Site icon روكب اليوم

وجوه غير مشهورة.. تاريخ العرب والمسلمين في الكونغرس الأمريكي |

fde453e4 2c79 4751 8068 3269e9275d1c

روكب اليوم

واشنطن– بعد نحو 7 عقود من انتخاب أول أمريكي من أصول عربية لعضوية الكونغرس، وعشرين عاما على انتخاب أول عضو مسلم، تشهد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، الثلاثاء، سباقات قد تضيف أسماء جديدة إلى قائمة النواب والشيوخ من هاتين الفئتين، أبرزها سباق الطبيب المصري الأصل عبد الرحمن السيد في ميشيغان، الذي قد يصبح أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ، وسباق الطبيب آدم حموي مرشح مجلس النواب في نيوجيرسي.

لكنّ تاريخ العرب والمسلمين في الكونغرس أقدم وأوسع مما توحي به الأسماء التي برزت خلال السنوات الأخيرة، مثل رشيدة طليب وإلهان عمر. فمنذ عام 1958، انتُخب عشرات الأمريكيين من أصول عربية لعضوية المجلسين، بينهم زعيم سابق للأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، ووزير سابق في إدارة باراك أوباما، إلى جانب أعضاء جمهوريين وديمقراطيين.

وتكشف مراجعة السجلات التاريخية عن اختلاف مهم بين المسارين؛ إذ سبق التمثيل العربي التمثيل الإسلامي بنحو نصف قرن، وكان معظم النواب والشيوخ العرب الأوائل من المسيحيين، ولا سيما ذوي الأصول اللبنانية. أما أول مسلم في الكونغرس فكان أمريكيا من أصول أفريقية اعتنق الإسلام.

العرب في مجلس الشيوخ

بدأت مسيرة العرب في الكونغرس مع جيمس أبو رزق، الديمقراطي من أصول لبنانية، الذي انتُخب لمجلس النواب عن داكوتا الشمالية عام 1970، ثم فاز بمقعد في مجلس الشيوخ عام 1972، ليصبح أول أمريكي عربي يصل إلى المجلس الأعلى. واشتهر أبو رزق بانتقاده السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية، فضلا عن نشاطه في قضايا السكان الأصليين.

وبعده وصل 4 أمريكيين آخرين من أصول عربية إلى مجلس الشيوخ عبر الانتخابات، هم جورج ميتشل، الديمقراطي من ولاية مين، الذي دخل المجلس بالتعيين عام 1980، وانتُخب عام 1982، ثم تولى زعامة الأغلبية الديمقراطية بين 1989 و1995، وجيمس أبدنور، الجمهوري من داكوتا الشمالية بين 1981 و1987، وسبنسر أبراهام، الجمهوري من ميشيغان بين 1995 و2001، وجون إدوارد سنونو، الجمهوري من نيوهامبشير بين 2003 و2009.

وينحدر هؤلاء جميعا من أصول لبنانية، مع وجود أصول فلسطينية أيضا في عائلة سنونو. ولم يكن أي منهم مسلما. وشغل أبو رزق وأبدنور وسنونو عضوية مجلس النواب قبل الانتقال إلى مجلس الشيوخ، بينما أصبح سبنسر أبراهام لاحقا وزيرا للطاقة في إدارة جورج بوش الابن.

وفي عام 2024، أصبح جورج حلمي، الأمريكي من أصول مصرية قبطية، عضوا في مجلس الشيوخ عن نيوجيرسي، لكنه وصل بالتعيين خلفا لبوب مينينديز، ولم يفز بالمقعد انتخابيا.

من جورج قاسم إلى رشيدة طليب

أما مجلس النواب، فبدأ الحضور العربي فيه بانتخاب جورج قاسم، الديمقراطي من أصل لبناني، عن كاليفورنيا عام 1958، بفارق ضئيل عن منافسه الجمهوري. وتولى منصبه مطلع 1959، وظل فيه لعامين، قبل خسارته محاولة إعادة انتخابه. وبعده جاء أبراهام قازن، الديمقراطي من أصول لبنانية، الذي مثّل تكساس بين عامي 1967 و1985.

وخلال السبعينيات، توسع الحضور العربي مع انتخاب توبي موفيت عن كونيتيكت (1975–1983)، وماري روز أوكار عن أوهايو (1977– 1993)، التي أصبحت أول امرأة عربية الأصل في الكونغرس، ونيك رحال عن وست فرجينيا (1977– 2015)، الذي أمضى 38 عاما في المجلس، ليصبح من أبرز النواب الأمريكيين ذوي الأصول العربية من حيث مدة الخدمة.

وشهدت التسعينيات صعود أسماء أخرى، بينها بات دانر عن ميزوري (1993–2001)، وجون بالداتشي عن مين (1995–2003)، الذي انتُخب لاحقا حاكما للولاية، وراي لحود الجمهوري عن إلينوي (1995–2009)، الذي أصبح وزيرا للنقل في إدارة أوباما، وكريس جون الديمقراطي عن لويزيانا (1997–2005).

وخلال العقدين التاليين، ضمت القائمة الجمهوريين داريل عيسى عن كاليفورنيا، وتشارلز بستاني عن لويزيانا (2005–2017)، وجاستن عماش، الفلسطيني السوري الأصل، عن ميشيغان (2011–2021)، الذي انتُخب جمهوريا قبل انتقاله إلى الاستقلال الحزبي ثم الحزب الليبرتاري.

وضمت أيضا ريتشارد حنا عن نيويورك (2011–2017)، ورالف أبراهام عن لويزيانا (2015–2021)، وغاريت غريفز عن لويزيانا (2015–2025)، ودارين لحود عن إلينوي منذ 2015، وهو نجل الوزير السابق راي لحود.

ومن الديمقراطيين ذوي الجذور العربية خلال تلك المرحلة غوين غراهام عن فلوريدا (2015–2017)، وتشارلي كريست عن فلوريدا (2017–2022)، وروبين كيهوين عن نيفادا (2017–2019)، وديبي موكارسيل باول عن فلوريدا (2019–2021)، ودونا شلالا اللبنانية الأصل، التي خدمت سابقا وزيرة للصحة في إدارة بيل كلينتون، وانتُخبت للكونغرس بين 2019 و2021.

وفي عام 2018، انتُخبت رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، عن ميشيغان، لتصبح أول امرأة فلسطينية الأصل في الكونغرس، إلى جانب كونها إحدى أول امرأتين مسلمتين تفوزان بعضويته. وفي انتخابات 2024، انضم أبراهام حمادة، الجمهوري من أصول سورية، ممثلا للدائرة الثامنة في أريزونا.

وهكذا، لم يقتصر الحضور العربي تاريخيا على الديمقراطيين أو السياسيين المؤيدين للقضية الفلسطينية، بل شمل تيارات سياسية متباينة، بعضها تولى مناصب قيادية داخل الحزب الجمهوري.

المسلمون.. 6 أعضاء في 20 عاما

بدأ تاريخ التمثيل الإسلامي في الكونغرس عام 2006 بانتخاب كيث إليسون، الديمقراطي من مينيسوتا، الذي أصبح أول مسلم في المجلس، واستمر حتى عام 2019 قبل انتقاله إلى منصب المدعي العام لولاية مينيسوتا.

وفي مارس/آذار 2008، انضم إليه أندريه كارسون، المسلم الأمريكي من أصول أفريقية، الذي فاز بانتخابات تكميلية عن إنديانا، ولا يزال عضوا في المجلس.

ثم جاءت انتخابات 2018 بانتخاب رشيدة طليب وإلهان عمر، الأمريكية المسلمة من أصول صومالية، عن مينيسوتا. ومع أن الصومال عضو في جامعة الدول العربية، فإن عمر تُصنف من حيث الأصل الإثني بوصفها صومالية، لا عربية.

وفي 2024، انتُخبت لطيفة سايمون، المسلمة الأمريكية من أصول أفريقية، عن كاليفورنيا. ثم ارتفع العدد التاريخي إلى 6 أعضاء بعد فوز عائشة وهاب، الأمريكية المسلمة من أصول أفغانية، بالانتخابات التكميلية في كاليفورنيا في أغسطس/آب 2026، وأدائها اليمين الدستورية في الثاني من سبتمبر/أيلول.

وبذلك يبلغ عدد المسلمين الذين سبق انتخابهم للكونغرس ستة، يوجد خمسة منهم حاليا في مجلس النواب، وجميعهم ديمقراطيون. ولم يسبق انتخاب أي مسلم لمجلس الشيوخ.

عائشة وهاب (وسط) المسلمة من أصول أفغانية التي أصبحت عضوا في مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا في أغسطس/آب 2026 (موقع عائشة وهاب الرسمي)

انتخابات 2026.. سباقات قد تصنع سوابق جديدة

تتصدر انتخابات اليوم مواجهة عبد الرحمن السيد، الطبيب الأمريكي من أصل مصري، ومرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، أمام الجمهوري مايك روجرز. وكان السيد قد فاز بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أغسطس/آب، ليصبح على بُعد انتخابات عامة واحدة من تحقيق سابقة تاريخية بانتخاب أول مسلم لمجلس الشيوخ.

وفي نيوهامبشير، يخوض جون سنونو، الجمهوري من أصول لبنانية وفلسطينية، محاولة للعودة إلى مجلس الشيوخ بعد 18 عاما من خسارته مقعده، في مواجهة الديمقراطي كريس باباس، على المقعد الذي تُخليه السيناتورة جين شاهين.

أما في مجلس النواب، فتبرز أسماء جديدة، على رأسها آدم حموي، الجراح الأمريكي المسلم من أصول مصرية، الذي يخوض السباق عن الدائرة الـ12 في نيوجيرسي أمام الجمهوري غريغ ميلي. واكتسب حموي اهتماما بعد تطوعه لعلاج جرحى الحرب في غزة عام 2024، فضلا عن خدمته سابقا طبيبا عسكريا. وإذا انتُخب، فسيصبح أول مسلم يمثل نيوجيرسي في الكونغرس.

المرشح لمجلس النواب الأمريكي في نيوجيرسي آدم حموي (الموقع الرسمي لآدم حموي)

وفي نيويورك، تخوض دارياليزا أفيلا شوفالييه، المسلمة الأمريكية ذات الجذور الدومينيكية، انتخابات الدائرة الـ13، بعدما أطاحت بالنائب الديمقراطي أدريانو إسبايات في الانتخابات التمهيدية في يونيو/حزيران. وتخوض الانتخابات العامة أمام الجمهوري مانويل ويليامز.

وفي أريزونا، يترشح الطبيب زهدي جاسر، المسلم الأمريكي من أصول سورية، عن الحزب الجمهوري في الدائرة الرابعة، أمام النائب الديمقراطي غريغ ستانتون، في مثال على التعدد الحزبي داخل المشاركة السياسية للمسلمين.

وتضم قوائم المرشحين المسلمين كذلك المستقلين أحسن مجيب مالك عن الدائرة العاشرة في فرجينيا، وآلاء أحرار عن الدائرة السابعة بالولاية. ويخوض معاذ أبو غزالة، العربي الأمريكي الذي عاش سابقا في الضفة الغربية، سباق الدائرة السابعة في نورث كارولينا عن الحزب الليبرتاري.

وبالتوازي مع هؤلاء، يسعى النواب المسلمون الخمسة الحاليون إلى الاحتفاظ بمقاعدهم، وكذلك الجمهوريان من أصول عربية دارين لحود وأبراهام حمادة، بينما تنتهي عضوية داريل عيسى الذي قرر عدم الترشح مجددا.

وتأتي هذه الانتخابات وسط تحول في توجهات الناخبين الأمريكيين العرب، إذ أظهر استطلاع نشره المعهد العربي الأمريكي أن 59% من الناخبين العرب المرجح تصويتهم يعتزمون تأييد مرشحي الديمقراطيين لمجلس النواب، مقابل 26% للجمهوريين، وفق عينة شملت 500 ناخب.

وتُظهر هذه المسارات أن قصة العرب والمسلمين في الكونغرس لم تعد محصورة في هوية دينية أو إثنية واحدة. فبينما بدأ التمثيل العربي من خلال سياسيين مسيحيين، توسع التمثيل الإسلامي عبر أمريكيين من أصول أفريقية وصومالية وفلسطينية وأفغانية، وقد تفتح نتائج الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني صفحة جديدة، خصوصا إذا شهد مجلس الشيوخ وصول أول عضو مسلم في تاريخه.

Exit mobile version