روكب اليوم
|آخر تحديث: 18:12 (توقيت مكة)
لكن المقطع ليس تسجيلا لواقعة حقيقية، إذ خلصت وحدة التحقق في الجزيرة إلى أنه مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، كما أن الحساب الذي نشره سبق أن شارك مشاهد أخرى مصطنعة بالأسلوب نفسه.
ومع ذلك، فإن الصورة التي صنعها الذكاء الاصطناعي تستند إلى مشهد حقيقي معروف في مكة، هو وجود أسراب الحمام حول المسجد الحرام وفي سماء مكة، وهو ما يعرف محليا بـ”حمام الحمى” و”حمام بيت الله الحرام” و”الحمام المكي”.
وتشير وكالة الأنباء السعودية إلى أن الحمام البري ينتشر بكثافة في أحياء مكة وشعابها، ولا سيما المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام، حيث يبني أعشاشه على أرفف المنازل والأبراج. كما تتحدث مصادر سعودية رسمية عن إطعام هذه الطيور ورعايتها من قبل الأهالي والزوار.
ماذا تقول الروايات عن حمام الحرم؟
ارتبط حمام الحرم عبر الزمن بروايات وقصص شعبية متعددة حول أصله، ومن بينها روايات تربطه بالحمامتين عند غار ثور، وأخرى تربطه بطير الأبابيل. لكن تداول هذه القصص لا يجعلها حقائق تاريخية مثبتة، ولذلك ينبغي الفصل بين وجود الحمام في مكة -وهو أمر موثق- وبين الروايات التي تحاول تفسير أصله.
ولا يبدو وجود الحمام في محيط الكعبة ظاهرة حديثة، فكتاب “التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم” لمحمد طاهر الكردي يفرد مباحث لـ”حمام الحرم” و”وقوع الحمام على الكعبة المعظمة”، وينقل شواهد تاريخية على وجوده في المسجد الحرام ووصوله إلى الكعبة نفسها.
وماذا يقول العلم عن تحليق الطيور ليلا؟
قد يبدو المشهد المصطنع مقنعا أيضا لأن تحليق الطيور في المناطق المضيئة ليلا له أساس علمي، لكن في سياقات مختلفة عن مكة والكعبة.
فقد خلصت دراسة تحليلية حديثة، نشرت عام 2026 في دورية “إيكولوجي ليترز” (Ecology Letters)، إلى أن الضوء الاصطناعي ليلا يمكن أن يغير سلوك الطيور ووظائفها الحيوية، ومن ذلك زيادة النشاط الليلي وتغير توقيت بدء النشاط وانتهائه، وكانت التأثيرات أكثر وضوحا لدى بعض الطيور المهاجرة. وشملت الدراسة 36 بحثا و30 نوعا من الطيور.
لكن هذه النتائج لا تعني أن أضواء المسجد الحرام أو برج الساعة تفسر الفيديو المتداول. فالمقطع مصطنع أصلا، ولا توجد دراسة علمية تثبت أن الطيور تحلق فوق الكعبة في أوقات محددة بسبب الإضاءة.
كما لا تقدم المصادر العلمية التي أمكن التحقق منها دليلا على وجود “مجال مغناطيسي خاص” بالكعبة يجذب الطيور أو يحدد مسارات تحليقها كما يتداول البعض. والمعروف علميا أن بعض الطيور تستطيع استشعار المجال المغناطيسي للأرض واستخدامه كإحدى إشارات الملاحة وتحديد الاتجاه، وهو ما يختلف عن القول بوجود خاصية مغناطيسية استثنائية في موقع بعينه.
وهكذا، يستند الفيديو المتداول إلى مشهد حقيقي معروف في مكة، هو وجود حمام الحرم والطيور في سمائها، لكنه يضيف إليه الذكاء الاصطناعي تفاصيل لم تحدث في الواقع، ليقدم صورة تبدو حقيقية في حين أنها لا توثق واقعة حدثت بالفعل.