
روكب اليوم
Published On 26/10/2026
ترسم صحيفة غارديان البريطانية -في تحليل لمراسلها الدولي جوليان بورغر- صورة لمرحلة سياسية دولية حساسة، تتزامن فيها -خلال عشرة أيام- انتخابات البرازيل وصربيا وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط صراع بين القوى المؤيدة للديمقراطية والتيارات اليمينية السلطوية.
ويرى الكاتب -في مقال بعنوان “عشرة أيام قد تهز العالم: المعايير الديمقراطية على المحك في أربع انتخابات مفصلية”- أن نتائج هذه الانتخابات قد تعزز الاتجاه العالمي نحو السلطوية أو تفتح المجال أمام تراجع محدود لهذا المسار، في وقت انخفضت فيه الحريات الديمقراطية -وفق بيانات معهد “في-ديم” السويدي- إلى مستويات لم تسجَّل منذ عام 1978.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listويشير بورغر إلى أن الانتخابات الأربع لا تقتصر أهميتها على التنافس الداخلي في كل دولة، بل تتجاوز ذلك إلى تأثيرات متبادلة على المستوى الدولي، نظرا إلى الروابط السياسية والأمنية التي تجمع بعض القوى المتنافسة.
ويبرز -في هذا السياق- الدعم الذي قدمته حركة “ماغا” للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل، وألكسندر فوتشيتش في صربيا، والتيار المرتبط بعائلة بولسونارو في البرازيل.
انتعاش ديمقراطي مع لولا
في البرازيل، يركز التقرير على المواجهة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو -نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو– في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
ويرى الكاتب أن البلاد شهدت انتعاشا ديمقراطيا منذ وصول لولا دا سيلفا إلى السلطة عام 2023، عقب فشل محاولة سلفه اليميني المتطرف الطعن في نتائج الانتخابات، مذكرا بأن جايير بولسونارو حُكم عليه بالسجن 27 عاما بتهمة محاولة تدبير انقلاب للاحتفاظ بالسلطة.
أما ابنه فيتعهد بالعفو عن والده وبتغيير الدستور ومعاقبة القضاة الذين شاركوا في محاكمته، إلى جانب تبني سياسات أمنية متشددة وتخفيف القيود البيئية، وهي توجهات قد تهدد استقلال المؤسسات القضائية والمكاسب الديمقراطية -حسب التقرير- فضلا عن انعكاساتها المحتملة على حماية غابات الأمازون.
وفي صربيا، يعرض بورغر مسار تراجع المؤسسات الديمقراطية خلال حكم ألكسندر فوتشيتش الممتد 12 عاما، مشيرا إلى سيطرة الحزب التقدمي الصربي الحاكم على معظم القنوات التلفزيونية واستخدام مؤسسات الدولة لخدمة مصالحه السياسية.
لكن انهيار مظلة خرسانية في محطة للسكك الحديدية بمدينة نوفي ساد قُتل فيه 16 شخصا، أطلق -قبل عامين- حركة احتجاجية واسعة يقودها الطلاب، تمكنت من الاستمرار رغم الضغوط الحكومية، وهي تخوض الانتخابات بقائمة من المرشحين المستقلين نسبيا.
ويشير الكاتب إلى أن نجاح هذه الحركة يتوقف على قدرتها على تجاوز الانقسامات السياسية والوصول إلى الناخبين في المناطق الريفية، محذرا من احتمال اندلاع اضطرابات إذا شعر الحزب الحاكم بأن سلطته مهددة.
مستقبل الديمقراطية في إسرائيل
أما في إسرائيل، فيربط التقرير الانتخابات البرلمانية بمستقبل الديمقراطية ومحاسبة حكومة نتنياهو، مشيرا إلى أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة محرومون من التصويت ومن حقوق أساسية، في حين يظل الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل أقل تمثيلا من نسبتهم السكانية في الكنيست.
ويرى الكاتب أن حكومة نتنياهو -بالتحالف مع أحزاب يمينية متشددة داعمة للاستيطان- ساهمت في إضعاف استقلال القضاء والضغط على الصحافة وتسييس مؤسسات أمنية. وفي المقابل، يتقدم تكتل المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، لكنه يواجه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية.
ويلفت بورغر إلى مفارقة أساسية تتمثل في أن المعارضة تتبنى مواقف قريبة من الحكومة بشأن الحرب في غزة وترفض حل الدولتين، رغم سعيها إلى إنهاء الفساد والتجاوزات السلطوية، وقد يجعلها ذلك مضطرة إلى التفاهم مع الأحزاب العربية إذا أرادت تشكيل حكومة.
وفي الولايات المتحدة، يصف التقرير الانتخابات النصفية -المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم- بأنها اختبار لسلطة ترمب، بعد ما يعتبره الكاتب تراجعا سريعا في المعايير الديمقراطية خلال ولايته الثانية.
ويتهم التحليل الإدارة باستخدام الأوامر التنفيذية ومؤسسات الدولة -بما فيها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي- في مواجهة الخصوم السياسيين والصحفيين، إلى جانب توسيع عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
الانتخابات الأربع مترابطة
ويشير إلى أن الديمقراطيين قد يحققون أغلبية في مجلس النواب، مع احتمال أقل للفوز بمجلس الشيوخ، لكن قدرتهم على كبح سلطة الرئيس ستظل محدودة بسبب حق النقض الرئاسي وإمكان تعطيل التشريعات، كما يحذر من أن رفض الإدارة التعاون مع الكونغرس قد يؤدي إلى أزمة دستورية ممتدة بدل استعادة المعايير الديمقراطية سريعا.
ويخلص بورغر إلى أن الانتخابات الأربع مترابطة بسبب العلاقات السياسية والأمنية بين أطرافها، ومن بينها التعاون الدفاعي بين إسرائيل وصربيا، والدعم الأمريكي لإسرائيل، وتقارب التيارات اليمينية في البلدان المعنية.
ويرى أن انتصار القوى السلطوية في إحدى الدول قد يشجع نظيراتها في الدول الأخرى، في حين يمكن لفوز القوى المؤيدة للديمقراطية أن يمنح حلفاءها دفعة معنوية وسياسية.
ومع اختلاف الظروف في كل بلد، يضع التقرير هذه الاستحقاقات في إطار سؤال عالمي واحد: هل سيستمر تراجع الديمقراطية أم تستطيع القوى المدافعة عنها وقف هذا المسار؟

