روكب اليوم – متابعات
2026-05-19 23:05:00
خاص | تاربة اليوم
تقرير: أكرم النهدي
20 مايو 2026
في مشهد إنساني يختزل معاني العطاء والتراحم، تتواصل في مدينة القطن بمحافظة حضرموت مبادرة شبابية وخيرية فريدة من نوعها، تحولت إلى لوحة مجتمعية نابضة بالمحبة والتكافل، حيث لم تعد “سفرة إفطار الصائمين” مجرد نشاط موسمي مرتبط بشهر رمضان المبارك، بل أصبحت مشروعاً إنسانياً مستمراً على مدار العام.
ففي جامع القطن التاريخي، يواصل عدد من الشباب المتطوعين وأعضاء اللجنة الأهلية جهودهم في إعداد وفرش سفرة إفطار الصائمين كل يومي الاثنين والخميس، وفي شهر رمضان المبارك، وأيام الست من شوال، بالإضافة إلى أيام شهر ذي الحجة المباركة، في صورة تجسد أصالة المجتمع الحضرمي وقيمه المتوارثة عبر الأجيال.
وتستقبل هذه الموائد الرمضانية الممتدة عشرات الصائمين من أبناء المدينة وضواحيها، إلى جانب المسافرين والمقيمين، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالألفة والمحبة، حيث يجتمع الجميع على مائدة واحدة دون تمييز، في رسالة إنسانية تعكس جوهر الإسلام وقيمه السامية.
ويؤكد متابعون أن هذه المبادرة لا تمثل مجرد توفير وجبات إفطار، بل تحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً كبيراً، إذ تسهم في تعزيز روح التآخي بين أفراد المجتمع، وترسخ قيم التعاون والعمل التطوعي، خاصة مع المشاركة الواسعة من الشباب الذين يقدمون جهودهم بإخلاص ودون مقابل.
ولم تتوقف مظاهر الكرم عند إعداد موائد الإفطار فقط، إذ يشارك عدد من الشباب المتطوعين في استقبال الصائمين ورشهم بالعطور والعود قبل موعد الإفطار، في لمسة حضرمية أصيلة تضفي مزيداً من البهجة والروحانية على الأجواء.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه المبادرات الخيرية، تشهد محافظة حضرموت خلال الأيام الحالية سلسلة واسعة من الأعمال الإنسانية المتنوعة، شملت توزيع الملابس العيدية للأطفال والنساء المحتاجين، إضافة إلى حملات توزيع المواد الغذائية للأسر المحتاجة في مناطق وادي حضرموت، في مشهد يعكس حضور العمل الخيري والتطوعي بقوة داخل المجتمع.
كما وجه القائمون على المبادرة رسائل شكر وتقدير إلى الداعمين وأهل الخير الذين أسهموا في استمرار هذه السفرة المباركة، مؤكدين أن استمرارها يحتاج إلى المزيد من الدعم والمساندة من رجال الأعمال والفاعلين في المجتمع، حتى تستمر في أداء رسالتها الإنسانية والخيرية.
وقد رصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي مساء الثلاثاء، في ثاني أيام شهر ذي الحجة، لحظات مؤثرة ومشاهد مليئة بالمحبة والألفة قبل موعد الإفطار، لتوثق جانباً من قصة إنسانية تستحق أن تُروى وتُدعم.
وفي ظل هذه الصور المشرقة، تبقى مبادرة جامع القطن التاريخي شاهداً حياً على أن الخير لا يرتبط بزمان أو موسم، بل يصنعه أشخاص آمنوا بأن أبواب العطاء يمكن أن تبقى مفتوحة طوال العام.

