
في مشهدٍ دراميٍّ لم يخطر على بال أحد، حوّل نجم المنتخب اليمني ناصر محمدوه ساعاتٍ من الجدل الإعلامي إلى ليلةٍ من الفرح والانتصار، عندما قاد “الأحمر اليمني” إلى نهائيات كأس آسيا 2027 بهدفين حاسمين في مرمى المنتخب اللبناني، في ردٍّ “رياضيٍّ صارم” على تصريحاتٍ أثارت غضب الجماهير اليمنية قبل أيام.
فبعدما أثار الإعلامي اليمني مصطفى المومري موجةً من السخط بتصريحاتٍ أعلن فيها تشجيعه للمنتخب اللبناني على حساب منتخب بلاده، كان “الرد” هذه المرة من نوعٍ آخر.. لم يأتِ عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا عبر بيانٍ صحفي، بل عبر شباك الحارس اللبناني، بهدفين “تاريخيين” خطفا بطاقة التأهل لمنتخبٍ يعيش أزماتٍ لا تُحصى.
لم يكن المشهد ليصل إلى هذا الدراما لولا التصريحات التي أطلقها المومري، والتي اعتبرها الكثيرون “خيانةً رياضيةً” لقيم الانتماء والولاء الوطني. ففي ظلِّ حالةٍ من التوتر السياسي والاجتماعي التي تعيشها اليمن، أضاف المومري “وقوداً” إلى النار بإعلانه صراحةً تفضيله فوز لبنان على اليمن، في تصرّفٍ وصفه النشطاء بأنه “تجاوزٌ للخطوط الحمراء”.
لكنّ ناصر محمدوه (25 عاماً)، الذي يحمل على عاتقه آمالاً جماهيريةً هائلةً، قرّر أن يكون ردّه “باللغة التي يفهمها الجميع”.. لغة الكُرة. ففي مباراةٍ مصيريةٍ ضمن تصفيات كأس آسيا 2027، تولّى النجم اليمني مهمة “القائد” بامتياز، وسجّل هدفين قاتلين منحا “الأحمر” فوزاً ثميناً وتأهلاً تاريخياً إلى النهائيات.
ولم يكتفِ محمدوه بالأداء البطولي، بل وجّه “رسالة ساخرة” خلال الاحتفالات، في إشارةٍ واضحةٍ إلى من “شكّك في ولائه”، حيث بدا واضحاً أن الفرحة لم تكن مجرد احتفالٍ بتأهلٍ رياضي، بل “انتقامٌ رياضيٍّ” من كلّ من “تخلى عن الألوان الوطنية”.
انفجرت منصات التواصل الاجتماعي فور انتهاء المباراة بمئات آلاف التغريدات والمنشورات.
وكتب أحد المغرّدين: “المومري شجّع لبنان.. ومحمدوه ردّ عليه بمليون هدف” . فيما علّق آخر: “الانتماء لا يُشترى، والولاء يُثبت على أرض الملعب، لا في الاستوديوهات” . وطالب عددٌ كبيرٌ من الجماهير بـ”محاسبة” المومري على ما اعتبروه “إساءةً للوطن في وقتٍ يحتاج فيه إلى كلّ صوتٍ يرفع رايته”.
يُعدّ هذا التأهّل إنجازاً تاريخياً للمنتخب اليمني، الذي يخوض تصفياته في ظلِّ ظروفٍ استثنائيةٍ تفرضها الحرب والأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات. ففي وقتٍ تفتقر فيه البنية التحتية الرياضية إلى أبسط مقوّمات النجاح، ويُعاني اللاعبون من صعوباتٍ في التنقل والتدريب والإعداد، يأتي هذا الإنجاز ليُثبت أن “الإرادة الوطنية” تبقى أقوى من كلّ العوائق.
وكان ناصر محمدوه قد برز كواحدٍ من أبرز المواهب اليمنية الشابة في السنوات الأخيرة، حيث يُعتمد عليه كلاعبٍ محوريٍّ في خطِّ المنتخب، ويُعرف بقدرته على تسجيل الأهداف الحاسمة في الأوقات الصعبة.

