روكب اليوم
2026-08-24 19:07:00
تضاعفت مبيعات اليخوت الضخمة خارج السوق، أي تلك التي لا يعلن أصحابها عرضها رسمياً، منذ 2019، حسب ما أفاد بيزنس إنسايدر.
وتعتمد هذه الصفقات على شبكة ضيقة من الوسطاء والمحامين ومديري الثروات، الذين يتبادلون معلومات مشفرة ويستخدمون اتفاقات عدم إفشاء لحماية هوية البائع والمشتري والسعر النهائي.
ينتمي الجزء الأكثر نشاطاً إلى اليخوت التي يتراوح طولها بين 60 و100 متر، إضافة إلى فئة تتجاوز 100 متر، ولا يبحث المشترون الجدد عن وسيلة نقل بقدر ما يريدون أصلاً مصمماً بالكامل حولهم، من مهابط الطائرات المروحية والنوادي الشاطئية إلى المسابح ودور السينما ومرافق السبا. وقد تتجاوز عمولة الوسيط وحدها 250 ألف دولار في الصفقة الواحدة.
ويرى الخبراء أن السوق قوية إلى درجة أن إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لغوغل، عرض اليخت «ويسبر» البالغ طوله 95 متراً مقابل 172.5 مليون دولار، بعدما اشتراه في 2023 بنحو 161 مليون دولار وجدده لاحقاً، أما استئجاره فيكلف نحو 1.4 مليون دولار أسبوعياً، ما يوضح حجم الاقتصاد الذي يتشكل حول هذه الأصول، وفق بيزنس إنسايدر.
وراء هذه الحركة إعادة توزيع سريعة للثروة العالمية؛ فقد أحصت فوربس ما لا يقل عن 86 مليارديراً مرتبطين بالذكاء الاصطناعي في قائمتها لعام 2026، بثروة جماعية بلغت 2.9 تريليون دولار.
وفي تقدير آخر، ارتفع عدد مليارديرات العالم 13% إلى مستوى قياسي بلغ 3302 شخص، مدفوعاً إلى حد بعيد بصعود الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما زاد متوسط ثروة الملياردير 25%، بحسب فوربس وذا غارديان.
وتتركز المكاسب لدى المؤسسين والموظفين الأوائل والمستثمرين في الشركات الخاصة، إضافة إلى كبار المساهمين في شركات الرقائق والحوسبة السحابية، ومع بقاء جانب كبير منها مرتبطاً بتقييمات الأسهم وحصص يصعب تسييلها، تصبح المشتريات الفاخرة وسيلة لتحويل جزء من المكاسب الورقية إلى أصول ملموسة، وإن كانت مكلفة في تشغيلها وصعبة البيع سريعاً.
طفرة الذكاء الاصطناعي تكشف عن سوق سرية للأصول الفاخرة (شترستوك)
وقال رئيس «فليكس جت» إن ثروات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة أوجدت جيلاً أصغر سناً من مالكي الطائرات الخاصة، حتى إن الشركة باتت تستقبل عملاء في العشرينيات.
وتجمع نماذج الملكية الجزئية بين سرعة الوصول وخصوصية الاستخدام، من دون تحمّل التكلفة الكاملة لطائرة قد تظل متوقفة معظم الوقت.
وفي العقارات، تعمل الآلية نفسها، حيث إن العقارات الأكثر ندرة لا تُعرض دائماً على الجمهور، بل تنتقل عبر المصارف الخاصة والمكاتب العائلية وشبكات الوسطاء.
ويمنح البيع غير المعلن المالك حماية من اختبار سعر علني قد يفشل، بينما يسمح للمشتري بتجنب المنافسة والضجيج المصاحبين لصفقات المشاهير، وفق فايننشال تايمز.
وبحسب خبراء استطلعت بيزنس إنسايدر آراءهم يفسر ذلك لماذا تستفيد التجارب شديدة الخصوصية أكثر من الحقائب والساعات. وتتوقع دراسة لبين نمو الإنفاق على التجارب الفاخرة بين 9% و11%، مقابل 1% إلى 4% فقط للسلع الشخصية الفاخرة.
وتراهن «أورينت إكسبريس»، المملوكة بالشراكة بين أكور و(LVMH)، على هذه الفئة عبر رحلات يخوت تبدأ أسعارها من 25 ألف يورو لأربعة أيام، وفق رويترز.
وتجعل السرية حجم الطفرة أصعب في القياس؛ فالأسعار النهائية وهويات المالكين وهياكل التمويل غالباً ما تختفي خلف شركات ذات غرض خاص وولايات قضائية متعددة، كما أن انعكاس تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي قد يجمد الطلب سريعاً، لأن اليخت أو الطائرة يولدان نفقات مستمرة ولا يوفران سيولة مضمونة.
وبحسب الخبراء هنا تكمن مفارقة الطفرة، حيث التكنولوجيا التي تعد بخفض التكاليف وتعميم الإنتاجية تصنع، في أعلى الهرم، اقتصاداً يقوم على التفرد والحجب، وكلما اتسعت ثروات الذكاء الاصطناعي، ازداد الجزء الأكثر ربحية من سوق الرفاهية ابتعاداً عن أعين الجمهور.
