Site icon روكب اليوم

وليام هيغ: العودة إلى أوروبا ليست حلا سحريا لمشاكل بريطانيا |

ap 6a0d1d83c59e6 1779244419



روكب اليوم

يرى السياسي البريطاني وليام هيغ أن الدعوات المتزايدة لإعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، رغم تزايد الاعتراف بتكاليف بريكست، قد تتحول إلى “إلهاء سياسي” يصرف الانتباه عن الأزمات البنيوية العميقة التي تعاني منها البلاد، والتي لا علاقة مباشرة لها ببروكسل.

وفي مقال بصحيفة التايمز انتقد هيغ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزير الخارجية، تصريحات وزير الصحة البريطاني المستقيل ويس ستريتينغ التي قال فيها إن “بريكست كان خطأ كارثيا”، وإن مستقبل بريطانيا “يكمن في أوروبا”، بل وإن البلاد “يجب أن تعود يوما ما إلى الاتحاد الأوروبي”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويشير الكاتب إلى أن هذه التصريحات تعكس قناعة يتبناها ملايين البريطانيين، خاصة بعد النتائج الاقتصادية السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد.

ويستشهد بتقديرات المكتب الوطني الأمريكي للأبحاث الاقتصادية التي تشير إلى أن الاستثمار في بريطانيا انخفض بين 12 و18 بالمئة بعد بريكست، بينما تراجعت الوظائف بنسبة تراوح بين 3 و4 بالمئة، كما تضررت الشركات الصغيرة والمتوسطة بشدة بسبب التعقيدات الجمركية الجديدة.

ويضيف المقال أن بيانات هيئة الضرائب والجمارك البريطانية أظهرت انخفاض عدد الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي بنحو الثلث بعد تطبيق الإجراءات الجمركية الجديدة، في حين أن الهجرة لم تتراجع كما وعد مؤيدو بريكست، مما جعل فكرة “استعادة السيطرة على الحدود” تبدو بعيدة المنال.

العودة ليست حلا سحريا

لكن هيغ يؤكد أن الاعتراف بفشل بريكست لا يعني تلقائيا أن العودة إلى الاتحاد الأوروبي تمثل الحل السحري. فبحسب استطلاعات الرأي، يفضل عدد كبير من البريطانيين إقامة علاقة أوثق مع أوروبا من دون العودة الكاملة إلى الاتحاد أو إلى السوق الأوروبية الموحدة.

ويرى الكاتب أن العودة إلى الاتحاد لن تكون بشروط الماضي، موضحا أن بروكسل ستطالب لندن هذه المرة بالتخلي عن الامتيازات السابقة، مثل الخصم المالي البريطاني، وقبول حرية الحركة الكاملة للأوروبيين، بل وربما الالتزام بالانضمام إلى اليورو مستقبلا. ويتساءل: هل سيظل البريطانيون مؤيدين للعودة إذا ارتبط ذلك بزيادة الهجرة والتخلي عن الجنيه الإسترليني؟

كما يلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي نفسه يمر بتحولات عميقة، بدءا من تحديات ضم أوكرانيا مستقبلا، وصولا إلى تراجع القدرة التنافسية الأوروبية مقارنة بالولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا والنمو الاقتصادي.

غير أن النقطة الأهم، بحسب هيغ، هي أن الجدل المستمر حول أوروبا أخفى لسنوات المشكلات الحقيقية داخل بريطانيا. ويقول إن الاعتقاد بأن بريكست كان سيحل أزمات البلاد “كان وهما”، لكن الاعتقاد بأن التراجع عنه سيعالج تلك الأزمات “وهم آخر”.

أزمات بنيوية

ويعدد الكاتب مجموعة من الأزمات البنيوية التي يرى أنها من صنع البريطانيين أنفسهم، وليس الاتحاد الأوروبي، مثل ضعف الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية، وارتفاع الدين العام، وتضخم الإنفاق على الرفاه الاجتماعي، وأزمة نظام التقاعد، وصعوبة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، إضافة لضعف الاستثمار في الشركات الناشئة.

ويؤكد أن أي رئيس وزراء بريطاني جديد، سواء أعاد البلاد إلى الاتحاد الأوروبي أم لا، سيضطر أولا إلى معالجة هذه الملفات الداخلية المعقدة، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وتحفيز العمل والاستثمار، وخفض أسعار الطاقة، والسيطرة على الهجرة، وتعزيز الدفاعات العسكرية، وتحسين كفاءة الحكومة.

ويختم هيغ مقاله بالتأكيد على أن أمن بريطانيا وازدهارها يعتمدان بلا شك على التعاون الوثيق مع أوروبا، لكن إعادة فتح معركة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الآن قد تتحول إلى جولة جديدة من الاستقطاب السياسي، من دون معالجة الأسباب الحقيقية لتراجع بريطانيا الاقتصادي والسياسي.

Exit mobile version