روكب اليوم
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار المعارك على تخومها والحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي عليها، في حين كشفت منظمة أممية عن ارتفاع أعداد النازحين جراء التصعيد الأخير في اليمن إلى أكثر من 300 ألف شخص.
وأطلق محافظ تعز نبيل شمسان نداء استغاثة جراء تدهور الأوضاع الصحية في المحافظة، مؤكدا أن المستشفيات لم تعد تعمل إلا بـ20% من طاقتها الاستيعابية.
وأرجع الأسباب إلى النقص في الوقود والأدوية وهجرة الكوادر الطبية بسبب الحرب والحصار، داعيا المجتمع الدولي إلى العمل على فك الحصار عن المدينة وفتح طريق آمن لإدخال السلع والمساعدات الإنسانية والطبية بطريقة سلسة.
وحذر في تصريحات للجزيرة من انهيار القطاع الصحي جراء توقف مئات المرافق الطبية عن تقديم خدماتها، مشيرا إلى أن نقص وانعدام الوقود أدى إلى توقف محطات صناعة الأوكسجين.
ولفت إلى أن أكثر من 120 مركزا صحيا توقف عن العمل و66 على وشك التوقف، مشيرا إلى أن مدينة تعز تضم نحو 39 ألف أسرة نازحة، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على الخدمات ومتطلبات الحياة في المدينة المحاصرة.
موجات نزوح مستمرة
من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع أعداد النازحين في اليمن منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران الماضي إلى 300391 يشكلون أكثر من 50 ألف أسرة.
وبينت أن غالبية موجة النزوح بإجمالي نحو 299 ألفا و335 فردا وقعت فيما بين 1 أغسطس/آب و31 أكتوبر/تشرين الأول الماضيين.
وأوضحت أن محافظة تعز تستضيف أكبر كتلة من النازحين الجدد بإجمالي 133 ألفا و800 شخص بنسبة 45%، تليها محافظة لحج بـ73 ألفا و110 أشخاص، ثم محافظة عدن بـ56 ألفا و934 شخصا.
وبحسب المنظمة الأممية، سُجلت حالات نزوح في محافظات أخرى، شملت 15 ألفا و252 شخصا في أبين، و8 آلاف و244 شخصا في الحديدة، و3 آلاف و996 شخصا في شبوة، و3 آلاف و78 شخصا في حضرموت، وألفين و418 شخصا في مأرب، وألفين و226 شخصا في المهرة، وألفا و333 شخصا في الضالع.
وأكدت المنظمة الأممية أن العائلات النازحة تواجه صعوبات بالغة في العثور على مأوى وتوفير الاحتياجات الأساسية، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد.
وأشارت إلى الحاجة الماسة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية للنازحين، لافتة إلى أن القتال تسبب في ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن مدينة تعز تضاعفت فيها تكلفة المواد الضرورية من ثلاث إلى خمس مرات، نتيجة قطع القتال للطرق المؤدية إلى المناطق المحيطة، مما جعل الإمدادات الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول العديد من العائلات.
وحثت جميع أطراف النزاع على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.
ومنذ 5 أشهر يشهد اليمن تصعيدا عسكريا بين القوات الحكومية اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة وجماعة الحوثي من جهة أخرى.
وأتت جولة التصعيد الجارية بعد فشل الجهود الأممية والإقليمية في التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ 12 عاما.

