Site icon روكب اليوم

10 ملايين دولار خسائر يومية.. الحصار البحري يفرض على إيران خيار النقل البري | اقتصاد

image 1789819685



روكب اليوم

دفعت اضطرابات الملاحة والحصار البحري الأمريكي إيران إلى تحويل جزء متزايد من تجارتها نحو الطرق البرية والسكك الحديدية وبحر قزوين، وسط تكدس الشاحنات وارتفاع تكلفة النقل، في وقت تكشف فيه هذه البدائل محدودية قدرتها على تعويض الموانئ الجنوبية.

وقال مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش إن إيران تعتمد حاليا على نحو 20 منفذا بريا لاستيراد السلع وتصديرها، بعدما كانت الموانئ البحرية تستحوذ على نحو 80% من حركة التجارة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأوضح المراسل أن التحول المفاجئ إلى المنافذ البرية تسبب في تكدس الشاحنات على معابر حدودية عدة، بينها بازرغان مع تركيا ونوردوز مع أرمينيا ودوغارون مع أفغانستان، مشيرا إلى أن تأخر الشاحنة يوما واحدا يكلف نحو 100 دولار، في حين تُقدَّر الخسائر اليومية الإجمالية بنحو 10 ملايين دولار.

ومن إسلام آباد، قال مدير مكتب الجزيرة عبد الرحمن مطر إن الوضع الأمني في إقليم بلوشستان الباكستاني يمثل العامل الرئيسي وراء بطء حركة الشاحنات بين البلدين وتراجع تدفق البضائع عبر الحدود.

وأوضح مطر أن الهجمات على الشاحنات والسائقين دفعت السلطات إلى تنظيم قوافل تحت حماية القوات المسلحة، لا يتجاوز عدد آلياتها 30 شاحنة، وهو ما يطيل فترات الانتظار ويزيد الخسائر، خاصة أن جانبا من البضائع المنقولة يتكون من الخضروات والفواكه الطازجة المعرضة للتلف.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد رضا قشقاوي للجزيرة إن إيران تحاول إيجاد طرق جديدة للحفاظ على تجارتها، لكن تكدس الشاحنات وارتفاع تكلفة النقل ينعكسان على المستهلك من خلال زيادة أسعار السلع والتضخم.

وأضاف قشقاوي أن تعزيز السكك الحديدية وفتح ممرات جديدة قد يخفف الضغوط مستقبلا، مؤكدا أن الممرات البديلة لم تتمكن حتى الآن من تعويض حجم التجارة الذي كانت تستوعبه الموانئ الجنوبية في الخليج.

ضغط متزايد على المعابر

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير أعده أحمد مرزوق للجزيرة أن حجم تجارة إيران قبل اندلاع الحرب كان يُقدَّر بنحو 180 مليون طن سنويا، يُنقل نحو 80% منها بحرا عبر موانئ الخليج.

ومع تراجع حركة السفن، أصبحت الحدود البرية مع 7 دول مسارا رئيسيا لاستيراد الغذاء والأدوية وقطع الغيار الضرورية، وتصدير المشتقات النفطية ومواد البناء إلى الأسواق المجاورة.

وحققت إستراتيجية التحول البري نتائج جزئية، إذ ارتفعت تجارة إيران مع تركيا 19% خلال النصف الأول من العام، متجاوزة 3 مليارات دولار، كما زاد عدد الشاحنات القادمة من تركيا بنحو الثلث إلى نحو 500 شاحنة يوميا.

لكن الزيادة المفاجئة تجاوزت قدرة المعابر على الاستيعاب، فامتدت طوابير الشاحنات مسافات طويلة، وعلق أكثر من 3 آلاف شاحنة على الجانب الإيراني، في حين وصلت فترات الانتظار أحيانا إلى 20 يوما.

بدائل مكلفة

وتكرر التكدس على الحدود مع باكستان، حيث ارتفع عدد الشاحنات العابرة من أحد المنافذ من 40 إلى 130 شاحنة يوميا، بينما ظلت القدرة التشغيلية عند 40 شاحنة، وهو ما ترك نحو 700 شاحنة تنتظر دورها في العبور.

واتجهت طهران أيضا إلى الممرات الشمالية، فارتفعت حركة النقل عبر بحر قزوين 70% خلال خمسة أشهر، كما زادت رحلات قطارات الشحن بين إيران والصين من 4 إلى 10 رحلات شهريا، لكن محدودية السكك الحديدية والمخازن والإجراءات حالت دون استيعاب الزيادة.

وتبلغ تكلفة نقل حاوية بين الصين وإيران برا نحو 12 ألف دولار، مقابل 3 آلاف دولار بحرا، في حين قدرت غرفة التجارة الإيرانية الصينية النفقات الإضافية الناجمة عن الحصار بنحو 18 مليار دولار سنويا.

وأسهم ذلك في زيادة تكلفة بعض السلع عند وصولها إلى طهران بنحو 30%، بينما تجاوز تضخم الغذاء 120%، وهو ما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين.

ولا تضمن هذه البدائل استقرارا دائما لتدفقات التجارة، إذ تبقى بعض الممرات معرضة للإغلاق، كما تهدد العقوبات الثانوية الشركات والدول المتعاملة مع شبكات النقل الإيرانية، بدليل وقف رحلات شركة ماهان إير الإيرانية إلى سلطنة عمان وتركيا.

ورغم نجاح إيران في إبقاء جزء من تجارتها متدفقا، فإن البنية التحتية للمعابر البرية وموانئ بحر قزوين لا تزال غير قادرة على توفير بديل مماثل للموانئ الجنوبية من حيث حجم التجارة وتكلفة النقل.

بدائل جزئية

وأوضحت سلام خضر عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة أن إيران تعتمد على خطوط للسكك الحديدية والنقل البري تربطها بتركمانستان وأوزبكستان والصين وأفغانستان وروسيا، إلى جانب موانئ بحر قزوين، مؤكدة أن ارتفاع التكلفة والتكدس يحدان من فاعلية هذه المسارات.

من جانبه، قال الخبير باقتصاديات الدفاع غازي العساف إن البدائل الجديدة تساعد الاقتصاد الإيراني على الحفاظ على جزء من حركة التجارة، لكنها لا تستطيع تعويض الموانئ الجنوبية التي كانت تستوعب الجزء الأكبر من المبادلات التجارية.

وأوضح العساف أن الطرق البرية تناسب السلع الخفيفة الوزن، مثل الغذاء والأدوية وقطع الغيار، لكنها لا تستوعب السلع الكبيرة الحجم التي كانت تُنقل بحرا، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة النقل والتكدس ينعكسان على الأسعار وتكلفة المعيشة.

وأضاف أن تزامن الحصار والعقوبات واضطرابات الملاحة يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني، بينما تظل البدائل الحالية محدودة مقارنة بالدور الإستراتيجي الذي كانت تؤديه الموانئ الجنوبية.

Exit mobile version