Site icon روكب اليوم

«وول ستريت» في عقلية وارن بافيت.. هل تماسك السوق أم ارتداد كاذب؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-11-08 01:21:00

1711025

في لحظات الهلع الكبير وموجات البيع العنيفة التي تكتسح وول ستريت، تتجه أنظار كبار المستثمرين والمتداولين دائماً نحو مدرسة واحدة أثبتت جدارتها عبر عقود: «عقلية وارن بافيت».

وتستدعي ذاكرة الأسواق الحكمة الشهيرة لحكيم أوماها، وارن بافيت، رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي والمستثمر الأمريكي الشهير: «كن خائفاً عندما يكون الآخرون جشعين، وكن جشعاً عندما يكون الآخرون خائفين»، و«أشتري وقت أن يبكي الجميع»، وهي الحكمة التي تطرح نفسها اليوم بقوة أمام الشاشات الحمراء في وول ستريت.لكن السؤال الجوهري الذي يشغل الأسواق الآن: هل حانت لحظة اقتناص الفرص بالفعل؟ بعد انهيارات وول ستريت الخميس الماضي أم أن ارتداد الجمعة ليس سوى «فخ للمشترين» وارتداد كاذب مؤقت في طريق الهبوط؟
أسبوع الهلع

أنهت الأسهم الأمريكية أسبوعاً عاصفاً شهد تضافر عوامل سياسية واقتصادية؛ بدءاً من نتائج انتخابات التجديد النصفي وفوز الديمقراطيين، مروراً بأقسى جلسة هبوط شهدتها وول ستريت منذ أبريل 2025 يوم الخميس، وصولاً إلى تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة بإضافة 165 ألف وظيفة للقطاع الخاص غير الزراعي.

وقد انعكس هذا المزيج في خسائر أسبوعية حادة للمؤشرات الرئيسية، حيث تبخرت نحو 1.8 تريليون دولار من القيمة السوقية لمؤشر «إس آند بي 500» وحده، بحسب تقديرات.

مؤشر ناسداك المركب:

أنهى أسبوعه الخاسر الرابع على التوالي بهبوط 3.37% أي ما يعادل 857 نقطة ليغلق عند 24579 نقطة، وارتد في جلسة الجمعة 1%.
مؤشر إس آند بي 500:

انخفض أسبوعياً 2.65% أي ما يعادل 200 نقطة ليغلق عند 7379 نقطة، مع ارتداد طفيف الجمعة 0.35%.

مؤشر داو جونز الصناعي:

أغلق أسبوعه على تراجع بنسبة 0.92% تعادل 476 نقطة عند 51293 نقطة، ثم ارتد الجمعة 0.12%.

الارتداد سراب أم تماسك العودة

على الرغم من إغلاق مؤشر «إس آند بي 500» يوم الجمعة على ارتفاع طفيف بنسبة 0.35% بدعم من ارتداد أسهم الرقائق، وارتفاع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1% ومؤشر «ناسداك 100» بحوالي 1.9%، إلى جانب ارتداد «داو جونز» بنسبة 0.12%، إلا أن هذا التماسك يظل مجرد «نقطة في بحر» الخسائر.

وول ستريت وعقلية بافيت:

من منظور «وارن بافيت»، لا تعني رؤية الدماء في الشوارع الشراء الأعمى لمجرد أن الأسعار انخفضت؛ بل تعني البحث عن «الهامش الآمن»، والشركات ذات المزايا التنافسية العالية التي هبطت أسعارها بفعل الهلع وليس بفعل اعتلال نموذج أعمالها.

ويمكن تلخيص معايير السوق من وجهة نظر بافيت كالتالي:-

1.الذعر الحقيقي لم يكتمل:

بافيت يشتري عندما تصبح التقييمات مخصومة بشكل منطقي ومغرٍ، وليس عندما تكون المؤشرات مجرد 5% أو 10% دون قممها التاريخية التي وُصل إليها بعد طفرة تقييمات هائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

2.فخ الارتداد الأول:

تاريخ وول ستريت مليء بـ «ارتدادات»؛ حيث يندفع متداولو الأجل القصير لاقتناص الصفقات بمجرد رؤية شمعة خضراء، لتستأنف الأسواق هبوطها لمستويات أدنى بمجرد مواجهة ضغوط بيعية جديدة أو نداءات هامش متأخرة.

3.السيولة هي الملك:

تكمن قوة بافيت في احتفاظه باحتياطيات نقدية ضخمة تسمح له بالتدخل في ذروة اليأس، وليس في بداية موجة التصحيح.

يبقى تماسك الأسواق في جلسة الجمعة لا يمثل حتى الآن نقطة تحول هيكلية، بل يظل ارتداداً فنياً مؤقتاً في سوق ما زالت تسيطر عليه حالة عالية من عدم اليقين والمخاوف التنظيمية والسياسية.

إن عقلية الشراء الاستثماري تقتضي التريث، وتقسيم الدخول على دفعات متأنية، وعدم الاندهاش بالارتفاعات اليومية المؤقتة؛ فالسوق لا يزال يغلي، والارتداد الأول غالباً ما يكون مجرد استراحة قصيرة في رحلة إعادة تقييم المخاطر.

وهنا نجد أن الدرس الأهم من مدرسة وارن بافيت ليس الشراء كلما خاف الآخرون فقط بشكل أعمى، بل امتلاك القدرة على التمييز بين الخوف الذي يصنع فرصة استثمارية والخوف الذي يكشف عن بداية إعادة تسعير طويلة للأصول.

فالأسواق لا تكافئ بالضرورة من يشتري أولاً بعد الانهيار، وإنما قد تكافئ من ينتظر حتى تتأكد لديه مؤشرات استقرار الأسعار، وانحسار البيع القسري، وعودة الطلب الحقيقي.

فليس كل قاع فرصة شراء، وليس كل ارتداد بداية تعافٍ، وأحياناً يكون أفضل قرار استثماري بعد الانهيار هو الاحتفاظ بالسيولة وانتظار الموجة التالية.

Exit mobile version