Site icon روكب اليوم

نتمسك بشراكة سياسية حقيقية تحفظ خصوصية الأرخبيل، ونرفض تحويله إلى ساحة للاستقطاب والصراعات – مجلس المستقبل الجنوبي

نتمسك بشراكة سياسية حقيقية تحفظ خصوصية الأرخبيل، ونرفض تحويله إلى ساحة للاستقطاب والصراعات – مجلس المستقبل الجنوبي

نتمسك بشراكة سياسية حقيقية تحفظ خصوصية الأرخبيل، ونرفض تحويله إلى ساحة للاستقطاب والصراعات – مجلس المستقبل الجنوبي


روكب اليوم
2026-10-11 08:10:00

 حوارات خاصة : إعداد وحوار  مجدي القبلاني

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الساحة الجنوبية، تبرز أهمية أرخبيل سقطرى بما يمتلكه من موقع استراتيجي وخصوصية جغرافية وبيئية وثقافية، وحضور في النقاشات المتعلقة بمستقبل الجنوب.

في هذا الحوار الصحفي الخاص، يتحدث الأستاذ عبدالغني العنبري، رئيس مجلس المستقبل الجنوبي بمحافظة أرخبيل سقطرى، عن مكانة الأرخبيل في المعادلة السياسية الجنوبية، وسبل تعزيز مشاركة أبنائه في صناعة القرار، وجهود البناء التنظيمي، والتحديات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب آفاق التنمية المستدامة وأولويات المجلس للمرحلة المقبلة.

سقطرى شريك أصيل في صناعة القرار الجنوبي
كيف ينظر مجلس المستقبل الجنوبي إلى المكانة السياسية لأرخبيل سقطرى ضمن القضية الجنوبية، وما الدور الذي ينبغي أن يؤديه الأرخبيل في رسم ملامح المرحلة المقبلة؟
عبدالغني العنبري:

ننطلق في مجلس المستقبل الجنوبي من رؤية تعتبر أرخبيل سقطرى عمقاً استراتيجياً ومكوناً أصيلاً في المعادلة السياسية والجغرافية والاقتصادية للجنوب، وليس مجرد امتداد جغرافي أو حضور رمزي.
فموقع الأرخبيل في المحيط الهندي، بالقرب من الممرات البحرية الحيوية في بحر العرب وخليج عدن، يمنحه أهمية في منظومة الأمن البحري والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن خصوصيته التاريخية والثقافية والبيئية.

ومن هذا المنطلق، نؤكد ضرورة أن تكون سقطرى شريكاً فاعلاً في صناعة القرار ورسم السياسات المتعلقة بمستقبل الجنوب، لا مجرد اسم يُذكر في البيانات أو رقم يُضاف إلى معادلات التمثيل.

وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من التمثيل الشكلي إلى الشراكة السياسية الفعلية، وتوسيع المشاركة بما يضمن حضور مختلف المحافظات ومراعاة خصوصياتها. كما ينبغي أن يقوم أي تصور لمستقبل الجنوب الفيدرالي على العدالة السياسية، والتوازن في الصلاحيات، والتوزيع العادل للموارد، مع وضع يراعي خصوصية سقطرى الجغرافية والثقافية والتنموية.

ورسالتنا واضحة: لا ينبغي رسم مستقبل سقطرى بعيداً عن أبنائها، أو اتخاذ قرارات مصيرية بشأنها بمعزل عن إرادتهم وتطلعاتهم. فالأرخبيل يجب أن يكون شريكاً في صناعة المستقبل الجنوبي.

في ظل أهمية تمثيل مختلف المحافظات الجنوبية في صناعة القرار السياسي، ما الآليات التي يعمل عليها المجلس لضمان مشاركة أبناء سقطرى بصورة فاعلة؟

عبدالغني العنبري:
الشراكة السياسية لا تتحقق بالشعارات، بل بآليات مؤسسية تضمن التمثيل الحقيقي والعادل لأبناء سقطرى في مستويات صنع القرار، بما فيها المكتب السياسي ومجلس الرئاسة، بعيداً عن المشاركة الشكلية.
ونعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية والمجتمعية في الأرخبيل، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات الأكاديمية والشخصيات الاجتماعية والقيادات المحلية، إلى جانب منح الكوادر المحلية مساحة أوسع لإدارة شؤونها التنظيمية والتعبير عن أولويات مجتمعاتها.

كما نؤكد ضرورة أن تنطلق مطالب سقطرى من واقعها المحلي، وأن يصوغ أبناؤها رؤاهم وأولوياتهم، ثم تُنقل عبر الأطر المؤسسية إلى مستويات القرار الجنوبي.

وينسجم ذلك مع مفهوم الشراكة الذي يؤكد عليه رئيس المكتب السياسي الأستاذ فادي باعوم، والقائم على توسيع المشاركة واحترام خصوصية المحافظات.

فقوة أي مشروع سياسي لا تُقاس بعدد المنضوين تحت رايته فحسب، بل بقدرته على استيعاب التنوع وإدارة الاختلاف وتحويل المشاركة إلى مسؤولية وتأثير فعلي في القرار. والمطلوب أن يكون لأبناء سقطرى حضور مؤثر يدافع عن مصالح الأرخبيل وحقوق سكانه.

البناء التنظيمي وتحديات العمل السياسي في سقطرى
ما أبرز الخطوات التي اتخذتموها منذ توليكم رئاسة مجلس المستقبل الجنوبي في أرخبيل سقطرى، وكيف تسعون إلى تعزيز حضوره السياسي والمجتمعي؟

عبدالغني العنبري:
منذ تكليفي برئاسة المجلس في أرخبيل سقطرى، ركزنا على بناء قاعدة تنظيمية متماسكة ترتبط بقضايا المجتمع وتطلعاته، من خلال ثلاثة مسارات رئيسية.

أولاً: إعادة البناء التنظيمي وتوسيع العضوية. بدأنا حصر العضوية السابقة وإعادة تفعيلها، بالتوازي مع فتح باب الانتساب أمام الكوادر الجديدة، بهدف توسيع القاعدة التنظيمية واستقطاب الطاقات المؤهلة.

ثانياً: تأسيس هيكل مؤسسي متخصص. عملنا على تشكيل هيكلة أولية تضم اثنتي عشرة دائرة تخصصية تشمل مديريتي حديبو وقلنسية، مع اهتمام خاص بدوائر الشباب والمرأة والصيادين، باعتبارها قطاعات أساسية في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للأرخبيل. ونعمل على تفعيل هذه الدوائر لتكون قنوات للتواصل المجتمعي ورصد الاحتياجات وصياغة المبادرات.

ثالثاً: تعزيز الحضور الميداني. وضعنا النزول إلى المراكز والقرى والاستماع المباشر للمواطنين ضمن أولوياتنا، لأن العمل السياسي ينبغي أن ينطلق من فهم معاناة الناس والدفاع عن حقوقهم واحتياجاتهم اليومية.

وفي هذا السياق، نستحضر ما يؤكد عليه الزعيم حسن باعوم بشأن ارتباط العمل السياسي بكرامة المواطن وحقوقه وقضاياه المعيشية. وهدفنا بناء مجلس يمتلك حضوراً مؤسسياً ومجتمعياً، وقادراً على التعبير عن قضايا أبناء سقطرى بصورة مسؤولة ومنظمة.

ما أبرز الصعوبات والتحديات التي تعترض عمل المجلس في سقطرى، وكيف تتعاملون معها في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة؟

عبدالغني العنبري:
يواجه العمل السياسي والتنظيمي في أرخبيل سقطرى تحديات ترتبط بطبيعته الجغرافية، والأوضاع الاقتصادية والخدمية، وحالة الاستقطاب السياسي. ويمكن تلخيص أبرزها في ثلاثة جوانب:

أولاً: التحدي الجغرافي واللوجستي. يؤدي تباعد المناطق والجزر وصعوبات التنقل والمواصلات إلى زيادة أعباء العمل الميداني والتواصل التنظيمي.

ثانياً: التحدي الاقتصادي والخدمي. يعاني المواطنون من مشكلات تتصل بالكهرباء والمياه والمشتقات النفطية وضعف الاتصالات وتراجع القدرة المعيشية. ولذلك، لا بد أن تقترن المواقف السياسية برؤى عملية لتحسين الخدمات والظروف المعيشية.

ثالثاً: التحدي السياسي وحالة الاستقطاب. شهدت سقطرى تباينات سياسية ومحاولات لاستقطاب المواقف، ما يتطلب خطاباً مسؤولاً يحافظ على النسيج الاجتماعي ويحول دون انتقال الخلافات إلى صراعات مجتمعية.

ونتعامل مع هذه التحديات من خلال العمل المؤسسي والحوار واحترام التعددية وتغليب المصلحة العامة. فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يكون مبرراً للخصومة أو الإقصاء، بل يمكن إدارة التنوع بما يعزز الشراكة والاستقرار.

السلم الاجتماعي بالنسبة لنا خط أحمر، واستقرار سقطرى مصلحة عليا لا ينبغي إخضاعها للمزايدات. ونحن نسعى إلى بناء مساحات مشتركة مع مختلف الأطراف، انطلاقاً من أن مصلحة أبناء الأرخبيل يجب أن تبقى فوق الحسابات الضيقة.

سقطرى.. إرث بيئي عالمي ومقومات تنموية واعدة
تمتلك سقطرى إرثاً طبيعياً وإنسانياً فريداً على المستوى العالمي. كيف تنظرون إلى أهمية هذا الإرث، وما المسؤولية الملقاة على عاتق أبنائها والجهات المعنية للحفاظ عليه؟

عبدالغني العنبري:
سقطرى ليست مجرد مساحة جغرافية تتميز بجمال طبيعتها، بل ثروة بيئية وإنسانية استثنائية، وإرث طبيعي وثقافي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية السقطرية والتراث الإنساني العالمي.

ويحتضن الأرخبيل تنوعاً بيولوجياً فريداً، بما في ذلك أنواع نباتية مستوطنة لا توجد طبيعياً في مناطق أخرى من العالم، كما أن إدراجه على قائمة التراث العالمي لليونسكو يضاعف مسؤولية الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

ونرى في مجلس المستقبل الجنوبي أن حماية البيئة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي رؤية سياسية أو اقتصادية أو تنموية للأرخبيل. فالاستثمار المسؤول هو الذي يحقق التنمية دون استنزاف الموارد الطبيعية أو الإضرار بالتوازن البيئي.

ومن هذا المنطلق، نرفض المشاريع والممارسات التي قد تهدد البيئة السقطرية تحت أي مسمى استثماري أو تنموي، وندعو إلى تعزيز الشراكة بين المجتمع المحلي والسلطة المحلية والمؤسسات البيئية والمنظمات الدولية المختصة، لتنظيم النشاط السياحي وحماية الموارد وتعزيز الوعي البيئي.

كما أن الحفاظ على سقطرى يتطلب تمكين أبنائها من الاستفادة العادلة من مواردها وإشراكهم في القرارات المتعلقة بمشاريع التنمية والاستثمار. فالتنمية التي تضر بالبيئة لا تحقق الاستدامة، والاستثمار الذي يتجاهل الإنسان السقطري وخصوصية أرضه لا يصنع مستقبلاً آمناً للأرخبيل.
فسقطرى ليست مجرد وجهة سياحية، بل هوية وذاكرة وإرث عالمي يستحق الحماية.

كيف ترون المستقبل السياسي والاقتصادي والتنموي لأرخبيل سقطرى، وما المقومات التي يمكن أن تجعل منه نموذجاً للتنمية والاستقرار في المرحلة المقبلة؟

عبدالغني العنبري:
ننظر إلى مستقبل سقطرى من منظور متكامل يجمع بين الحفاظ على هويتها وخصوصيتها، والاستثمار المسؤول في مقوماتها الجغرافية والاقتصادية والتنموية.

سياسياً، نرى ضرورة أن يحظى الأرخبيل بوضع خاص ضمن تصور الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة، يراعي خصوصيته الجغرافية والثقافية والبيئية، ويضمن لأبنائه مشاركة حقيقية في إدارة شؤونهم وتحديد أولوياتهم. كما نؤكد أهمية اللامركزية الإدارية والمالية والتوزيع العادل للموارد والصلاحيات.

واقتصادياً، تمتلك سقطرى فرصاً واعدة في السياحة البيئية المستدامة والأنشطة البحرية واللوجستية المناسبة لطبيعتها، إلى جانب الثروة السمكية والمنتجات الطبيعية، وفي مقدمتها اللبان والصبر السقطري.

ويتطلب استثمار هذه المقومات توفير البنية التحتية الأساسية، بما فيها الميناء والمطار والكهرباء والاتصالات والخدمات الضرورية، مع الالتزام بمعايير حماية البيئة.

أما تنموياً، فيجب أن تكون الأولوية لتحسين الخدمات الأساسية، وتطوير التعليم والرعاية الصحية، ودعم الصيادين، وتمكين الشباب والمرأة اقتصادياً، وإيجاد فرص عمل مستدامة.

وفي هذا السياق، نستحضر تأكيد رئيس المكتب السياسي الأستاذ فادي باعوم على أن مفهوم الأمن يشمل الجوانب المعيشية والخدمية والإنسانية، وليس الجوانب العسكرية والأمنية وحدها. فالأمن الحقيقي يرتبط باستقرار حياة المواطن، وتوفر الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وجودة التعليم، وصون الكرامة والحقوق.

وطموحنا أن تصبح سقطرى نموذجاً يجمع بين الاستقرار السياسي والعدالة التنموية وحماية البيئة والاستفادة المسؤولة من موقعها الاستراتيجي، بحيث تنعكس مقوماتها على حياة أبنائها بصورة ملموسة.
أولويات المجلس وخططه للمرحلة المقبلة

ومع التحركات المجلس  في الأرخبيل، ما أبرز ما تحقق حتى اليوم على المستويين السياسي والمجتمعي؟
عبدالغني العنبري:
رغم حداثة التجربة التنظيمية والتحديات التي نعمل في ظلها، استطعنا وضع اللبنات الأولى لحضور سياسي ومجتمعي يسعى إلى توسيع المشاركة وإعادة بناء جسور التواصل مع مختلف شرائح المجتمع السقطري.

ومن أبرز ما عملنا عليه جمع كوادر وشخصيات من الشباب والمرأة والوجهاء والشخصيات الاجتماعية ضمن إطار تنظيمي مشترك يقوم على الحوار والتشاور واحترام تنوع الآراء والتوجهات.

وعلى المستوى السياسي، سعينا إلى إيصال قضايا سقطرى وأولوياتها إلى قيادة مجلس المستقبل الجنوبي، وطرح رؤيتنا بشأن أهمية الأرخبيل واستقراره واحتياجات أبنائه.

كما تناولنا هذه القضايا خلال لقاءاتنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استقرار سقطرى وصلته بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي، وضرورة الاهتمام باحتياجاتها التنموية والخدمية.
ولا ندّعي أننا أنجزنا كل ما نطمح إليه، لكننا نرى أن البناء السياسي الجاد يبدأ بخطوات واقعية ومتدرجة. وما تحقق حتى الآن يمثل بداية لمسار نسعى إلى تطويره عبر توسيع المشاركة، وتعزيز الثقة، ونقل مطالب المواطنين إلى دوائر القرار.

ما أبرز أولوياتكم وخططكم المستقبلية لتعزيز دور المجلس وتحقيق تطلعات أبناء أرخبيل سقطرى؟

عبدالغني العنبري:
ننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها انتقالاً من التأسيس التنظيمي إلى توسيع العمل المؤسسي والمجتمعي، وحددنا لذلك ثلاث أولويات رئيسية:
الأولوية الأولى: استكمال البناء التنظيمي وتعزيز الانتشار الميداني.

نعمل على استكمال تشكيل الدوائر والهيئات التنظيمية، وتوسيع حضور المجلس في المديريات والمراكز والقرى، بما يضمن إيصال صوت المواطنين إلى المؤسسات القيادية وتعزيز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع.

الأولوية الثانية: إطلاق مبادرة «سقطرى أولاً». نطمح إلى أن تشكل المبادرة إطاراً للعمل الخدمي والتنموي المشترك، بالتعاون مع السلطة المحلية والمنظمات والجهات ذات العلاقة، مع التركيز على التعليم ودعم الصيادين وتمكين المرأة وتعزيز فرص الشباب. وهي مبادرة تقوم على الشراكة والتكامل مع المؤسسات القائمة، لا الحلول محلها أو منافستها.

الأولوية الثالثة: التحضير لمؤتمر سقطري جنوبي موسع. نسعى إلى إيجاد مساحة حوار تجمع المكونات والشخصيات والفعاليات السياسية والاجتماعية في الأرخبيل، لمناقشة القضايا المشتركة وتقريب وجهات النظر وبلورة رؤية لمستقبل سقطرى واحتياجاتها.

نؤمن بأن القضايا الكبرى تُعالج بالحوار والتوافق والشراكة، لا بالتفرد أو الإقصاء. وهدفنا الانتقال من التنافس على تمثيل سقطرى إلى التعاون من أجل خدمتها، والعمل مع مختلف الأطراف التي تتقاطع معنا في الحفاظ على الاستقرار والخصوصية السقطرية وتحسين الظروف المعيشية والتنموية.

رسالة إلى أبناء أرخبيل سقطرى
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى أبناء أرخبيل سقطرى في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المرحلة الراهنة؟
عبدالغني العنبري:
رسالتي إلى أهلنا وأبنائنا في مختلف مناطق وجزر أرخبيل سقطرى أن يضعوا مصلحة الأرخبيل فوق الحسابات السياسية الضيقة، وأن يحافظوا على وحدتهم المجتمعية وسلمهم الاجتماعي وتعايشهم.

الاختلاف في الرأي والانتماء السياسي أمر طبيعي، لكن ما ينبغي أن يجمعنا هو الحرص على أمن سقطرى واستقرارها ومستقبل أجيالها. فلا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو أن يدفع المواطن ثمن خلافات لا تخدم مصالحه وتطلعاته.

سقطرى تتسع للجميع، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة. ومن هذا المنطلق، نمد أيدينا إلى مختلف القوى والمكونات والشخصيات الاجتماعية للحوار والتعاون، واحترام التنوع وتغليب المصلحة العامة وخدمة الإنسان السقطري.

ونؤكد التزامنا، في حدود مسؤولياتنا وإمكاناتنا، بالعمل من أجل إيصال صوت المواطنين والدفاع عن مطالبهم في الحصول على كهرباء مستقرة، وتعليم أفضل، ورعاية صحية لائقة، وفرص اقتصادية عادلة، وتمثيل سياسي يعكس مكانة الأرخبيل وخصوصيته.

وأقول للشباب السقطري إنكم طاقة المستقبل، ودوركم يتجاوز متابعة الأحداث إلى المشاركة في بناء المؤسسات وصياغة المبادرات التي تخدم مجتمعكم. كما أن حضور المرأة في الحياة العامة والعمل المجتمعي وصناعة القرار عنصر أساسي في بناء مستقبل أكثر شمولاً وعدالة. ويجب أن تبقى قضايا الصيادين والمزارعين والعاملين في مختلف القطاعات ضمن أولويات التنمية.

وأختم بالتأكيد أن سقطرى ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل هوية نحملها وأمانة نتحمل مسؤوليتها ومستقبل نصونه لأبنائنا. كما أن مستقبل الجنوب لا يُبنى على الإقصاء أو تهميش مكوناته، وإنما على الشراكة والعدالة واحترام خصوصية كل محافظة.

فسقطرى تستحق أن تكون شريكاً في القرار، وحاضرة في التنمية، ومصونة الهوية، وآمنة لأبنائها. وهذه هي الرؤية التي ننطلق منها والمسؤولية التي نسعى إلى الاضطلاع بها.

Exit mobile version