Site icon روكب اليوم

مونديال القيود.. مشكلات دخول الولايات المتحدة تتصدر الحدث العالمي | رياضة

ap 6a2792dc63b01 1780978396

روكب اليوم

“الفريق بلا حدود!”.. هذه العبارة المرتبطة بملعب نادي تيخوانا المكسيكي، والتي رصدتها الكاميرا بوضوح أثناء أداء منتخب إيران تدريباته عليه، لم تكن إلا جزءا من مفارقة مثيرة للاستغراب بشأن حالة المنتخب الإيراني على وجه التحديد، لأن الواقع مختلف تماما.

فبينما حصل لاعبو المنتخب الإيراني على التأشيرات اللازمة للمشاركة في كأس العالم عام 2026، لم يحظ جميع أعضاء البعثة بالمعاملة نفسها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

اللعب تحت وطأة السياسة

نحو 15 فردا من المرافقين والمسؤولين لم يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة، بينهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، بسبب ارتباطات سابقة بالحرس الثوري الإيراني.

جانب من وصول لاعبي المنتخب الإيراني إلى مقر التدريبات في ملعب نادي تيخوانا (الفرنسية)

الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، واضطرت إيران أيضا إلى تغيير مقر معسكرها التدريبي في اللحظات الأخيرة، لينتقل من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود، في خطوة فرضتها التوترات السياسية القائمة بين واشنطن وطهران على خلفية حرب الطرفين.

وعند وصول البعثة إلى المكسيك، لم يخف المدرب أمير قالينوي غضبه، مؤكدا أن أفراد المنتخب يشعرون “بالصدمة إزاء ما حدث”. وهكذا وجد المنتخب الإيراني نفسه يخوض كأس العالم وسط ظروف استثنائية فرضتها السياسة أكثر مما فرضتها كرة القدم.

إقصاء من التاريخ

إذا كانت إيران ستعاني غياب بعض مسؤوليها عن البطولة، فإن الصومال خسرت حدثا تاريخيا بالكامل.

الحكم عمر عبد القادر عرتن كان يستعد لدخول كتب التاريخ كأول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، لكن الرجل البالغ من العمر 34 عاما لم يصل إلى ملاعب البطولة أصلا.

فور وصوله إلى مطار ميامي الدولي، خضع لإجراءات تفتيش إضافية قبل أن يتم إبلاغه بأنه غير مؤهل لدخول الولايات المتحدة، وبعد ساعات من الانتظار، عاد عرتن إلى إسطنبول دون أن يحقق الحلم الذي عمل سنوات طويلة للوصول إليه.

الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن أثناء إدارة إحدى مباريات كأس الأمم الأفريقية (الفرنسية)

الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أكد لاحقا استبعاده من البطولة، مشددًا على أنه لا يملك سلطة التدخل في قرارات الهجرة الخاصة بالدولة المضيفة.

القضية أثارت موجة تعاطف واسعة، ليس فقط لأن عرتن كان أول حكم صومالي يشارك في المونديال، بل لأنه أحد أبرز الحكام الأفارقة في السنوات الأخيرة، بعدما أدار مباريات في كأس الأمم الأفريقية وحصل على جائزة أفضل حكم أفريقي عام 2025.

وجاء استبعاد عرتن ليضاعف الشكوك بشأن جدوى الحديث عن فكرة “تكافؤ الفرص” التي يفترض أن تقوم عليها الفعاليات العالمية من هذا المستوى.

أيمن حسين.. 7 ساعات في المطار

اللاعبون أنفسهم لم يكونوا بعيدين عن هذا المشهد، فبعثة المنتخب العراقي عاشت لحظات من القلق بعدما تعرض مهاجمها أيمن حسين للاحتجاز داخل مطار شيكاغو.

ووفق “نيويورك تايمز” (New York Times) فقد استغرقت إجراءات التحقيق والتدقيق الأمني مع حسين نحو 7 ساعات كاملة قبل السماح له بمغادرة المطار والانضمام إلى زملائه.

أيمن حسين نجم المنتخب العراقي (الجزيرة)

ورغم انتهاء الأزمة دون تداعيات رياضية مباشرة أو استبعاد لهداف “أسود الرافدين”، سلطت الواقعة الضوء على حجم التعقيدات التي قد تواجه المشاركين حتى بعد حصولهم على التأشيرات الرسمية.

سيناريو مغربي شبيه

في سيناريو مشابه لكنه استغرق وقتًا أطول، واجه زكريا الواحدي، أحد عناصر “أسود الأطلس”، رفضًا متكررًا للحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

ورُفض طلب اللاعب مرتين، ما وضع الجهاز الفني أمام احتمال اضطراري باستبعاده من القائمة واستدعاء بديل قبل انطلاق البطولة، لدرجة أن المنتخب المغربي اصطحب اللاعب علي معمر رغم عدم وجوده ضمن القائمة النهائية أو حتى قائمة الاحتياط، تحسبًا لفشل حل أزمة التأشيرة الخاصة بالواحدي.

وفي النهاية نجح الواحدي في الحصول على التأشيرة قبل وقت قصير من البطولة، إلا أن الواقعة كشفت تعدد التعقيدات التي تواجه البعثات الرياضية في كأس العالم عام 2026.

زكريا الواحدي يحتفل بهدف مغربي في مرمى مصر خلال أولمبياد باريس 2024 (غيتي)

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في “بيان حقائق” رسمي، أن الرئيس دونالد ترامب فرض المزيد من القيود على دخول المواطنين الأجانب لحماية “أمن الولايات المتحدة” على حد تعبير البيان.

أبقى الإعلان على “القيود الكاملة وحدود الدخول المفروضة” على مواطني الدول الـ12 التي تصنفها السلطات الأمريكية بأنها دول “عالية المخاطر” ومن بين هذه الدول الصومال وإيران.

ولا تبدو السياسة الأمريكية مستعدة للتنازل عن تصنيفاتها تلك حتى في خضم حدث يُعد من بين أحداث أخرى قليلة مما يمكن تسميته بـ”فعاليات توحد العالم”.

Exit mobile version