوروبي مستقل، بحسب مصادر مطلعة تحدثت مع رويترز.

وتأتي هذه التوترات في ظل تصاعد استخدام المدفوعات غير النقدية منذ جائحة كورونا، ما عزز اعتماد منطقة اليورو على الشركات الأميركية التي تعالج نحو ثلثي عمليات الدفع بالبطاقات داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسع شركات مثل «باي بال» و«أبل» في هذا المجال.

ويضع صانعو السياسات الأوروبيون «السيادة في أنظمة الدفع» ضمن أولوياتهم الاستراتيجية، في ظل مخاوف من استخدام أنظمة الدفع كسلاح في نظام عالمي متشظٍّ، إضافة إلى التحديات التي تفرضها أشكال جديدة من المال على دور اليورو.

ويعمل البنك المركزي الأوروبي على إطلاق «اليورو الرقمي» بحلول عام 2029، وهو عبارة عن محفظة إلكترونية مضمونة من البنك المركزي تُدار عبر شركات خاصة، بينها البنوك التجارية.

لكن البنوك الأوروبية تعارض المشروع جزئياً، إذ تخشى أن يؤدي اليورو الرقمي إلى تحويل جزء من ودائع العملاء من البنوك إلى محافظ مضمونة من البنك المركزي، ما قد يضعف دورها التقليدي.

وفي المقابل، يواصل القطاع المالي الضغط لتعديل التصميم التشريعي للمشروع، بينما تتأخر مناقشات البرلمان الأوروبي بشأنه منذ نحو 3 سنوات.

وبحسب مقترحات البنك المركزي الأوروبي، سيتم توفير البنية التحتية لليورو الرقمي مجاناً، مع فرض سقف على رسوم التجار عند استخدامه.

لكن تقديرات تشير إلى أن هذا السقف قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 8 و9 مليارات يورو سنوياً في إيرادات نظام المدفوعات التقليدي، ما يزيد من حدة المعارضة داخل القطاع المصرفي.

ويرى محللون أن أحد الحلول المحتملة يتمثل في خفض رسوم التبادل بين البنوك لتعويض جزء من الأثر، في وقت تؤكد فيه المؤسسات المالية أن تصميم النظام لا يزال يفتقر إلى وضوح بشأن توزيع العوائد داخل سلسلة القيمة.

وقال كونا جانهجي، رئيس المدفوعات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «بوسطن كونسلتينغ غروب»، إن «اليورو الرقمي لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا القبول التجاري وآلية عمل سلسلة القيمة».

وتعمل أنظمة دفع وطنية مثل «بانكومات» في إيطاليا و«بيزوم» في إسبانيا على ربط شبكاتها الحالية، فيما تتوسع في خدمات الدفع الفوري المباشر للتجار.

لكن مسؤولين في البنك المركزي الأوروبي يحذرون من أن تعدد الأنظمة قد يؤدي إلى تجزئة السوق وزيادة مخاطر الأمن السيبراني والأعطال التقنية.

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن الابتكار في القطاع الخاص قد يتجاوز سرعة التنظيم الأوروبي، ما قد يقلل من فعالية مشروع اليورو الرقمي إذا تأخر إطلاقه حتى عام 2029.

وقال نورمان وودينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «سكربت» للمدفوعات الرقمية، إن «الابتكار يسبق التنظيم بشكل بنيوي، وما يتم تقييمه اليوم قد يتغير بالكامل خلال سنوات قليلة».

Exit mobile version