Site icon روكب اليوم

نقص المعروض يشعل الأسعار.. أزمة الإسمنت تعطل المشاريع في لبنان | اقتصاد

22 1782054273



روكب اليوم

تواجه السوق اللبنانية أزمة متصاعدة في تأمين مادة الأسمنت، إحدى الركائز الأساسية في قطاع البناء، بعدما أدى نقص الكميات المتوافرة إلى تباطؤ أعمال الإنشاءات، وارتفاع الأسعار، وظهور سوق موازية تلجأ إليها الشركات والمتعهدون لتأمين احتياجاتهم، في وقت بات فيه العاملون في القطاع يواجهون صعوبات يومية لاستكمال مشاريعهم.

ولم تعد المشكلة تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل امتدت إلى صعوبة الحصول على المادة نفسها، إذ يشكو متعهدو البناء من تراجع الكميات المتاحة مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا، ما فرض عليهم آليات جديدة للحصول على كميات محدودة وعلى فترات متباعدة.

ويقول متعهد البناء والمشاريع السكنية علاء الغوش للجزيرة إن تأمين الأسمنت كان يتم سابقا بصورة طبيعية ومن دون عوائق كبيرة، لكن الوضع تغير خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح المتعهدون مضطرين إلى حجز أعداد محدودة من الأكياس والانتظار لفترات أطول للحصول عليها.

ويضيف الغوش أن هذا النقص انعكس مباشرة على الأسعار، إذ ارتفع سعر كيس الأسمنت من نحو 5 دولارات إلى 7.5 دولارات، بينما وصل سعره في السوق السوداء إلى نحو 15 دولارا، مشيرا إلى أن هذه المادة لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تدخل في مختلف مراحل البناء، من الأساسات إلى المراحل النهائية للمشاريع.

ويحذر الغوش من أن استمرار أزمة التوريد يهدد مواعيد إنجاز المشاريع السكنية، إذ يضطر المتعهدون إلى تأجيل مراحل العمل، ما يؤدي إلى تأخير تسليم الشقق ورفع الأعباء التشغيلية على الشركات والمستثمرين في القطاع.

ارتفاع الأسعار

من جهته، يوضح متعهد نقل مواد البناء خضر الدقدوقي للجزيرة أن العاملين في القطاع يعيشون ضغوطا يومية بسبب صعوبة تأمين احتياجاتهم من الأسمنت، لافتا إلى أن أصحاب الأعمال باتوا يبحثون عن الكميات المتاحة من مصادر متعددة، حتى لو كانت محدودة، لتجنب توقف المشاريع بشكل كامل.

ويشير الدقدوقي إلى أن السعر الطبيعي لكيس الأسمنت يُفترض أن يبقى عند حدود 5.5 دولار، لكن انخفاض المعروض واضطراب آليات التوزيع ساهما في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، ما زاد من أعباء قطاع البناء الذي يعاني أصلا من تحديات اقتصادية متعددة.

أما عامل البناء وسام العباس، فينقل جانبا من تأثير الأزمة على العمال، مؤكدا للجزيرة أن نقص الأسمنت أدى إلى توقف أعماله خلال الفترة الماضية، بعدما اضطر إلى الانتظار أسبوعا كاملا للحصول على الكمية المطلوبة، قبل أن يلجأ إلى شراء بعض الأكياس من السوق السوداء بسعر بلغ 15 دولارا للكيس.

ويضيف العباس أن عددا كبيرا من العمال يتوجهون يوميا إلى مواقع البناء، لكنهم لا يقومون بأي عمل بسبب غياب المادة الأساسية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على دخلهم اليومي وعلى استقرار عملهم.

وبين ارتفاع الأسعار، وتراجع الكميات، وتعطل المشاريع، تكشف أزمة الأسمنت في لبنان عن ضغوط جديدة تطال قطاع البناء بأكمله، حيث بات تأمين مادة أساسية مثل الأسمنت تحديا يهدد دورة العمل، ويرفع كلفة المشاريع، ويزيد من أعباء المتعهدين والعمال والمواطنين المقبلين على البناء.

Exit mobile version