
هل يمكن أن تنتقل أزمة الطيران الإيراني إلى تهديد الممرات الجوية؟
عدن «الأيام» العرب اللندنية:
لا توجد معطيات معلنة تثبت أن الحوثيين تلقوا توجيهاً إيرانياً لاستهداف طائرات الدول التي تلتزم بالعقوبات الأميركية، كما لا توجد حتى الآن إشارة موثقة إلى أن الجماعة أعلنت تبني مثل هذا الدور. لكن القوات الحكومية اليمنية نفسها ربطت بين الإعلان عن الصواريخ الجديدة وبين التهديدات الإيرانية الأخيرة بشأن الطيران، معتبرة أن التطور يمثل امتداداً محتملاً لتصعيد يتجاوز ساحات القتال التقليدية.
وتكمن حساسية المسألة في موقع البحر الأحمر. فالممرات الجوية فوق المنطقة تخدم حركة الطيران التجاري والرحلات الإنسانية وعمليات الأمم المتحدة، وأي وجود لسلاح قادر على التحرك ذاتياً والاعتماد على مصادر الحرارة يمكن أن يرفع مستوى المخاطر، إذا صحت المواصفات التي أعلنتها القوات اليمنية.
كما أن استخدام الحديدة كنقطة لإطلاق هذه الأسلحة، بحسب الرواية الحكومية، يضيف بعداً جغرافياً إلى التهديد. فالمنطقة تقع بالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية والجوية الدولية، ما يعني أن أي توسع في استخدام الصواريخ أو المسيّرات قد تكون له تداعيات تتجاوز الصراع اليمني الداخلي.
لكن من الضروري أيضاً عدم الخلط بين التهديد السياسي الإيراني للمطارات وبين القدرة العسكرية الحوثية المزعومة على تهديد الطيران. فالأول موثق في تصريحات مسؤولين إيرانيين، قبل أن تنفي طهران التخطيط لرد عسكري، بينما الثاني يستند حالياً إلى إعلان القوات الحكومية اليمنية ويحتاج إلى أدلة مستقلة بشأن نوع الأسلحة وطريقة استخدامها.
ويضع هذا التطور شركات الطيران والدول المطلة على البحر الأحمر أمام حسابات جديدة. فحتى في غياب هجمات مؤكدة على طائرات مدنية، يكفي ارتفاع مستوى المخاطر في منطقة مضطربة لدفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم المسارات أو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الرحلات، خصوصاً إذا استمرت الحرب وتوسعت ساحاتها.
وبذلك قد تتحول أزمة العقوبات على الطيران الإيراني إلى جزء من معركة أوسع حول حرية الحركة الجوية في المنطقة. فواشنطن تستخدم العقوبات للضغط على قطاع الطيران الإيراني، وطهران تلوّح بإجراءات مضادة، بينما تتحدث القوات اليمنية عن منظومات حوثية قادرة على تهديد الطيران جنوب البحر الأحمر.
ولا يزال من المبكر القول إن هذه التطورات تشكل جبهة جوية جديدة في الحرب، لكن تزامنها يفتح سؤالاً أكثر حساسية: هل تتحول أجواء المنطقة، إلى جانب مياهها وموانئها، إلى ساحة جديدة لتبادل الضغوط والرسائل العسكرية، بما يجعل الطيران المدني جزءاً من تداعيات الصراع؟
وفي انتظار اتضاح طبيعة الأسلحة التي تحدثت عنها القوات اليمنية، وما إذا كان الحوثيون سيستخدمونها فعلاً ضد أهداف جوية، تبقى أخطر نتيجة محتملة هي انتقال المخاطر من المطارات والمنشآت العسكرية إلى المجال الذي يفترض أن يبقى الأكثر ابتعاداً عن الصراع: الطيران المدني والممرات الجوية الدولية.
