Site icon روكب اليوم

هل اقتربت المواجهة بين أمريكا والصين بشأن تايوان؟ |

reuters 6a06e388 1778836360



روكب اليوم

حذّر مسؤولون ومستشارون أمريكيون مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن نتائج القمة الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قد تزيد احتمالات تحرك صيني ضد تايوان خلال السنوات الخمس المقبلة، في وقت تبدو فيه واشنطن أقل وضوحا في التزامها الدفاعي تجاه الجزيرة التي تُعد مركزا حيويا لصناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي العالمي.

وفي تقرير حول الموضوع، أفاد موقع أكسيوس ، حصريا، أن بعض مستشاري ترمب خرجوا بانطباع مقلق من قمة بكين، وأعربوا عن خشيتهم من إقدام الصين على غزو تايوان خلال السنوات الخمس المقبلة، مما قد يؤدي لحرمان الشركات الأمريكية من إمدادات الرقائق الإلكترونية التي تُستخدم لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وحسب التقرير، فقد حذر أحد مستشاري ترمب من أن الولايات المتحدة ليست مستعدة اقتصاديا لمواجهة اضطراب محتمل في سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية، التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الأمريكية وصناعة الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التقرير، فإن ترمب أُعجب بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته إلى بكين، لكنّ القلق الحقيقي، وفقا لمساعديه، يتمثل في احتمال أن تفسر بكين مواقف ترمب باعتبارها فرصة لتوسيع نفوذها على حساب تايوان.

لعبة خطيرة

وفي السياق ذاته، نشر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، مقالا في صحيفة تلغراف حذر فيه من أن ترمب “يلعب لعبة خطيرة بشأن تايوان”، عبر تعامله مع مبيعات السلاح الأمريكية لها باعتبارها “ورقة تفاوض” مع الصين.

وأشار بولتون إلى أن شي جين بينغ افتتح اجتماعاته مع ترمب بالتأكيد على أن قضية تايوان هي “المسألة الأكثر حساسية” بين البلدين، محذرا من أنها قد تؤدي إلى صراع إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح.

وبعد انتهاء القمة، صرح ترمب بأن مبيعات السلاح الأمريكية لتايوان تمثل “ورقة تفاوض ممتازة”، وهو ما اعتبره بولتون تحولا جوهريا في السياسة الأمريكية التقليدية.

ويؤكد بولتون أن “قانون العلاقات مع تايوان” الذي أقره الكونغرس عام 1979 يلزم واشنطن بتزويد الجزيرة بما تحتاجه من وسائل دفاع للحفاظ على قدرتها على حماية نفسها، معتبرا أن أي تراجع عن هذا الالتزام قد يُفسر في بكين باعتباره ضوءا أخضر لتصعيد الضغوط العسكرية والسياسية على تايوان.

كما ذكّر بولتون بما يُعرف بـ”الضمانات الست” التي قدمها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان لتايوان عام 1982، ومنها عدم تحديد موعد لإنهاء مبيعات السلاح وعدم التفاوض مع بكين بشأن تلك المبيعات. لكنّ ترمب، بحسب بولتون، تعامل مع تلك التفاهمات التاريخية باستخفاف عندما قال إن “الثمانينيات بعيدة جدا”.

ويرى بولتون أن ترمب تتناقض مع مبدأ “السلام عبر القوة”، الذي اعتمدته الإدارات الجمهورية السابقة لردع الخصوم. فبدلا من تعزيز الردع، قد يؤدي استخدام ملف تسليح تايوان ورقة مساومة إلى إقناع الصين بأن واشنطن لن ترد بقوة إذا فرضت بكين حصارا على الجزيرة أو صعّدت عسكريا ضدها.

تأثير اقتصادي هائل

وتتقاطع مخاوف بولتون مع ما أورده تقرير أكسيوس بشأن التأثير الاقتصادي الهائل لأي صراع محتمل حول تايوان. فالجزيرة تمثل القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة، وأي اضطراب فيها قد يهدد الاقتصاد العالمي وشركات التكنولوجيا الأمريكية بشكل مباشر.

كما يلفت المقالان إلى أن القلق لا يقتصر على تايوان وحدها، بل يمتد إلى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأفريقيا، الذين باتوا يتساءلون عما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بالدفاع عن شركائها التقليديين، أم أن تلك الالتزامات أصبحت مجرد أدوات تفاوضية في حسابات ترمب السياسية.

وفي حين لم يعلن ترمب رسميا أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه تايوان، يرى المنتقدون أن مجرد الغموض أو التلميح بإمكانية تقديم تنازلات لبكين قد يضعف الردع الأمريكي ويشجع الصين على اختبار حدود القوة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي.

ويخلص المقالان إلى أن الأسابيع المقبلة قد تكشف المزيد عن طبيعة التفاهمات بين ترمب وشي، لكنّ القلق المتزايد داخل واشنطن يتمثل في أن أي إشارات ضعف أو مساومة بشأن تايوان قد تقود إلى أزمة دولية خطيرة تتجاوز حدود الجزيرة نفسها، وتمس مستقبل التوازن العالمي بأسره.

Exit mobile version