روكب اليوم
2026-10-16 02:37:00

(روكب اليوم) — قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه لا ينوي أستخدم الأسلحة النووية ضد إيران.
وأضاف ترامب، خلال مقابلة أجراها مع شبكة Newsmax: “لن أستخدم الأسلحة النووية، فنحن لسنا بحاجة إلى ذلك“.
وذكر الرئيس الأمريكي عن القنبلةGBU-43/B المعروفة باسم “MOAB” أو “أم القنابل”، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية: “إنها ليست نووية على الإطلاق، بل هي مجرد قنبلة ضخمة للغاية؛ أشبه بقنبلة نووية مصغرة، لكن أم القنابل هي قنبلة واحدة كبيرة، وليست نووية“.
وجاءت تصريحات ترامب بعدما كشفت مصادر لـروكب اليوم أن الجيش الأمريكي أعد خططاً جديدة لشن ضربات – قد تشمل استخدام”أم القنابل” لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية للمرة الأولى في الصراع، وذلك في حال أصدر ترامب، أمراً باستئناف العمليات القتالية سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.
وسيمثل هذا تصعيداً لافتاً، رغم وجود شكوك حول مدى فعاليتها في تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترامب أو في ترجيح كفة الحرب.
ويواجه ترامب ضغوطاً لإنهاء هذه الحرب التي تحظى بمعارضة شعبية واسعة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لمواجهة تداعيات سياسية محتملة من جانب الناخبين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ومع غياب أي مؤشرات تذكر على قرب التوصل إلى تسوية تفاوضية بين البلدين بعد أكثر من 6 أشهر من القصف الأمريكي.
وفي حين يواصل الجيش الأمريكي تزويد ترامب بخيارات لشن ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية متبقية، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون -في أحاديث خاصة- عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية تدمج تلك الخطط ضمن إطار كفيل بإنهاء الحرب فعلياً؛ وهو أمر لا يملك صلاحية القيام به سوى الرئيس.
وعلى مدى أشهر، ناقش ترامب ومستشاروه خيارات قد تشكل نهاية “حاسمة” للحرب -على الأقل من منظور إعلامي وتسويقي- وذلك لإدراكهم لحجم الاستياء الشعبي الأمريكي من هذا الصراع.
ورغم أن بعض الشخصيات في الإدارة الأمريكية وصفت الحرب بأنها حُسمت فعلياً لصالح الولايات المتحدة، إلا أن ترامب كان أكثر حذراً في تصريحاته الأخيرة؛ إذ تجنب إعلان النصر واكتفى بالقول إن هناك مهاماً لم تكتمل بعد للولايات المتحدة في ذلك البلد.
وفي الكواليس، أبدى ترامب أيضاً تشكيكاً في آراء بعض الحلفاء من خارج الإدارة الذين حثوه على الاكتفاء بسحب القوات الأمريكية إلى البلاد والمضي قدماً؛ إذ يرى ترامب أن خطوة كهذه ستبدو بمثابة هزيمة.
وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارو البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات متنوعة للتعامل مع إيران. وفي حين أعلن ترامب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، ذكر العديد من المستشارين في أحاديث خاصة أنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.
وصرح أحد المصادر لـ روكب اليومبأن ترامب أمر الجيش بإعداد خطط إضافية لشن ضربات ضد أهداف إيرانية -تشمل “الكثير من البنية التحتية للطاقة”- مع احتمال استخدام قنبلة “MOAB“، وأشار المصدر ذاته إلى أن الصياغة المستخدمة نصت على أن هذا الهجوم سيتم “قبل الانسحاب الأمريكي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية”، مما يوحي بأن الإدارة قد تشن الضربات الإضافية، وتحاول إعلان النصر، ثم تسحب قواتها بسرعة.
كما أفاد مصدر ثانٍ لـ روكب اليومبأن الخطط العسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية -بما في ذلك موقع “”جبل الفأس” تنص صراحةً أيضاً على استخدام قنبلة “MOAB” ، وكان ترامب قد هدد مراراً في الأشهر الأخيرة بضرب موقع “جبل الفأس” -الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران تخزن فيه مكونات برنامجها النووي- وذلك حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من هذا العام؛ إذ يواصل ترامب التأكيد على أن هدفه هو ضمان عدم حصول إيران مطلقاً على سلاح نووي.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أنه عند وضع الخطط العسكرية، يقوم الجيش بإعداد قائمة من الخيارات لصناع القرار تتراوح بين مستويات منخفضة وعالية الشدة. وأضاف المسؤول أن الأهداف الأكثر تحصيناً -بما في ذلك تلك الموجودة في أعماق باطن الأرض- تتطلب قنابل أضخم حجماً، وتُعد قنبلة “MOAB” الأضخم من نوعها.
ومع ذلك، ثمة تساؤلات حول مدى فعالية قنبلة “MOAB” كذخيرة تُستخدم ضد المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من المواقع الواقعة في أعماق باطن الأرض. ورغم أن هذه القنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قادرة على تدمير مساحة تعادل 9 مربعات سكنية، إلا أنها تفتقر -على الأرجح- إلى القدرة على الاختراق لعمق كافٍ تحت السطح لتدمير المنشآت النووية المشتبه بوجودها في موقع “جبل الفأس، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت- أو غيرها من المواقع النووية الإيرانية المتبقية، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.
وقال مصدر ثالث مطلع على مناقشات التخطيط العسكري المتعلقة بإيران لـ روكب اليوم: “تُعد قنبلة MOAB سلاحاً ضخماً يندرج تحت فئة ’عمليات المعلومات‘ (للتأثير النفسي والإعلامي)، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة ولكنها لا تصلح لأغراض أخرى تذكر”، وأضاف: “إنها بالتأكيد ليست مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على الاختراق العميق”.
وأشارت المصادر إلى أنه في حال استخدامها، ستخلف القنبلة آثاراً مدمرة في منطقة الاستهداف، لكن تأثيرها سيقتصر -على الأرجح- على المستوى السطحي. كما أن نطاق الانفجار الهائل للقنبلة سيثير بلا شك مخاوف بشأن احتمالية وقوع إصابات في صفوف المدنيين، لا سيما إذا استُخدمت لاستهداف منشآت بنية تحتية إيرانية تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان أو على مقربة شديدة من مواقع غير عسكرية.
ومع ذلك، قد يختار ترامب استخدام قنبلة MOABكسلاح نفسي في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكاً بمواقفه وغير راغب في الرضوخ لمطالبه الدبلوماسية. ورغم تحذير المسؤولين الأمريكيين من أن استخدامها على الأرجح لن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصراً عسكرياً استراتيجياً، إلا أنها قد توفر لترامب خياراً إضافياً -دون الحاجة إلى استئناف العمليات القتالية الشاملة- لتغيير الوضع الراهن للصراع.