روكب اليوم
2026-10-18 11:15:00

وفي هذا السياق يظهر الغاز الطبيعي إلى واجهة الخيارات المطروحة لتأمين إمدادات مستقرة، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين.
وتتجاوز الاستثمارات في هذا القطاع بناء مراكز البيانات نفسها؛ إذ يُتوقع أن تتخطى النفقات الرأسمالية لأكبر مشغلي مراكز البيانات 700 مليار دولار خلال عام 2026، معظمها مخصص لتطوير منشآت جديدة، ويزيد حجم هذه الاستثمارات الضغوط لتأمين الكهرباء بالسرعة التي يتطلبها التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن عدداً كبيراً من مشروعات التوليد بالغاز داخل المواقع لا يزال في مراحل الإعلان أو التخطيط، فيما بدأت نسبة منها الانتقال إلى مراحل التنفيذ. ولذلك، فإن حجم المشروعات المعلنة لا يمثل قدرة مؤكدة ستدخل الخدمة، كما أن تحويل الخطط إلى محطات عاملة يتوقف على التمويل والتراخيص وتوافر التوربينات ومعدات الكهرباء.
وبحسب الوكالة لا يضمن التوليد داخل الموقع بالضرورة توفير الكهرباء بسرعة أكبر. فتوربينات الغاز ومعدات الشبكات تواجه بدورها قيوداً في سلاسل التوريد، كما تتطلب مراكز البيانات المصممة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إمدادات قادرة على التعامل مع تغيرات سريعة وكبيرة في الطلب.
توضح تحليلات الوكالة أن تلبية الأحمال المتغيرة لمراكز البيانات بصورة مضمونة باستخدام محطات الغاز داخل المواقع قد تتطلب زيادة القدرة التوليدية المركبة بنحو 30% إلى 70% مقارنة بحجم المستهدفات، وهو ما يعني بدوره أن المطورين قد يحتاجون إلى بناء قدرات أكبر من الحمل المتوقع، بما يزيد الاحتياجات الاستثمارية والتحديات الفنية.
وبحسب التقرير، تواصل كذلك الطاقة المتجددة جذب شركات التكنولوجيا. فقد أبرم مشغلو مراكز البيانات اتفاقيات لشراء 45 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، واستحوذت الولايات المتحدة على نحو 70% من هذه الاتفاقيات.
وتتجه بعض الشركات أيضاً إلى تقنيات أخرى، تشمل الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة والطاقة النووية المعيارية الصغيرة والتخزين طويل الأمد. ويعكس ذلك محاولة تنويع مصادر الكهرباء، بدلاً من الاعتماد على الغاز أو الطاقة المتجددة وحدهما.
تثير عودة الغاز تساؤلات بشأن الأثر المناخي للتوسع في الذكاء الاصطناعي. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة باستهلاك الكهرباء في مراكز البيانات تبلغ نحو 150 مليون طن سنوياً، وقد ترتفع إلى نحو 350 مليون طن بحلول عام 2035 بحسب التقديرات الأساسية للوكالة. وتشير الوكالة إلى أن زيادة استخدام الغاز الطبيعي داخل مواقع مراكز البيانات ترفع توقعاتها للانبعاثات.
